السنكسار الرهباني المخلّصي

للبحث عن الاسم المطلوب، إضغط ctr f

للبحث عن الاسم المطلوب،
إضغط على الثلاث نقاط في أعلى الصفحة واختر
Find in page
الأب باسيليوس زهّار

        هو ابن يعقوب الزهّار، وُلد في صيدا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٩ تشرين الأوّل ١٨٣٨، ثمّ سيم كاهنًا سنة ١٨٥٧ وتوفّي في دير المخلّص سنة ١٨٨٥.

الأب حنانيا برخش

        وُلد في جون، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٧ تشرين الثاني ١٨٣٨ وسيم كاهنًا سنة ١٨٤٩، ذهب إلى فرنسة دون إذن السلطة وهناك نال حظوة لدى الإمبراطور نابوليون الثالث ولدى الإمبراطورة أوجيني زوجته التي رتّبت له معاشًا شهريًّا وهو ٦٠ فرنكًا فرنسيًّا كما أعطَته ساعة مع سلسلة ذهبيّة. وبعد الحرب السبعينيّة أعادت له الحكومة الفرنسيّة المعاش المرتّب له إكرامًا لخاطر الملكة أوجيني. كان الأب حنانيا مشهورًا بصوته الجميل الرنّان ورقد بالربّ في دير المخلّص سنة ١٨٩٣ وهو يرنّم: "إنّني اشاهد خدرك مزيّنًا يا مخلّصي...".

الأب بولس منسّى

        هو ابن نقولا منسّى من صور، دخل الرهبانيّة وأبرز نذوره فيها في ٢٧ تشرين الثاني ١٨٣٨ ثمّ سيم كاهنًا في ٣ نيسان ١٨٥١، خدم طيلة حياته في أبرشيّة صور ورقد بالربّ في برعشيت سنة ١٨٧٧.

الأب الياس غانم

        وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٧ تشرين الثاني ١٨٣٨ وسيم كاهنًا في ٤ آذار ١٨٥١، وتوفّي في دير رشميّا في شهر شباط ١٨٨٩.

الأب طوبيّا نجيمة

        وُلد في مشغرة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٧ تشرين الثاني ١٨٣٨ وسيم كاهنًا سنة ١٨٥١ وتوفّي في دير المخلّص سنة ١٨٩٤.

الأب إبراهيم خوري

        وُلد في جون، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٧ تشرين الثاني ١٨٣٨ وسيم كاهنًا في أيلول سنة ١٨٤٩، انتخب مدبّرًا سنة ١٨٧١ وأُرسل إلى القاهرة رئيسًا رهبانيًّا رجع إلى العامر وفيه رقد بالربّ في شهر تموز سنة ١٨٨٨.

الأب أنطون جمّال

        وُلد في جون، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٧ تشرين الثاني ١٨٣٨ وسيم كاهنًا في ٨ تشرين الثاني ١٨٤٣، أُصيب بداء الفالج فقاس آلامًا مبرّحة مدّة أربعة أشهر ورقد بالربّ في دير المخلّص سنة ١٨٨٥.

الأب برنابا زلاقط

        وُلد في معلّقة زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٧ تشرين الثاني ١٨٣٨، وسيم كاهنًا في ٥ آب ١٨٥٢، وبسبب مرض في معدته أُرسل إلى زحلة ليستشفي فيها لكنّ المرض اشتدّ عليه فتوفّي سنة ١٨٥٨.

الأب الياس حجّار

     وُلد في قيتولي قضاء جزين، وبعد أن نذر نذوره الرهبانيّة في ٢٨ أيار ١٨٣٦ أُرسل إلى رومة للدرس لكنّه رجع بسبب مرضه. أُرسل إلى عكّا للتعليم وفيها سيم كاهنًا في ٤ كانون الأوّل ١٨٤٩، مارس التعليم في المدرسة المخلّصيّة وقضى في هذه المهمّة سنين كثيرة يدرّس الصرف والنحو والمنطق واللاهوت الأدبيّ. ثمّ خدم النفوس في دمشق والإسكندريّة والقاهرة. ونظرًا لغيرته وإخلاصه انتخبه البطريرك غريغوريوس يوسف وكيلاً له وللرهبانيّة في رومة. فامتاز هناك بنشاطه حتّى استحقّ ثناء الكرسيّ الرسوليّ كما ذكرت إحدى رسائل مجمع انتشار الإيمان إلى الرئيس العامّ سمعان نصر. ومن رومة أرسل مجموعة ذخائر وصلبان وصور وشمعدانات لا تزال تزين كنائس الدير والمدرسة وسائر كنائس الرهبانيّة. وهو الذي جلب تاج الرئاسة العامّة الذي لا يزال وصفيحة النحاس لواجهة المذبح وحقين للذخائر مع صليب كبير للزياحات وغيرها... انتخب سنة ١٨٨٣ رئيسًا عامًّا فساس الرهبانيّة بحكمة عاملاً على حفظ القوانين. في عهده بُنيت في الدير الأقبية الضخمة للغرب والشمال وهي تكملة لدار البكتي. وقد بُنيت لتحصين الدير بعد التصدّع الذي أصاب الكنيسة الكبرى بسبب الزلزال. ونقب أرضًا واسعة وزرعها كرومًا وزيتونًا ومنها لزراعة الدخان وأكمل كنيسة المدرسة وأتمّ عقدها وزيّنها بالرخام الفاخر، وكذلك شيّد المذابح الأربعة في كنيسة الدير في داخل الهيكل وفي الخورص. وبنى السكرستيا الكبيرة وأتمّ منجورها، وكذلك بنى الكمنتير الغربيّ وجدّد دار الضيوف المعروفة بدار البكتي، كذلك رمّم كنيسة المحتقرة وقتالي وزيّنهما. وفي انتهاء مجمعه عاد إلى رومة. سنة ١٨٩٣ انتقل إلى مصر كاهنًا للرعيّة في حلوان وهناك عاش بالتقوى والقداسة. سنة ١٩٠١ انتخب أبًا عامًّا لكنّ نبأ وفاته- التي تمّت في مثل هذا الشهر- ورد تلغرافيًّا لآباء المجمع فانتخبوا مكانه أنطون زيادة. هو من الآباء الصالحين الممتازين بالتقوى والغيرة على مصالح الرهبانيّة، وكان يعيش بالفقر والإماتة كما تشهد رسائله، خصوصًا في رومة، ليساعد الرهبانيّة. فقد خلّف لها ألف ليرة إنكليزيّة ذهبًا شيّد بها القسم الجديد من المدرسة المخلّصيّة سنة ١٩٠١.

الأب أغسطينوس عبد الله

        وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٨ أيار ١٨٣٩ وسيم كاهنًا في ١ شباط ١٨٥١، قضى حياته كلّها في خدمة النفوس في أبرشيّة زحلة، متنقّلاً في مدنها وفي قراها ومدارسها. وفيها توفّي سنة ١٩٠٠.

الأخ ميخائيل أغابيوس

        وُلد في غريفة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٨ أيّار ١٨٣٩ وظلّ طيلة حياته راهبًا بسيطًا يعمل في الأرض ويحسن الأملاك. مات قتلاً في مزرعة بعانوب مع رفيقه الشمّاس بولس هرمس.

الأب استفانوس داغر

        وُلد في مجدلونا وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٠ تمّوز ١٨٣٩، أتقن علم النحو والصرف والمنطق والذمّة، ثمّ لنباهته أُرسل إلى مدرسة غزير ليتعلّم اللغة الإيطاليّة فأتقنها ثمّ أُرسل إلى رومة ليتخصّص في الفلسفة واللاهوت، فوسم بوسم الكهنوت هناك سنة ١٨٥٠ وبقي في رومة بأمر المجمع المقدّس لخدمة الطقس الشرقيّ هناك. إلأّ أنّه أصيب بحمّى خبيثة، وإذ عَلِم الأب الأقدس بيوس التاسع بمرضه وأنّه طلب البركة من قداسته مع الغفران الكامل، منحه ذلك وأرسل له العرقيّة وصليبًا، فرقد بالربّ رقود القدّيسين في شهر آذار ١٨٥٤ مخلّفًا وراءه الحسرة على نبوغه وفضيلته، فبهما حاز اعتبار ومحبّة جمهور الكرادلة والمعلّمين.

الأب يعقوب أبو قاسم

        وُلد في دير القمر، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٠ تموز ١٨٣٩ وسيم كاهنًا في ٢٧ شباط ١٨٤٤، خدم الرهبانيّة في رعايا كثيرة وتقلّد المدبّريّة في مجمعي ١٨٤٤ و ١٨٦٥ هو الذي أنشأ مطحنة خربة بسري. توفّي في دير المزيرعة سنة ١٨٨٠.

الأب الياس مالطي

        هو من عكّا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٠ تموز ١٨٣٩ وسيم كاهنًا في ٦ نيسان ١٨٥١، هذا الأب كان متقنًا لعِلم البصلتيكا وقد علّمها في دير المخلّص مدّة طويلة من الزمن، وكان يعرف أكثر الترانيم دون لجوء إلى الكتب. توفّي في بيروت سنة ١٨٨٢ وكان يدعى بالمعلّم.

الأب أفثيميوس منسّى

        وُلد في صور وابرز نذوره الرهبانيّة في ٢٠ تمّوز ١٨٣٩ وسيم كاهنًا في ١٥ آب ١٨٤٤ وخدم النفوس في صيدا ودير القمر وغيرهما. تقلّد المدبّريّة في مجمع ١٨٧١ ثمّ عُيّن رئيسًا في صيدا ودير القمر. كان رخيم الصوت متقنًا لفنّ البصلتيكا. توفّي في دير المخلّص سنة ١٨٧٧.

الأخ سمعان جبارة

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٠ تموز ١٨٣٩ ولم يقتبل الدرجات الكهنوتيّة لأنّ يده قُطعت إبّان حوادث جرت في معلولا سنة ١٨٥١، فبقي في دمشق يخدم إخوته الرهبان إلى أن ذبحه الدروز سنة ١٨٦٠ في ٢٧ حزيران.

الأخ برثينه صقر

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٤ شباط ١٨٤٠، وهذا الأخ ذبح سنة ١٨٤١ ودُفن في كفريّا.

الأب نقولا سركيس

        وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٤ شباط ١٨٤٠ وسيم كاهنًا في ٩ تموز ١٨٤٤، خدم النفوس في القاهرة ثمّ في أبرشيّة زحلة إلى أن توفّي في زحلة سنة ١٨٨٣ ودُفن في كنيسة النبيّ الياس التي تخصّ الرهبانيّة المخلّصيّة.

الأب ميخائيل اليتماني

        وُلد في عمّيق المناصق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٤ تموز ١٨٤٠ وسيم كاهنًا سنة ١٨٥٠ وأُرسل إلى دمياط لخدمة النفوس وفيها توفّي مصابًا بالهواء الأصفر سنة ١٨٦٦.

الأب رومانوس ناصيف

        وُلد في برتي وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٨ تشرين الثاني ١٨٤٥ وسيم كاهنًا في ١ تشرين الأوّل ١٨٥٠ وتوفّي في ١ كانون الثاني ١٨٩٤.

الأب إبراهيم مارينا

        وُلد في عكّا وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٨ تشرين الثاني ١٨٤٠ وسيم كاهنًا في ٢٥ أيلول ١٨٥٤، وانتُخب مرارًا في المجامع العامّة الممتدّة من ١٨٦٨-1889، توفّي في دير المخلّص سنة ١٨٩٨ في مثل هذا اليوم.

الأب قسطنطين فاخوري

        وُلد في عكّا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٢ آذار ١٨٤١، سيم كاهنًا في ٤ آذار ١٨٥١ وتوفّي بدير المخلّص سنة ١٨٩٥.

الأخ الياس بلاطي

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٢ آذار ١٨٤١، ذُبح مع أخويه السابقين.

البطريرك غريغوريوس يوسف

     وُلد يوحنّا في مدينة الرشيد في مصر في تشرين الأوّل سنة ١٨٢٣ واسم والده أنطون بن ميخائيل بن يوسف سيّور، واصل عائلته من دمشق. في سنة ١٨٢٤ هاجرت عائلة سيّور من الرشيد إلى الإسكندريّة لأسباب تجاريّة ولمّا شبّ يوحنّا دخل في سلك الوظائف الحكوميّة فعُيّن كاتبًا فأظهر من البراعة والدراية والاستقامة ممّا عقد عليه الآمال بمستقبل باهر. لكنّه سمع نداء الربّ فأتى إلى دير المخلّص وانتظم في صفوف الطلاّب فيه، ثمّ أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٢ آذار ١٨٤١ وبسبب تمرّسه في الكتابة عيّنه الأب العامّ أفثيميوس مشاقة كاتمًا لأسراره، ثمّ لنباهة ذهنه أرسله الأب العامّ أنطونيوس نصر إلى مدرسة الآباء اليسوعيّين في غزير، فلبث فيها سنة واحدة انتقل بعدها إلى مدرسة القدّيس أثناسيوس في رومة في ٤ آذار ١٨٤٧ وهناك نجح نجاحًا باهرًا في عِلم اللاهوت والفلسفة واللغات اللاتينيّة واليونانيّة والإيطاليّة وفي عِلم التاريخ والحقّ القانونيّ، ونال لقب ملفان في الفلسفة. وفي كنيسة المعهد اليونانيّ بالذات سيم شماسًا ثمّ كاهنًا سنة ١٨٥٢، وفي ٩ تموز ١٨٥٦، ترك المعهد وعاد إلى الوطن معرّجًا على الإسكندريّة لزيارة أهله فيها ولمّا كان هناك انتخب أسقفًا على عكّا سنة ١٨٥٦، فساس أبرشيّته بغيرة وقادة وعِلم غزير حتّى اشتهر كثيرًا. عُيّن سنة ١٨٦٢ زائرًا رسوليًّا على الرهبانيّة المخلّصيّة مع المطران إغناطيوس عكّاوي أسقف حوران نظرًا لِما ألمّ بها من الاضطراب الداخليّ ومن خراب أديارها في فتنة سنة ١٨٦٠ المشهورة، فتعاون مع السلطة وكانت بيد الأب المدبّر الأوّل سمعان نصر لازدهار الرهبانيّة ونجاحها. وقد كلّف مع مساعده حسب مرسوم مجمع انتشار الإيمان حتّى يعمل على منع القسمة بين الدمشقيّين والبلديّين أيّ اللبنانيّين التي التمسها البعض وبأن يعود الابتداء ونظام النذور وبأن تتعزّز الإكليريكيّة وبأن يستعمل القصاص لإصلاح الأمور. فأعاد المطران غريغوريوس النظام والوحدة إلى الرهبانيّة ورتّب القوانين وأرجع مسلوبات الدير الكثيرة وأصلح ما تداعى من البنيان وحصل على معونة ماليّة ضخمة من الحكومة التركية كتعويض للرهبانيّة عمّا أصابها من نهب وسلب وقتل أثناء مذبحة الستين. وقد رمّم سقف القاعة الشرقيّة في الدير والغرفة التي فوق باب الدير الشماليّ، التي كانت من الخشب وقد التهمته النيران سنة ١٨٦٠، ورفع قبّة الهيكل الرخاميّة بدل القبّة الخشبيّة القديمة التي احترقت، وأصلح الأديار وممتلكات الدير. ولمّا استعفى البطريرك إكليمنضوس بحّوث من البطريركية انتخب المطران غريغوريوس يوسف خليفة له سنة ١٨٤٨، فانفتح أمامه الميدان الفسيح فأنشأ المدرسة البطريركيّة في المصيطبة- بيروت، وكذلك في الشام، وجدّد إكليريكيّة عين تراز ونجح في تأسيس إكليريكيّة القدّيسة حنّة في القدس واشترى مقام القدّيسة فيرونيكا، المرحلة السادسة في القدس أيضًا، وتسلّم سنة ١٨٨٩ كنيسة القدّيس يوليانوس الفقير في باريس من الحكومة الفرنسيّة. هذا عدا ما بنى من كنائس ومدارس في المدن الكبيرة والصغيرة. وبصفته بطريركًا حضر سنة ١٨٦٧ تطويب القدّيس يوشافاط من الرهبان الباسيليّين الروتانيّين كما حضر اليوبيل المئويّ التاسع عشر لاستشهاد القدّيسين الرسولين بطرس وبولس، وفي سنة ١٨٦٨ حضر المجمع الفاتيكانيّ الأوّل كما حضر أيضًا المجمع القربانيّ الدوليّ في القدس الشريف سنة ١٨٩٣، وفي هذه كلّها كان صوت الشرق الداويّ والمدافع عن حقوق الطوائف الشرقيّة خصوصًا في المجمع الفاتيكانيّ الأوّل ١٨٤٩، فقد اعترض وقاوم في خطابين باللغة اللاتينيّة تحديد أوّليّة وعصمة البابا كعقيدة إيمانيّة مبرهنًا بعِلم غزير ومنطق راجح بأنّ الوقت غير مناسب لهذا التحديد وأصرّ على أنّ هذا التحديد سيحول دون الوحدة المسيحيّة الكاملة وبأنّه سينقض سلطة البطاركة والأساقفة. وهذا الموقف الصلب جلب له استياء البابا بيوس التاسع الذي احتقره في ظرف معيّن ونعته بالعنيد Testa dura، وموقف البابا هذا حمل سينودس طائفة الروم الملكيّين على الاحتجاج والاعتراض على إدراج دعوى تطويب البابا بيوس التاسع. ولمّا تبوّأ البابا لاون الثالث عشر عرش البابويّة استرضى البطريرك يوسف ودعاه للحضور إلى رومة وعملا معًا في سبيل رأب الصدع الذي حصل. وقد صدرت بعد هذه المصالحة براءة البابا لاون الثالث عشر في ٣٠ تشرين الثاني ١٨٩٤ في وجوب حفظ وصيانة نظام وتهذيب وتقليد الكنائس الشرقيّة .(Orientalium Dignitas) وقد دعته مصالح الطائفة إلى تحمّل مشاق أسفار طويلة إلى الأستانة وإيطالية وفرنسة وبلجيكا وألمانيا والنمسا فنجح في كلّ هذه الرحلات ونال حظوة لدى الملوك والسلاطين وعزّز مقام الطائفة ونال إحسانات جمّة ساعدته لتحقيق مشاريعه الكثيرة. توفّي في دمشق سنة ١٨٩٧. كان قويّ الذاكرة، حادّ الذهن، فصيح اللسان، خطيبًا بليغًا، قويّ الحجّة والبرهان، حازمًا في الأعمال، سليم القلب، متواضعًا، راسخًا في التقوى. وقد بعثته العناية الإلهيّة إلى طائفة الروم الملكيّين الكاثوليك حبرًا من أعظم أحبار الشرق علمًا وحكمة وفضيلة وغيرة لكي يضمّد جراحها ويعيد الوحدة والوئام إلى صفوفها وينظّم أمورها ويعمل على نموّها وازدهارها ويعيد إلى المقام البطريركيّ منزلته والكثير من حقوقه وامتيازاته. وفي مقابلة بينه وبين البطريرك مظلوم نتبيّن أنّهما تعدلا في الصدارة، لكنّ عهد البطريرك يوسف كان عهد سلام وتثبيت للطائفة ونموّها، بينما كان عهد البطريرك مظلوم، رغم ما بنى وعمل وجاهد، كان عهد اضطراب عاصف.

الأب يوسف أيّوب

        وُلد في قتالي، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٥ تشرين الثاني ١٨٤٤ وسيم كاهنًا في ٢٤ آذار ١٨٥٦، خدم النفوس بغيرة وقداسة مثلى في أمكان كثيرة، ولأجل هذه الصفات تقرّر أن يكون في دير الراهبات حيث بقي عشرين سنة يسوسهنّ ويجمع لهنّ الحسنات. توفّي في دير المخلّص في شهر شباط سنة ١٨٩٠.

الأب بولس حبّوش

        وُلد في برّ الياس البقاع، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٥ تشرين الثاني ١٨٤٤ ثمّ سيم كاهنًا في ٧ كانون الثاني ١٨٥٦، رقد بالربّ في معلّقة زحلة سنة ١٨٦٩.

الأب زكريّا قصر ملي

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٥ تشرين الثاني ١٨٤٤ وسيم كاهنًا سنة ١٨٥٢، خدم في أبرشيّة زحلة أكثر أيامه وفيها رقد بالربّ في أيلول سنة ١٨٩٠.

الأخ يعقوب يوسف

        وُلد في عكّا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٨ تشرين الأوّل ١٨٤٥ ولم يمدّ الله في عمره فتوفّي بعد سنتين في عكّا وفيها دُفن.

الأب نقولا فرح

        وُلد في الكفير قضاء مرجعيون، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٨ تشرين الأوّل ١٨٤٥ ثمّ سيم كاهنًا سنة ١٨٥٢، خدم في الإسكندريّة. رقد بالربّ في دير المخلّص سنة ١٩٠٢.

الأب فلابيانوس بغدادي

        أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٥ آب ١٨٤٦ وسيم كاهنًا في ١٤ أيلول ١٨٥١، وفي سنة ١٨٥٧ أُرسل لخدمة الرعيّة في ليفورنو وبقي هناك إلى أن رقد بالربّ سنة ١٩٠٦ على إثر نوبة قلبيّة.

الأب أغابيوس صيفي

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٢ أيلول ١٨٤٨ ثمّ سيم كاهنًا في ١٢ نيسان ١٨٥٣، توفّي في المحلّة الكبرى في مصر في شهر حزيران سنة ١٨٨١.

الأب إغناطيوس عقّاد

        وُلد في حاصبيّا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٢ أيلول ١٨٤٨، سيم كاهنًا في كنيسة الإسكندريّة في ١٦ نيسان ١٨٥٧، ورقد بالربّ في دير المخلّص سنة ١٨٧٤.

الشمّاس إيجيديوس حايك

        وُلد في بسابا الشوف، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٨ أيلول ١٨٣٢ وسيم شماسًا سنة ١٨٤٣، قتله الدروز سنة ١٨٦٠.

الأب الياس مسدّيّة

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٢ أيلول ١٨٤٨ وسيم كاهنًا في ٢٩ كانون الثاني ١٨٥٥، وفي خدمته للنفوس اشتهر كثيرًا بلطف مزاجه وغيرته وتقواه ومحبّته للجميع. كان متقنًا لعِلم البصلتيكا، واعظًا بليغًا، صائب الرأي وثاقب العقل، وكانت كلمته مسموعة عند الحكّام والرؤساء لِما كان يتحلّى به من صفات جميلة. له مواعظ رياضة كبرى ألقاها في دير المخلّص تداولَتها الأيدي وكثر ناسخوها. توفّي في كنيسة باب المصلّى في دمشق سنة ١٨٩٦ ودُفن في مقبرة الآباء المخلّصيّين.

الأب بطرس بوّاب

        وُلد في صور وربي في يافا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٢ أيلول ١٨٤٨ وسيم كاهنًا سنة ١٨٥٣ ثمّ أُرسل إلى الجش (فلسطين) وبقي فيها إلى أن رقد بالربّ سنة ١٩٠٥ تاركا أرزاقًا كثيرة وكنيسة استلمَتها الرهبانيّة بعد وفاته.

الأب ديونيسيوس صايغ

        وُلد في مشغرة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٨ تشرين الثاني ١٨٤٨ وسيم كاهنًا سنة ١٨٥٣، خدم النفوس في زحلة وفيها توفّي بسلام في مثل هذا الشهر من سنة ١٨٨١.

الأب فيليبّوس غرّة

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٨ تشرين الثاني ١٨٤٨ وسيم كاهنًا في ٧ كانون الثاني ١٨٥٢، خدم مدّة في مصر فاشتهرت فيها فضيلته ثمّ نُقل إلى دمشق سنة ١٨٦٨ كاهنًا للرعيّة ورئيسًا رهبانيًّا وبقي في هاتين الوظيفتين طيلة حياته. كان تقيًّا، زاهدًا، متجرّدًا وعصبيّ المزاج، كان له اعتبار كبير عند رؤسائه وخصوصًا لدى البطريرك غريغوريوس يوسف. ولحبّه للاختلاء والنسك طلب مرارًا من رؤسائه الرجوع إلى الدير لكنّهم كانوا يرفضون السماح له للحاجة إلى مثله الصالح للإكليروس والشعب. رقد بسلام في دمشق في شهر أيلول سنة ١٨٨٣.

الأب ميخائيل الحايك

        وُلد في بسابا الشوف، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٨ تشرين الثاني ١٨٤٨ وسيم كاهنًا سنة ١٨٥٢، خدم النفوس في عدّة رعايا ورئس دير عمّيق وفيه توفّي ودُفن سنة ١٨٩٥.

الأب أنطونيوس جمّال

        هو خليل ابن حنّا الجمّال، وُلد في جون، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٨ تشرين الثاني ١٨٤٨ وسيم كاهنًا في ٢ كانون الأوّل ١٨٥١، منذ مبادئ حياته عرف بالنشاط والغيرة على مصالح الرهبانيّة واهتمامه بالأرزاق والأملاك. كلّف لمهارته في البناء والعمل من قبل الرئيس العامّ باسيليوس صيداويّ لفتح باب الكنيسة الجنوبيّ الجديد الذي كان يدخل منه الرهبان إلى الكنيسة فحلّ هذا الباب محلّ الباب القديم الذي هو اليوم معبد القدّيس أنطونيوس البدوانيّ. وكذلك قام سنة ١٨٨٤ في فتح باب في حائط الكنيسة الشماليّ الذي يدخل منه الرهبان إلى السكرستيّة الكبيرة من داخل الكنيسة. وإذ وجد فيه الرؤساء العامّون الفطنة وحسن التدبير والنشاط أعطوه صلاحيّة كاملة لإصلاح الأرزاق، فقام بهذه المهمّة أحسن قيام. سنة الستين هرب إلى مصر عند أخيه الأب إغناطيوس وهناك أخذ يزور المعامل ليتعلّم لأنّه كان يحبّ الشغل اليدويّ. وعاد بعد سنة ١٨٦٠ إلى العامر وتابع عمله. ولمّا قبض البطريرك غريغوريوس يوسف خمسة آلاف ليرة ذهبًا تعويضًا للخسائر الفادحة التي تكبّدتها الرهبانيّة أسرع الأب جمّال وأقنع البطريرك فسلّمه فقط ٥٠٠ ليرة ذهبًا، أمّا الباقي فقد وضع في مصرف صبّاغ وضاع بسبب إفلاس آل صبّاغ، إنّما عوّض للرهبانيّة بقطعة أرض في يافا. وقام الأب جمّال بمهمّات تكليس الكنائس والمطرانيّات في صور وزحلة وأبلح. ثمّ عُيّن رئيسًا لدير السيّدة، فأصلح الأرزاق وحسّن البناء ثمّ شرع في بناء مطحنة وأتمّها على أحسن وجه ثمّ شرع في تكليس كنيسة دير السيّدة وغرفه وهو الذي أقام المائدة المقدّسة ورفع القبّة فوقها وقد جلب لها الرخام من عند والد الأبوين ملاتيوس وبولس خوري المخلّصيّين من دير القمر وانتخب مدبّرًا في الرهبانيّة مرارًا سنة ١٨٧١ و١٨٧٤ و ١٨٨٦. وبقي يهتمّ ويعتني بالأملاك في كلّ أنحاء دير المخلّص ويصلح الأرزاق ويكثّر أشجار الزيتون، وكان يهتمّ، لثقة الرهبان به، بجمع أماناتهم عنده، وبقي هكذا إلى آخر حياته. وإليه يُنسب تزيين معبد القدّيس أنطونيوس البدواني بواجهة رخاميّة وتكليس كنيسة دير المخلّص. وامتاز هذا الكاهن بتقشّفه فقد كان يقضي أيام العمل ولا قوت له إلاّ القربانة التي يأخذها بعد القدّاس. وكانت غرفته في غاية البساطة ولا يأكل الفاكهة أبدًا. كانت عنده ذاكرة قويّة فيحكي قصصًا عن الأمراء الشهابيّين ومشايخ الجنبلاطيّين وإبراهيم باشا المصريّ، ولا يلبس إلاّ ثوبًا من الخام المصبوغ. وقد هدف هذا الكاهن من الشغل في الأرزاق وقف هجرة الرجال وخصوصًا البنات إلى المدن للعمل فيها. وبعد أن قضى في إدارة الأرزاق نحو خمسين عامًا واشترى للرهبانيّة أملاكًا بخمسين ألف غرش ذهبًا، طلب أن يسكن في دير الراهبات لوجود ابنة أخيه الراهبة أنسطاسيا فيه لتخدمه فأُذن له. وفي ٧ تشرين الثاني ١٩٠٦ مرض ثمّ ثقل عليه المرض فتوفّي في ٢٢ تشرين الثاني ١٩٠٦، فأرسل الرئيس العامّ استفانوس صقر الرهبان والإخوة والإكليريكيّين لينقلوا الجثمان إلى دير المخلّص، فوضعوا الجثة في تابوت وحملوه على الأكتاف وساروا به إلى دير المخلّص وهم يرنّمون ترانيم الجناز. ثمّ دُفن في الكمنتير. كان هذا الراهب مثال النشاط وصورة للكمال الإنجيليّ والقطب الذي تدور حوله كلّ الأشغال في أرزاق العامر. وكان أيضًا دمث الأخلاق صبورًا، قنوعًا، محبًّا للصمت، محافظًا بدقّة على القوانين الرهبانيّة.

الأب روفائيل صليبي

        وُلد في دمشق وأبرز نذوره الرهبانيّة في ١٢ تشرين الثاني ١٨٤٨ وسيم كاهنًا في كاتدرائيّة الشام عن يد البطريرك مكسيموس مظلوم في ١٢ نيسان ١٨٥٣، كان تقيًّا للغاية، يهذ بذكر الله دومًا وممتازًا بعلم الرياضيّات وقد صنّف كتابًا سُمّي التقويم الطقسيّ المعروف بالطبخة، وقد طُبع في بيروت في المطبعة الأدبيّة سنة ١٨٨٢. توفّي في دير المخلّص سنة ١٨٩٧.

الأب ديمتري سعد

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٢ تشرين الثاني ١٨٤٩ ثمّ سيم كاهنًا في ١٥ آب ١٨٥٢، أُرسل إلى خدمة النفوس في دمشق، ولم يطل به الزمن حتّى ذبحه الدروز مع رفقائه كما ورد سابقًا.

الأب أمبروسيوس الصغبيني

        وُلد في صغبين، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٥ آذار ١٨٥٠، سيم كاهنًا في ٢٤ آذار ١٨٥٦، قتله الدروز في صيدا قرب كنيسة عبرا في ٢١ أيّار ١٨٦٠.

الأب متّى نصرة

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٥ آذار ١٨٥٠ وسيم كاهنًا في ٢٤ آذار ١٨٥٦ ورقد بالربّ في الشام سنة ١٨٦٩.

الشمّاس بولس هرمس

        وُلد في صيدا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٠ أيلول ١٨٥٠ وسيم شمّاسًا سنة ١٨٥٠، هجم الدروز على مزرعة بعانوب في مثل هذا اليوم وداهموه يشتغل في الأرض مع رفيقه الأخ ميخائيل أغابيوس فقتلوهما.

الأب إبراهيم أنطونيوس

        هو ابن جرجي أنطونيوس، وُلد في عينبال الشوف، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٧ كانون الأوّل ١٨٥٠ وسيم كاهنًا في ٢٥ آذار ١٨٥٦ عن يد البطريرك إكليمنضوس بحّوث في أوّل قدّاس بعد انتخابه بطريركًا. انتخب رئيسًا لدير عين الجوزة سنة ١٨٦٥ ثمّ وكيلاً في زحلة سنة ١٨٧١ ثمّ رئيسًا لدير المزيرعة ومنه انتقل إلى خدمة النفوس في مشغرة. سنة ١٨٨٣ انتخب وكيلاً عامًّا. وفي سنة ١٨٨٦ انتخب مدبّرًا وكذلك في مجمع ١٨٩٢، سنة ١٨٩٩ عاد رئيسًا لدير المزيرعة. في آخر حياته اعتزل الخدمة وسكن في العامر ورقد بالربّ في بلدته عينبال سنة ١٨٩٢ ودُفن هناك.

الأب فلابيانوس نعّوم الاوز

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١١ نيسان ١٨٥١، سامه كاهنًا البطريرك، مكسيموس مظلوم في ٢٥ آذار ١٨٥٦، خدم في القاهرة من سنة ١٨٧٨-١٨٧٩، توفّي ودُفن في بيروت في مثل هذا الشهر من سنة ١٨٨٠.

الأب ميخائيل منصور

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٩ تشرين الأوّل ١٨٥١ وسيم كاهنًا سنة ١٨٥٦، كان راهبًا فاضلاً، نشيطًا، عُيّن رئيسًا للرهبانيّة في زحلة سنة ١٨٨٠ ثمّ في صيدا سنة ١٨٨٣ ومرشدًا للراهبات سنة ١٨٩٢ ثمّ رئيسًا لدير عين الجوزة فنائبًا بطريركيًّا في طرابلس الشام. انتقل من طرابلس إلى بلودان سورية للخدمة وفيها توفّي ودُفن في مثل هذا الشهر من سنة ١٨٩٨.

الأب بشارة قصّار

        وُلد في صيدا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٩ تشرين الأوّل ١٨٥١ وسيم كاهنًا في ٢٥ آذار ١٨٥٦، أُصيب بحمّى قويّة في مدينة صيدا وتوفّي ودُفن في مقبرتها سنة ١٨٦١.

الأب بروكوبيوس سالم

        من صغبين. أبرز نذوره الرهبانيّة في 29 تشرين الأوّل سنة 1851، وارتسم شمّاسًا إنجيليًّا من السيّد ثاوضوسيوس قيومجي بكنيسة مار الياس بدير القمر سنة 1854، ودُعي متّى، ثمّ ارتسم كاهنًا من السيّد المذكور سنة 1856، وقد تعيّن رئيسًا على دير النبي الياس برشميّا مدّة مجمعين، وتوفّي في 22 كانون الثاني سنة 1890.

الأخ سبيريدونس

        وُلد في يبرود، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٧ كانون الأوّل ١٨٥٢، قضى حياته كلّها راهبًا بسيطًا فاضلاً. توفّي سنة ١٨٨٦ في دير المخلّص.

الأب جبرائيل بربارة

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١١ نيسان ١٨٥١ وسيم كاهنًا في ٢٠ أيلول ١٨٨٢، خدم النفوس في أمكان كثيرة، ولمّا تقدّم في العمر عاد إلى دير المخلّص وكان معتادًا أن يتنزّه يوميًّا في البريّة بعد الغداء إلى حين صلاة الغروب. فأثناء نزهته تلك وقع مرّة قرب كرم الخوري سمعان نصر وتوفّي سنة ١٩١٠.

الأخ بابيلوس عبد الله

        وُلد في روم قضاء جزين، أبرز نذوره الرهبانيّة سنة ١٨٥٣ وظلّ راهبًا بسيطًا عاملاً في الخدم الديريّة إلى أن توفّي سنة ١٨٧٢.

الشمّاس روفائيل بربارة

        هو ابن موسى إبراهيم، وُلد في دمشق، بعد نذوره الرهبانيّة في ٢٢ شباط ١٨٥٣ أُرسل إلى مدرسة فيرونا. ثمّ رجع ليعلّم اللغة الإيطاليّة في دير المخلّص. سيم شمّاسًا سنة ١٨٥٦، قتله الدروز في دير القمر مع رفيقَيه المذكورين سابقًا.

الأب ديونيسيوس إسطفان

        هو ابن إبراهيم اسطفان، وُلد في برتي، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٩ تشرين الثاني ١٨٥٣ وسيم كاهنًا سنة ١٨٥٦، كان يملك مطحنة على نهر الشمّاس (إقليم جزين) فوهبها للرهبانيّة. خدم النفوس في أمكان كثيرة وفي أبرشيّات مختلفة، ولمّا عجز عاد إلى دير المخلّص وسكن فيه وتقدّم كثيرًا في العمر ورقد بالربّ بشيخوخة صالحة سنة ١٩٠٩.

الأب استفانوس صقر

        هو ابن حنّا استفان صقر، وُلد في برتي قضاء جزين، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٩ تشرين الثاني ١٨٥٣ وسيم كاهنًا في ٢٣ شباط ١٨٦٢، انتخب وكيلاً للرهبانيّة في صيدا ومكث في هذه الوظيفة عدّة سنين ويعمل بإخلاص ونشاط فأصلح الانطش القديم ووسّعه وبنى سورًا لبستان الرهبانيّة في صيدا المعروف ببستان اليهوديّ، وعمّر الخان وفوقه القهوة الشاكريّة المعروفة. ثمّ عُيّن وكيلاً للرهبانيّة في بيروت فرئيسًا على دير مار سركيس ومكث فيه مدّة مجمعين وبنى معصرة واشترى أملاكًا وأصلح البناء. انتخب مدبّرًا سنة ١٨٩٨ فبنى جسرًا قرب مطحنة دير السيّدة ووضع عليه تاريخًا يذكر اسمه وفي سنة ١٩٠٤ انتخب أبًا عامًّا فكان المثال الحيّ للرهبان بالتقشّف والصلاة. سنة ١٩٠٩ تبرّع بألف ليرة ذهبًا لأجل بناء الوكالة في صيدا وهذا المبلغ هو ثمن مطحنة وبستان كانا له على نهر الشمّاس في وادي الليمون، ثمّ باع حصّة أخته خمسمئة ليرة ذهبًا وقدّمها أيضًا لبناء الوكالة المخلّصيّة في صيدا، وهي الوكالة القديمة الجميلة المؤلّفة من طابقين حيث كان يسكن الكهنة المخلّصيّون حتّى سنة ١٩٦٣ التي فيها بنيت الوكالة الجديدة. قضى آخر حياته في العامر عابدًا الله بتقوى متقشّفًا للغاية، يلبس المسح ويجلد نفسه ثلاث دفعات في الأسبوع ويقوم ليلاً إلى الكنيسة فيصلّي إلى الصباح كما كان يفعل صديق صباه الأب يوسف غنّام. وكانت سيرته تضاهي سيرة الملائكة. وله فضل كبير بإعادة قسم من الكتب التي سُلبت من دير المخلّص سنة ١٨٦٠، فقد استردّ منها في دفعة واحدة ما حمّل على خمسة جمال، وكلّها من المخطوطات والمطبوعات الثمينة. توفّي في بيروت ودُفن في كنيسة مار الياس سنة ١٩١٠ بينما كان عائدًا إلى دير المخلّص بعد افتقاده لدير معلولا. هو من الكهنة المخلّصيّين الأتقياء الذين ضارعوا النساك القدماء بزهدهم وورعهم.

الأب يواكيم حكيمة

        هو ابن حنّا حكيمة، وُلد في صور، لكنّه من أصل عكّاوي، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٩ أيار ١٨٥٤، وبعد سيامته الكهنوتيّة خدم في القاهرة والإسكندريّة سنة ١٨٦٦  -١٨٧٥ ثمّ في صور حيث بقي مدّة طويلة. وفي كلّ خدمته امتاز بالتقوى والغيرة. رقد في صور حيث كان يخدم سنة ١٩٠٠.

الأب ميخائيل قزما

        وُلد في المختارة وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٩ أيّار ١٨٥٤، وبعد رسامته الكهنوتيّة أُرسل إلى دمياط (مصر) حيث خدم النفوس مدّة طويلة، ولمّا رجع خدم في غريفة وفي عماطور (الشوف) وسنة ١٩٠٦ عاد إلى دير المخلّص ليقضي باقي أيّامه بسلام، فتوفّي فيه فجأة سنة ١٩١٠.

الأب بشارة نجيمه

        وُلد في معاصر الشوف، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٩ آب ١٨٥٤ وسيم كاهنًا في ٢٥ آذار ١٨٥٦، خدم النفوس في بلدته مدّة طويلة من الزمن إلى أن توفّي هناك بميتة صالحة سنة ١٩٠٤، وقد خلّف للرهبانيّة ٥١ ألف غرش كانت مخبّأة في كيس الفحم وقد وجدها وسلّمها للرهبانيّة الأب ملاتيوس خوري رئيس الرهبان في دير القمر آنئذٍ.

الأب يوسف غنّام

        وُلد في مشغرة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٧ تشرين الثاني ١٨٥٤ ثمّ سيم كاهنًا في ١ كانون الثاني ١٨٦٣، منذ سنة ١٨٧٤ نرى الأب غنّام مدبّرًا في ثلاث مجامع ١٨٨٠، وعهدت إليه الرهبانيّة مع المدبريّة رئاسة دير،١٨٧٧، متتالية ١٨٧٤ الابتداء ثمّ المدرسة المخلّصيّة مدّة طويلة من الزمن والتي يعتبر أنّه مؤسّسها الأوّل. كان فاضلاً جدًّا وتقيًّا ومثالاً في حفظ القوانين صنوا للأب استفانوس صقر رفيقه. هذا الكاهن وقف حياته على خدمة الرهبانيّة في الاهتمام بنشئها الصاعد ولذلك رفض الأسقفيّة على أبرشيّتي زحلة وحوران والرئاسة العامّة مرارًا وتكرارًا. امتحنه الله بداء في معدته فاحتمله طيلة حياته بصبر واستسلام لإرادة الله. كان حريصًا جدًّا على صيت القريب ويُسكِت كلّ مَن يثلمه بحضرته، كما كان حريصًا على الوقت لا يضيّع دقيقة واحدة منه، ويكثر من المطالعة. امتاز بحكمته وصواب رأيه وذاكرته العجيبة. ولأجل هذه الصفات اكتسب احترام وإكرام الجميع من أساقفة ورهبان وعلمانيّين. وقد أعزّه كثيرًا البطريرك غريغوريوس يوسف الذي كتب للرئيس العامّ لمّا استعفى الأب غنّام من رئاسة المدرسة "إنّي آسف أن يكسف نور هذه المنارة وأن لا توضع الجوهرة على المنارة". توفّي سنة ١٨٩٤ تاركا ذكرى مربٍّ فاضل عمل بالقول والعمل على طبع صورة المسيح في أجيال كثيرة من أبناء المخلّص.

الشمّاس داميانوس نجمة

        هو ابن أسعد نجمه، وُلد في مشغرة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٧ تشرين الثاني ١٨٥٤ ثمّ سيم شماسًا إنجيليًّا. أُصيب بداء الجدريّ في صيدا فتوفّي فيها ودُفن في مقبرة نقولا خلاط وهي المقبرة المسيحيّة الحاليّة، في شهر تموز سنة ١٨٦٠.

الأب مرقص فارس

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٦ آذار ١٨٥٥ وسيم كاهنًا في ٢٤ آذار ١٨٧٠، خدم كنيسة الكونت دبانة في الإسكندريّة مدّة خمس وعشرين سنة، ثمّ انتقل إلى حلوان حيث توفّي سنة ١٨٩٥.

الأب جبرائيل عبسي

        هو ابن انطون عبسي، وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٤ نيسان ١٨٥٥ وسيم كاهنًا في ٢٣ آذار ١٨٥٦ ثمّ أُرسل إلى خدمة النفوس في عماطور (الشوف) وتوفّي فيها سنة ١٨٦٨.

الأب زكّا حجّار

        وُلد في جزّين، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٢ تشرين الثاني ١٨٥٥ وهو شقيق المطران باسيليوس حجّار، ثمّ سيم كاهنًا سنة ١٨٨٢ وعُيّن رئيسًا على دير عين الجوزة فبنى هناك مطحنة كبيرة بستّة أحجار كانت موردًا كبيرا للدير، وقد زالت بسبب قيام بحيرة القرعون الكبيرة. وقد اضطرّ إلى هجر البلاد بسبب وشاية فقضى سبع سنوات متنقّلاً بين فرنسا وإيطالية وإسبانيا وأميركا، فقد سبّب له هذا السفر أمراضًا كثيرة. وبسعي أخيه المطران أُعيد إلى الشرق فأُرسل إلى الخدمة في ديردغيّا وهناك أكمل ما بقي من سني حياته بالتوبة والصلاة وخدمة النفوس خدمة صالحة. رقد بميتة بارة في بيروت سنة ١٩٠٤ ودُفن هناك.

الأب سليمان داود

        وُلد في جزّين، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٢ تشرين الأوّل ١٨٥٥ وسيم كاهنًا في ١ كانون الثاني ١٨٦٣، في سنة ١٨٧٧ انتُخب رئيسًا لدير المزيرعة وبقي فيه ثمانية مجامع متتالية، في أثنائها بنى كنيسة جديدة على اسم القدّيس جاورجيوس واشترى أملاكًا واسعة من أهالي نيحا ومزرعة الرهبان وعين التركمان وشعب القطارة والصنوبر من سليم بك جنبلاط. وجدّد الكروم بمساحة عشرين فدّانًا وبنى مطحنة وبيوتًا للشركاء وبعد أربع وعشرين سنة في رئاسة دير المزيرعة خضع بسرور لأمر نقله إلى دير عميق. وفيه بنى الممشى الجنوبيّ واشترى نصف مطحنة من سليم بك نكد وبنى بيوتًا للشركاء وجدّد معصرة الزيت. انتُخب مدبّرًا ووكيلاً عامًّا فجدّد مطحنة في قرية بلاط وبنى بركة في الورديّة ونقب أرضًا صالحة لزراعة التوت وأصلح الآبار في تلك المزرعة. ثمّ عاد إلى رئاسة دير المزيرعة من سنة ١٩٠١ إلى ١٩٠٧، رجع أخيرًا إلى العامر بسبب الشيخوخة. فكان يقضي أيّامه بسلام ويعمل في الحرير في غرفة قرب غرفته. مرض وتقدّم كثيرًا في السنّ، إنّما بقي مثالاً للصبر والتجرّد الرهبانيّ والفضيلة السامية. كانت غرفته محجّة للرهبان يسترشدونه لحياة الكمال والصلاح والمحبّة. رقد بالربّ سنة ١٩١٢ في العامر بعد أن تزوّد بالأسرار الإلهيّة بكامل وعيه عن يد الأب العامّ والمدبّرين، وبعد أن رتّب أموره كلّها وسلّم كلّ أوراقه وبدلاته إلى السلطة. دُفن في صندوق خاصّ فقد اعتُبر مثالاً للتقوى والكمال الرهبانيّ.

الأب إبراهيم آذان

        وُلد في دمشق وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٤ آذار ١٨٥٦ ورُسم كاهنًا في دير عميق سنة ١٨٦٦، وتقلّد رئاسة دير القدّيسين سرجيوس وباخوس في معلولا عدّة مجامع. وفي أحد الأيّام نزل إلى دمشق لقضاء بعض أشغال وبعد أن اعترف ذهب إلى غرفته لينام ومات فجأة في كانون الثاني سنة ١٨٨٢ ودُفن في دمشق.

الأب بولس فرج

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٤ آذار ١٨٥٦ ثمّ سيم كاهنًا في ١ كانون الثاني ١٨٦٦، خدم في أمكان كثيرة ثمّ أُرسل إلى الإسكندريّة وتوفّي فيها فجأة سنة ١٨٩٩.

الأب داود الجمال

     هو يوحنّا ابن حبيب الجمال، وُلد في جون في ٩ تشرين الثاني ١٨٣٦، وبعد نذوره الرهبانيّة في ٩ آذار ١٨٥٦ أُرسل لتعليم الأحداث في المدن والقرى. وسنة ١٨٦٠ ذهب للخدمة في دمشق، لكنّ الثورة اندلعت وهو هناك فهرب وذاق كثيرًا من الهوان، كما أخبر هو نفسه. وقد كتب عن هذه الحوادث كلّها التي أصابت الأب جمال، الأب نقولا أبو هنا، في مجلّة المسرّة (السنة الرابعة ١٩١٣-١٩١٤ ص 535، 581، 722).

        ولمّا هدأت الثورة عاد إلى الدير ودرس اللاهوت على يد الأبوَين غريغوريوس نعمة والياس الحجّار. وفي ١ كانون الثاني سنة ١٨٦٣ سيم كاهنًا ثمّ بدأ خدمة النفوس في زحلة ومجدلونا وحيفا ويافا والاسكندريّة بكلّ غيرة ونشاط وتقوى. سنة ١٩٠١ عُيّن رئيسًا لدير الابتداء ولمّا انتهت رئاسته عاد إلى الدير وسكن فيه، وكان مثالاً حيًّا للتقوى، يلازم حجرته باستمرار، متحمّلاً بصبر كبير أمراضه ووهن الشيخوخة، ورقد بالربّ سنة ١٩١٨.

الأب مكاريوس صيقلي

        وُلد في الميّة وميّة قرب صيدا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٤ آذار ١٨٥٦ ثمّ سيم كاهنًا في ١ كانون الثاني ١٨٦٣، كان يومًا في دير رشميّا فسقط من سطح كنيسة الدير إلى الأرض فتهشّم رأسه وتوفّي على أثر ذلك سنة ١٨٨٦.

الأب جرجس بندق

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٠ كانون الأوّل ١٨٥٦ ثمّ سيم كاهنًا. رئس دير عمّيق مدّة طويلة فأصلح الأرض وأتقن الدير، وهو الذي بنى فيه الممشى الشرقيّ الجميل. توفّي في بيروت سنة ١٨٩٤.

الأخ غورديوس الناشف

        وُلد في جون الشوف، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٠ كانون الأوّل ١٨٥٦، ولمّا كان في دير المزيرعة مرّة يبني بيتًا للشركاء انكسر به الجسر فوقع على الأرض ميتًا في مثل هذا الشهر من سنة ١٨٦٠ ودُفن في الدير المذكور.

الأب لوكيانوس الحاج

        أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٠ تشرين الأوّل ١٨٥٦ ثمّ سيم شماسًا وكاهنًا. توفّي في عكّا، في شهر تموز سنة ١٨٩١.

الأب جبرائيل نصر

        وُلد في غريفة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٥ آذار ١٨٥٦ ثمّ سيم كاهنًا سنة ١٨٦٤، كان مثالاً حيًّا في القداسة، ممتازًا بمحبّته الفائقة لله تعالى إلى درجة فقد الحواس عندما يعرض عليه ذكر الله. ولتقواه هذه عيّنه الرؤساء معرّفًا للرهبان والعلمانيّين في الدير الرئاسيّ، فكان يرشد الجميع إلى الخير والصلاح إلى أن توفّي برائحة القداسة سنة ١٩٠٢ في دير المخلّص. وهو من الآباء الذين أثـّروا بقداسة سيرتهم ومثلهم الصالح على جيل من الآباء المخلّصيّين ومنهم الأب بشارة أبو مراد. لقد اعتبره كثيرون قدّيسًا كالبطريرك إكليمنضوس بحّوث.

الأخ جرفاسيوس أنطونيوس

        وُلد في عينبال الشوف، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٩ آذار ١٨٥٦، ثمّ أُصيب بداء الجدري فتوفّي ودُفن في صيدا سنة ١٨٦٠.

الأب الياس قنواتي

        هو ابن حنّا صابات قنواتي، وُلد في عكّا. أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٦ حزيران ١٨٥٧ وأُرسل إلى رومة لتكملة دراسته ولكنّه أُصيب بمرض في عينيه فعاد إلى الشرق وسيم كاهنًا سنة ١٨٦٧، خدم النفوس في مراكز عديدة بنشاط وتفان، ولمّا كبر في السنّ رجع إلى العامر وبقي يقوم بواجباته الرهبانيّة على أكمل وجه إلى أن توفّي سنة ١٩١٦.

الأب ملاتيوس صايغ

        وُلد ميخائيل في عكّا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٦ حزيران ١٨٥٧ ثمّ سيم كاهنًا وأُرسل إلى يافا وفيها توفّي سنة ١٨٧٢.

الأب يواكيم مطران

        هو ابن فارس مطران، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٥ آب ١٨٥٧ وسيم كاهنًا في ٧ آب ١٨٦٣، انتقل إلى رحمة ربّه في شهر أيّار ١٨٩١.

المطران باسيليوس حجّار

     هو فضل الله الياس توما الحجّار وكان والده من عائلة سكاف ولكنّه كُنّي باسم الحجّار عائلة والدته. وُلد في جزّين في ٦ كانون الثاني ١٨٣٩، وتوفّي والده وهو حدث السنّ فأتى إلى دير الراهبات للخدمة ثمّ قُبِل في الرهبانيّة لنباهته، ولمّا بلغ الخامسة عشرة من عمره أُرسل إلى رومة لينال الشهادات العالية، وفيها أبرز نذوره الرهبانيّة وسيم كاهنًا سنة ١٨٦٦ ودُعي ميخائيل، ثمّ عاد إلى الشرق ١٨٦٧، فعهد إليه البطريرك غريغوريوس يوسف التعليم ثمّ رئاسة مدرسة عين تراز، وفيها علّم الفلسفة واللاهوت النظريّ والأدبيّ حتّى سنة ١٨٧١، وفي هذه السنة انتُخب أسقفًا على أبرشيّة حوران باسم باسيليوس، فساس رعيّته بنشاط وغيرة وأرجع الوئام بين الحواتمة سكّان خبب والفلالحة سكّان بصير بعد أن تفاقم الخطب وسُفكت الدماء. في هذه الأثناء أُسندت إليه الزيارة الرسوليّة على الرهبانيّة فعمل جاهدًا لازدهارها وتوسيع المدرسة الإكليريكيّة. سافر سنة ١٨٧٩ إلى رومة والبرازيل وعرّج على فرنسا وفي هذا التجوال جمع مالاً وفيرًا وارتبط بصداقات مع محسنين كثيرين ونال حيثما حلّ شهرة واسعة وإكرامًا بالغًا. سنة ١٨٨٧ نُقل إلى أبرشيّة صيدا، فكانت ميدانًا فسيحًا تجلّت فيه غيرته ونشاطه، فقد اشترى في دير القمر دار بطرس كرامة شاعر المير بشير وحوّلها إلى مدرسة كبيرة، وكذلك بنى مدارس في الصالحيّة وكفرحونة وجزّين وقتالي وروم وكرخا وعين زحلتا ومعاصر الشوف والمختارة بالإضافة إلى مساعدة الآباء اللعازريّين والكبّوشيّين الذين كانوا يهتمّون ببعض مدارس الأبرشيّة. كان ينفق سنويًّا ٣٠ ألف غرش وهو مبلغ كبير في تلك الأيّام. أمّا الكنائس التي بناها فهي عدا كاتدرائيّة صيدا الفخمة كنائس النبطيّة، جباع، جزّين، جنسنايا، مغدوشة، قيتولي، عماطور، وادي الدير، الخريبة، كفرقطرة والميّة وميّة. وقد بنى أيضًا المطرانيّة في صيدا مع كلّ الدُّور الفخمة التي حولها في الشارع الذي سُمّي شارع المطران بسبب ما أشاد فيه من أبنية ومحلاّت تجاريّة. وكان له احترام لدى الدوائر الفاتيكانيّة. فلمّا حضر سنة ١٨٩٣ المجمع القربانيّ في القدس ألحَّ عليه الكردينال الموفد البابويّ ليذهب معه إلى مصر ليعملا هناك في سبيل وحدة الكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة مع الكنيسة الكاثوليكيّة. وكان نافذ الكلمة أيضًا لدى السلطات التركيّة والباب العالي فحاز على الأوسمة الرفيعة، ومرّة طلب من السلطان العثمانيّ مساعدة لترميم جامع البحر في صيدا فأعطاه ألف ليرة عثمانيّة وأغدق عليه المال. وخلّص بسب صداقته مع الحكومة التركية راهبات المحبّة في بيروت بعد أن صدرت الأوامر بنفيهنّ من ديرهنّ، وكذلك حافظ على قساطل مياه دير المخلّص بعد أن صدر الأمر بحجزها. وقد أصبح لهذا السبب وبسبب مآثره الكثيرة رئيسًا فخريًّا لجمعيّة الهلال الأحمر. رغم ما كان عليه من صلات طيّبة مع الأتراك كان صديقًا حميمًا لفرنسا التي أنعمت عليه في ٩ شباط ١٩١٤ بوسام جوقة الشرف. سنة ١٩١٦ انتُخب قائمقامًا بطريركيًّا مكان البطريرك كيرلّس جحا الذي نُفي أوّلاً ثمّ توفّي فعمل المطران حجّار بهمّة ونشاط ولم يطل به الزمن حتّى أصابَته نزلة صدريّة فتوفّي في دمشق ودُفن فيها سنة ١٩١٦، ثمّ نُقل إلى صيدا في ١٣ نيسان ١٩٢٣ وأُقيم له مأتم مهيب أبّنَه فيه قريبه المطران غريغوريوس حجّار إمام الخطباء بكلام بليغ ومؤثـّر شارحًا فيه آية الرسول: "لقد جاهدْتَ الجهاد الحسن وأتممْتَ شوطك وحفظتَ الإيمان".

        كان هذا الحبر رحب الصدر، سموحًا، ودودًا، ممتازًا بحنكته وقوّة عزيمته ورغم انكبابه على العمل كان يخصّص وقتًا للصلاة العقليّة. وفي أيّام الصيام كان يعتزل الشغل للخلوة إلى الظهر، وكان شديد التعبّد لمريم العذراء. عمل كثيرًا على نشر عبادتها في أبرشيّته بما أسّس من أخويّات كأخويّة سيّدة النجاة، وبما قام به من إصلاح في مقام سيّدة المنطرة في مغدوشة وتعريف له في الشرق والغرب. وقد نشر كتابَين هما: سلّم السعادة ووصيّة السيّد المسيح الأخيرة، وكتابًا آخر عن سيّدة مغدوشة بالعربيّة والفرنسيّة.

الأب ديمتريوس قزح

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٥ آب ١٨٥٧ وسيم كاهنًا سنة ١٨٦٢ كان عاملاً نشيطًا في خدمة النفوس والرهبانيّة. انتخب مدبّرًا في مجمع ١٨٦٨ ومجمع ١٨٨٩ ورئيسًا على الرهبان في الشام مدّة أربعة مجامع، وكذلك في مصر مدّة ثلاثة مجامع، وفي يافا. قضى آخر أيامه في دمشق وفيها توفّي سنة ١٩٠٦ مخلّفًا لأمه الرهبانيّة صيتًا حسنًا ومبلغ ١٥٠٠٠ غرشًا.

الأب يوسف خوّام

        هو ابن نقولا خوّام، وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٥ آب ١٨٥٧ ثمّ سيم كاهنًا سنة ١٨٦٧، خدم النفوس في أمكان كثيرة وتقلّد النيابة البطريركيّة في القدس مدّة من الزمن وعُيّن وكيلاً للرهبانيّة في بيروت وزحلة. امتاز بصوته الجميل. وإتقانه لفنّ البصلتيكا. توفّي في أنطوش بيروت سنة ١٨٩٨.

الأب نقولا ثلج

        هو ابن بشارة ثلج، وُلد في المحتقرة قرب دير المخلّص، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٥ آب ١٨٥٧ وسيم كاهنًا في ٨ كانون الأوّل ١٨٦٣، تسلّم رئاسة دير رشميّا، ثمّ وكالة بيروت ثمّ وكالة مصر ورئاسة الرهبان فيها. وسنة ١٨٨٣ رئاسة دير السيّدة وممّا يذكر أنّ البطريرك بطرس الجريجيري اعترض سنة ١٩٠١ على تعيينه وكيلاً للرهبانيّة في مصر. لكنّ الرهبانيّة أبقته في مصر لتعلّق الشعب به، ثمّ عادت فعيّنته وكيلاً لأملاكها بعد وفاة البطريرك الجريجيري سنة ١٩٠٧ وعيّنته كاهنًا للرعيّة في شارع شبرا. وفي كلّ هذه الوظائف اشتهر الأب ثلج بالنشاط والسعي والحرص على أملاك الرهبانيّة. بنى في القاهرة دارًا للرهبانيّة دفع هو نصف ثمنها وقد كلّفته ١٦٨٣ ليرة إنكليزيّة. في المدّة الأخيرة من حياته كان رئيسًا رهبانيًّا في مصر وخادمًا للنفوس في شارع شبرا وبقي في هذه الوظيفة إلى أن رقد بالربّ سنة ١٩١٣، اشتهر هذا الأب بالتقوى والفضيلة والإخلاص للرهبانيّة التي أسعفها بإمدادات سخيّة.

الشمّاس ألكسيوس فاعور

        هو ابن الياس فاعور، وُلد في النفاخيّة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٩ كانون الأوّل ١٨٥٧ وسيم شمّاسًا إنجيليًّا في ٨ كانون الأوّل ١٨٦٣ وتوفّي في دمشق ١٨٦٥.

الأب إكليمنضوس عيسى

        هو عبد الله الياس السكاف، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٩ كانون الأوّل ١٨٥٧ وسيم كاهنًا في ١٠ شباط سنة ١٨٦١، عُيّن رئيسًا لدير رشميّا سنة ١٨٦٦ وتجدّدت له الرئاسة مرّة أخرى ثمّ أُخذ رئيسًا لدير المزيرعة. ولمّا أسّس البطريرك غريغوريوس يوسف المدرسة البطريركيّة في بيروت انتخبه رئيسًا لها. ثمّ نقله البطريرك نفسه نائبًا له في الاسكندريّة ومكث في هذه الخدمة مدّة ثلاثة مجامع مع رئاسة الرهبان في مدينة الاسكندريّة. ثمّ انتُخب رئيسًا لدير السيّدة ووكيلاً للرهبانيّة في بيروت ومدبّرًا في مجمع ١٨٨٦، في آخر حياته فَقَدَ بصره وانتقل إلى رحمة ربّه في دير المخلّص سنة ١٨٩٢، كان فاضلاً وإداريًّا ممتازًا.

الأب جرجس القاضي

        وُلد في أبلح (البقاع)، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٩ شباط ١٨٦٢ وسيم كاهنًا في ٨ أيلول ١٨٧٤ وأُرسل لخدمة النفوس في بطمة الشوف حيث توفّي في نيسان ١٨٧٧، ودُفن في كنيستها القديمة.

الأب عبد الله بولس يونان

        وُلد في مغدوشة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٩ نيسان ١٨٦٢ ثمّ سيم كاهنًا سنة ١٨٦٦، خدم النفوس في صور ويافا ودير القمر ويبرود. سنة ١٨٧٦ فقد بصره فرجع إلى الدير وظلّ يخدم الصلوات في كنيسة العامر بصوته الرخيم الجهوريّ ويمارس الصلاة والتقشّف إلى أن رقد بالربّ سنة ١٩١٦.

المطران أثناسيوس خوّام

        هو من عكّا أصلاً، وُلد في حيفا سنة ١٨٣٧، درس اللغة العربيّة وبرع فيها، وكذلك اللغة الإيطاليّة وأتقن فنّ الكتابة حسب مفهوم عصره فعُيّن كاتبًا في المصالح الأميريّة وخلف في هذه الوظيفة أباه وبعضًا من أفراد عائلته. إلاّ أنّه بعد أن شبّ كره العالم فدخل دير المخلّص طالبًا الحياة الرهبانيّة سنة ١٨٥٩ وسيم كاهنًا سنة ١٨٦٢ ومنذ سيامته الكهنوتيّة تسلّم وظيفة كاتم السرّ في الرهبانيّة. وانتُخب مدبّرًا ووكيلاً عامًّا سنة ١٨٦٥، وانتخبه الشعب في صور أسقفًا على مدينتهم سنة ١٨٦٧، فعمل في أبرشيّته بكلّ غيرة ومحبّة. وكان قديرًا نافذ الكلمة لدى السلطات المدنيّة فاستطاع أن يبني كاتدرائيّة صور الحاليّة التي تشبه في هندستها كنيسة دير المخلّص والتي من أجلها تحمّل أتعابًا كثيرة كما يتّضح من الوثائق المحفوظة في مكتبة دير المخلّص. وبنى أيضًا في بلدة أقرط كنيسة جميلة. ذهب إلى رومة لحضور المجمع المسكونيّ الفاتيكانيّ الأوّل. عُيّن زائرًا رسوليًّا على الرهبانيّة لكنّه رفض هذه المهمّة. توفّي في صور سنة ١٨٨٦، كان أسقفًا نشيطًا وبارًّا.

الأب موسى عيد

        هو ابن طنّوس عيد، وُلد في عيتنيت البقاع وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٥ تشرين الثاني ١٨٦٣ ثمّ سيم كاهنًا في شهر آب ١٨٦٩، رقد بالربّ في قرية الجش التابعة لأبرشيّة عكّا حيث كان يخدم النفوس، في أيلول ١٨٩١.

الأب يوسف مخول

        هو ابن يوسف مخول، وُلد في خربة قنفار البقاع، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١ كانون الثاني ١٨٦٤ ثمّ سيم كاهنًا في ٢٩ حزيران ١٨٧٢، توفّي في بيروت في شهر حزيران من سنة ١٨٨٧.

الأب حنّا شاهين

        وُلد في عمّيق البقاع، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٥ تشرين الثاني ١٨٦٤، ثمّ سيم كاهنًا سنة ١٨٦٩، خدم النفوس في أبرشيّات بانياس وصور وصيدا. كانت سيرته صالحة وخدمته نشيطة تمتاز بالغيرة على مجد الله وخلاص النفوس. توفّي فجأة في دير المخلّص سنة ١٩٠٨ وكان قبل وفاته بيوم واحد قد سمع اعترافات طلاّب المدرسة المخلّصيّة وكان عددهم أربعين.

الأب داميانوس صغبيني

        وُلد في جنسنايا قرب صيدا. أبرز نذوره الرهبانيّة في ١ كانون الثاني ١٨٦٤ وسيم كاهنًا في ٢ تشرين الأوّل ١٨٦٧، خدم النفوس أوّلاً في دمياط وزفته في القطر المصريّ ثمّ عاد إلى سوريا سنة ١٩٠٨ فعُيّن للخدمة في أبرشيّة صور فكان راعيًا للنفوس في تبنين وعين ابل. سنة ١٩١٠ حضر إلى العامر ولبث فيه إلى سنة ١٩١٥ وفيها نزلت على عينيه ماء زرقاء فعُمي لكنّه عاد بصيرًا بعد عمليّة ناجحة في بيروت. ومن ثمّ سكن في دير المخلّص وكان فيه شيخًا جليلاً مهيبًا جزيل التقوى والتقشّف محبًّا للصلاة يقضي مدّة صلاة الفرض الكامل في الكنيسة منتصبًا على قدميه واقفًا وراء كرسي الرئاسة العامّة لمتابعة الصلاة دون أن يتلوّى أو يجلس إلاّ نادرًا. وقد ذكر بعض الشيوخ أنّه كان يملك مالاً وافرًا سلّمه للرئيس العامّ لمّا رجع إلى الدير نهائيًّا. وثبت ذلك من حديث لبعض أهله الأحياء في جنسنايا وهم أقارب الأبوين نقولا وجوزيف صغبيني من أنّه كان يرفض مساعدة أهله بالمال لمّا يطلبون ذلك وكان متوفرًا معه وقد طرد أحدهم من دمياط لأجل هذا السبب بالذات. أودع نفسه البارّة بين يدي خالقها في دير المخلّص سنة ١٩٢٢.

الأب أشعيا سابا

        وُلد في قيتولي، أبرز نذوره الرهبانيّة في تموز ١٨٦٤ ثمّ أُرسل ليدرس في باريس، ولمّا عاد إلى الشرق سيم كاهنًا في مشغرة سنة ١٨٧٠، عُيّن في رومة مساعدًا للأب الوكيل الياس حجّار ثمّ خلفه. سنة ١٨٩٤ سافر إلى أميركا لجمع الحسنات للرهبانيّة لكنّه لم يتوفّق كثيرًا في رحلته، عدا أنّ أمواله التي جمعت اختلست. عندما وصل إلى المكسيك تعلّقت به الطائفة وطلبت منه خدمتها فبقي هناك وبذل غيرة مدحها الجميع. توفّي سنة ١٩٠٨ وهو الذي قدّم لدير المخلّص ساعة القبّة الكبيرة ودفع ١٧٥ ليرة فرنسيّة ذهبًا لتركيبها ولبناء قبّة شاهقة لها. وقد حفر اسمه عليها.

الأب عبد الله بالش

        هو ابن حبيب بالش وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٣ تشرين الأوّل ١٨٦٤ ثمّ شرد، وعاد فسيم كاهنًا في ٢٠ تمّوز ١٨٨٠ في دير رشميّا عن يد البطريرك غريغوريوس يوسف. خدم أكثر أيّام حياته في زحلة، وفي مجمع سنة ١٩٠١ انتُخب مدبّرًا رابعًا. توفّي سنة ١٩١٩ في زحلة وفيها دُفن.

الأب أفثيميوس بحّوث

        هو سابا بحّوث، وُلد في شفاعمرو، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٣ تشرين الأوّل ١٨٦٤ وأُرسل إلى رومة للدرس، لكنّه رجع بسبب المرض. سيم كاهنًا سنة ١٨٧٥، هذا الكاهن خدم النفوس في رعايا مختلفة وفي آخر أيامه سكن في النبطيّة وفيها أصابه فرخ الجمر بين كتفيه فتوفّي سنة ١٩٠٤ مخلّفًا لأمه الرهبانيّة عشرة آلاف غرش وعودة في خربة بسري.

الأب صموئيل أبو خير

        وُلد في عيتنيت، سيم كاهنًا سنة ١٨٧٧، خدم النفوس في أمكنة كثيرة. سنة ١٩١٦ ذهب إلى عيتنيت فتوفّي ودُفن في دير عين الجوزة.

الأب فيليبّوس البطل

        هو ابن عيد البطل، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٣ تشرين الأوّل ١٨٦٤ وأُرسل إلى رومة لمتابعة دروسه. ولمّا رجع إلى الشرق سيم كاهنًا في ١٣ أيلول ١٨٧٥ ثمّ أُرسل إلى لورنس ماس بإذن الطاعة المقدّسة فجدّ في العمل حتّى بنى فيها كنيسة فخمة باسم الرهبانيّة وبيتًا لكاهن الرعيّة. واشتهر بغيرته وخدمته. توفّي فجأة ودُفن في لورنس ماس سنة ١٩٠٦ وخلفه في خدمة تلك الرعيّة الأب باسيليوس نحّاس.

الأب أمبروسيوس صابات بحري

        هو ابن ميخائيل صابات، وُلد في عيتنيت، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٣ نيسان ١٨٦٥ وسيم كاهنًا في ٢٥ أيلول ١٨٦٩، خدم النفوس مدّة طويلة في كلّ من غريفة والمختارة وعينبال ومعاصر الشوف. سكن في آخر أيّامه دير عميق، ثمّ انتقل إلى دير المخلّص حيث توفّي سنة ١٩٣٢.

الأب فلابيانوس شكر

        هو ابن بشارة جبّور شكر من معاصر الشوف، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٣ نيسان ١٨٦٥ وسيم كاهنًا في ٢ أيّار ١٨٧٥، خدم النفوس طيلة حياته في الأبرشيّة العكّاوية خصوصًا في المكر وفيها انتقل إلى رحمة ربّه سنة ١٩١٥.

الأخ عمّانوئيل نعيم

        وُلد في خربة قنافار (البقاع(، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٣ نيسان ١٨٦٥، ثمّ أُرسل إلى مدرسة عين تراز للدرس وكان مجتهدًا وذا سلوك صالح، إلاّ أنّه مرض فتوفّي سنة ١٨٦٩ ودُفن في المدرسة المذكورة.

الأب أثناسيوس سروجي

        هو ابن حنّا السروجي، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٤ تشرين الأوّل ١٨٦٥، وسيم شمّاسًا وكاهنًا في الاسكندريّة في ٢٨ تشرين الثاني ١٨٦٩ وكان رخيم الصوت بارعًا في البصلتيكا، وقد حضر حفلة افتتاح قناة السويس في ١٧ تشرين الثاني ١٨٦٩ بصفة رئيس شمامسة. وقد خدم مدّة طويلة في مصر. ثمّ نراه رئيسًا في دير عميق ورشميّا وكاهن رعيّة في زحلة. ولمّا أُسّست الرسالة في أبرشيّة طرابلس كان هو العامل الأوّل والنشيط، وقد تعب وجاهد كثيرًا واحتمل الاضطهاد والسجن لأجل الإيمان، ثمّ انتُخب مدبّرًا رديفًا عوض الأب باسيليوس نحّاس. وفي آخر حياته أصابه مرض القلب فعاد إلى الدير وسكن فيه واستعدّ الاستعداد الحسن لملاقاة ربّه التي تمّت سنة ١٩١٠.

الأب تيموثاوس حلاّسو

        هو ابن الياس حلاّسو، وُلد في عكّا وأبرز نذوره الرهبانيّة في اليوم الأوّل من كانون الأوّل سنة ١٨٦٥ ورُسم كاهنًا عن يد البطريرك غريغوريوس يوسف في ٨ أيلول ١٨٧٤، خدم النفوس مدّة طويلة في قرية مجدلونا. والمشهور عنه أنّه شغل مدّة تفوق الثلاثين سنة وظيفة كلارجي في دير المخلّص. وبسعيه وتوفيره ابتاع قرب الدير أراضي واسعة معروفة باسم "خلّة تيموثاوس" وهي أراضٍ قرب الحميري في جوار بلدة جون. وكذلك اشترى أملاكًا في جون، وأكثر الحجج التي تخصّ أملاك الرهبانيّة في جون تشهد بأنّ هذا الأب قد اشتراها بماله الخاصّ، وهي مسجّلة باسمه. ولمّا شاخ أعفي من وظيفته وسلّمها للأب غريغوريوس حوراني، ورغم شيخوخته وانقطاعه عن الوظيفة بقي يهتمّ بأرزاق الدير، وقد رقد بالربّ سنة ١٩١٧ في دير المخلّص.

الأب روفائيل جدع

        هو ميخائيل جدع، وُلد في حيفا. أبرز نذوره الرهبانيّة في ١ كانون الأوّل ١٨٦٥ وسيم كاهنًا في ٢٠ أيلول ١٨٦٩، كان متضلّعًا باللغة العربيّة والصرف والنحو وعِلم المنطق وفي الشرائع المدنيّة. وكان فقيهًا لامعًا. إشتهر باستقامته وجرأته في الدفاع عن الحقّ وعن المظلومين، ونراه لم ينجح كثيرًا في الدعاوي التي كان يدافع عنها. قضى أكثر خدمته الكهنوتيّة في حيفا وفيها رقد بالربّ فجأة سنة ١٩٠٤.

الأب إغناطيوس زهّار

        وُلد في صيدا، أبرز نذوره الرهبانيّة سنة ١٨٥٦ وأُرسل إلى مدرسة غزير للآباء اليسوعيّين وبقي فيها مدّة خمس عشرة سنة. ولمّا رجع إلى الدير رُسم كاهنًا وعُيّن معلّمًا للاهوت في المدرسة المخلّصيّة، ثمّ أُرسل إلى دير عمّيق حيث قضى سنة واحدة انتقل بعدها إلى خدمة النفوس في صور، ومن هناك سافر إلى إسبانيا، ويكتنف حياة هذا الراهب الغموض ويحكي شيوخ آل الزهار في صيدا أنّه لمّا ذهب إلى إسبانية درّس في الجامعات ونال شهرة عظيمة وحصل على مال وفير، وفيها توفّي.

الأب قسطنطين دلال

        هو ابن ميخائيل دلال، وُلد في حيفا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١ كانون الثاني ١٨٦٥ وسيم كاهنًا في ٧ كانون الثاني ١٨٧٥، أُرسل إلى بور سعيد حيث خدم من سنة ١٨٧٦ إلى سنة ١٨٨٣ ثمّ انتقل إلى القاهرة سنة ١٨٨٣ وأخيرًا انتقل إلى خدمة النفوس في حيفا وبقي فيها إلى يوم وفاته فجأة سنة ١٩٠٤.

الأب أرشبوس يواكيم

        وُلد في خبب، إنّما أصل عائلته من قيتولي من آل يواكيم وتُعرف باسم أبي سمعان، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٣٠ كانون الأوّل ١٨٦٥ وسيم كاهنًا في ٣٠ آذار ١٨٧٣. خدم في بلدة عماطور قضاء الشوف مدّة طويلة من الزمن وفيها رقد بالربّ سنة ١٨٩٦.

الأب يوسف قبرصي

        هم ابن جرجس القبرصي، وُلد في صيدا وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٩ كانون الأوّل ١٨٦٥ وسيم كاهنًا في ١٩ أيلول ١٨٦٩، أُقيم وكيلاً للرهبانيّة في الاسكندريّة مدّة عشر سنوات فأحسن التدبير. وفي مجمع ١٨٩٥ انتُخب مدبّرًا ورئيسًا للراهبات. ثمّ مرض بالسلّ وتوفّي سنة ١٨٩٨، كان تقيًّا جدًّا، مشهورًا باستقامته وعدله، بارعًا في الوعظ وإرشاد النفوس.

الأب بطرس نحّاس

        هو ابن بطرس نحّاس، وُلد في عكّا. أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٨ كانون الثاني ١٨٦٦ وسيم كاهنًا في ٢٤ حزيران ١٨٨٢، خدم مدّة طويلة في معاصر الشوف ثمّ انتُخب مدبّرًا في مجمع ١٨٩٧، رقد بالربّ سنة ١٩٠٤ في عكّا.

الأب نعمة الله برشا

        هو ابن خليل برشا، وُلد في صيدا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٨ كانون الثاني ١٨٦٦ وسيم كاهنًا في ١٩ أيلول ١٨٦٩، أُرسل إلى مصر فأمضى فيها مدّة طويلة يخدم النفوس في الإسكندريّة. سنة ١٨٩٨ انتخب مرشدًا للراهبات، وفي سنة ١٩٠١ انتخب مدبّرًا ثمّ رئيسًا لدير السيّدة سنة ١٩٠٤ ثمّ رئيسًا لدير عمّيق سنة ١٩٠٧ وفيه قضى اثنتي عشرة سنة عمل في سبيل إصلاحه واجتهد في بنيانه. ولمّا تقدّم في العمر قطن دير المخلّص وفيه توفّي سنة ١٩١٩.

الأب جبرائيل أبو زيد

        وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٤ نيسان ١٨٦٧ ثمّ سيم كاهنًا سنة ١٨٧٣، خدم النفوس في دمشق مدّة قصيرة إذ قد توفّي فيها سنة ١٨٧٤.

الأب نعمة الله خوري

        هو إبراهيم الخوري، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٤ نيسان ١٨٦٧ ثمّ سيم كاهنًا سنة ١٨٧١، خدم في أبلح مدّة طويلة من الزمن إلى أن توفّي في زحلة سنة ١٩١٧ ودُفن هناك.

الأب غريغوريوس بندق

        وُلد في دمشق وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٤ نيسان ١٨٦٧ وسيم كاهنًا في ٨ تشرين الثاني ١٨٧٤، خدم النفوس مدّة طويلة في دير الغزال، وفي سنة ١٩٠٤ انتُخب مدبّرًا ثانيًا ثمّ أسندت إليه خدمة النفوس في أبرشيّة يبرود وتوفّي في دير معلولا في كانون الثاني ١٩١٨ ودُفن هناك.

الأخ أليشاع جدعون

        هو ابن حنّا جدعون، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٤ نيسان ١٨٦٧، لكنّ مرضًا ألمّ به فأُرسل إلى بلدته لانتجاع الصحة فلم يستفد شيئًا وتوفّي فيها في السنة ذاتها.

الأب ميخائيل الحدّاد

        هو ابن جرجس الحدّاد، من دمشق، دخل الرهبانيّة في 23 تمّوز سنة 1865 وله من العمر 14 سنة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٤ نيسان سنة ١٨٦٧، وأُرسل إلى دير مار الياس رشميّا وهناك مرض مرضًا عضالاً وتوفّي بشهر تشرين الأوّل سنة ١٨٧١ودفن هناك.

الأب أنطون زنبقها

        هو ابن أنطون زنبقها، وُلد في عيتنيت البقاع، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٤ نيسان ١٨٦٧ ثمّ سيم كاهنًا في ٢ تمّوز ١٨٧٤، قضى حياته كلّها في خدمة النفوس في أبرشيّات مختلفة إلى أن توفّي في بلدة الخيام من أبرشيّة مرجعبون سنة ١٩٠٨.

الأب مكاريوس شامي

        هو ابن يوسف شامي، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١ تشرين الأوّل ١٨٦٧ وسيم كاهنًا في ١٩ أيلول ١٨٦٩، تقلّد المدبّريّة في مجمع ١٨٧٤ و ١٨٨٩ ثمّ رئاسة دير السيّدة سنة ١٨٧٤، انتقل إلى رحمته تعالى سنة ١٨٨٩ في صيدا وهناك دُفن.

الأب أثناسيوس جبّور

        وُلد في أبلح، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٥ آذار ١٨٦٨ وسيم كاهنًا في ٨ أيلول ١٨٧٠، خدم في الإسكندريّة، توفّي ودُفن في صيدا في مثل هذا الشهر من سنة ١٨٩١.

الأب بولس القشّ

        وُلد في زحلة وهو خال الأب بشارة أبو مراد. أبرز نذوره الرهبانيّة في ١ تشرين الأوّل ١٨٦٧ وسيم كاهنًا في ١٥ آذار ١٨٨٠ وتوفّي في زحلة في شهر آب سنة ١٨٨٩ وكان رخيم الصوت، بارعًا في الترنيم الكنسيّ وعِلم البصلتيكا.

الأب صفرونيوس حدّاد

        وُلد في عكّا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١ حزيران ١٨٦٨ وسيم كاهنًا في ٣٠ أيلول ١٨٨٣، كان بارعًا في أصول البصلتيكا، رخيم الصوت، خدم في أبرشيّة بانياس مدّة طويلة من الزمن وتوفّي في جديدة مرجعيون سنة ١٩١٤.

الأب غريغوريوس أبيض

        هو ابن عبد الله الأبيض، وُلد في حيفا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١ حزيران ١٨٦٨ وسيم كاهنًا في ٨ تشرين الثاني ١٨٧٤، خدم طيلة حياته في أبرشيّة عكّا، أخيرًا انتقل إلى رحمته تعالى في عسفيا سنة ١٨٩٩ حيث كان يخدم ودُفن في حيفا.

الأب ميخائيل بطل

        هو ابن عبد الله البطل، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٤ تشرين الأوّل ١٨٦٨ وسيم كاهنًا سنة ١٨٧٢ وأُرسل إلى فرنسة وهناك رقد بالربّ.

الأب ميخائيل سماحة

        هو ابن نقولا سماحة، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٤ تشرين الأوّل ١٨٦٨ وسيم كاهنًا سنة ١٨٧٦، خدم النفوس في أبرشيّة زحلة وتوفّي في دير الغزال سنة ١٩١٠.

الأب متري قندلفت

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٠ نيسان ١٨٦٩ ثمّ سيم كاهنًا سنة ١٨٧٦، خدم النفوس في يافا ودمشق والقدس. سنة ١٩٠٢ عُيّن رئيسًا رهبانيًّا في دير القمر ثمّ انتقل إلى الإسكندريّة للخدمة. سنة ١٩٠٧ انتخب مرشدًا للراهبات المخلّصيّات، ثمّ انتقل إلى الناصرة لفترة قصيرة. أثناء الحرب الكبرى الأولى قطن في الدير. وبعد أن وضعت الحرب أوزارها أُرسل إلى الشام لكنّه ما لبث أن عاد إلى العامر وفيه سكن حتّى آخر حياته. كان هذا الأب الصالح على جانب عظيم من التقوى والقداسة، خطيبًا ماهرًا وواعظًا مؤثـّرًا رغم قلّة علمه. امتاز برزانته وهيبته وطاعته السريعة ومحافظته الدقيقة على روح الفقر. توفّي في دير المخلّص على أثر نوبة قلبيّة سنة ١٩١٩.

الأب مرتينوس رابيه

        وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٠ ايلول ١٨٦٧ وسيم كاهنًا في ١٩ أيلول ١٨٧٥، خدم النفوس في مصر والاسكندريّة وصور وجزّين حيث توفّي فجأة سنة ١٩٠٦ ودُفن في كنيستها، كان محبوبًا من الرعيّة، غيورًا في خدمة النفوس، مشهورًا بعذوبة صوته وإتقانه لفنّ البصلتيكا.

الأب أثناسيوس دبس

        وُلد إبراهيم في مشغرة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٠ أيلول ١٨٦٩ ثمّ سيم كاهنًا في ٨ أيلول ١٨٧٤، أُرسل إلى الخدمة في طنطا وهناك اعتراه مرض شديد وأحبّ الرجوع إلى الدير، فلمّا وصل إلى بور سعيد اشتدّ عليه المرض فتوفّي ودُفن فيها سنة ١٩١٤.

الأب نقولا هرمس

        وُلد في صيدا من عائلة بروتسطانتيّة، إلاّ أنّ سيّدة فرنسيّة تعرّفت عليه ونصحته بترك المذهب البروتسطانتيّ فاقتنع منها وتركه ثمّ دخل الدير. أبرز نذوره الرهبانيّة ، في ١٤ تشرين الأوّل ١٨٦٩ وسيم كاهنًا في الإسكندريّة في ١١ حزيران ١٨٧٥. علّم اللغة العربيّة والفرنسيّة واللاهوت مدّة طويلة من الزمن في دير المخلّص وفي مدرسة عين تراز الإكليريكيّة، ويُذكر أنّه أثناء وجوده في دير المخلّص كان يذهب كلّ أسبوع مرّة سيرًا على الأقدام إلى دير السيّدة ليعلّم فيه المبتدئين الآداب الرهبانيّة والصرف والنحو والخط والقراءة العربيّة، وكان يخدم أيضًا كنيسة بلدة المحتقرة مدّة طويلة من الزمن وقد اعتنى بزينة كنيستها وعلّم أولاد العائلات فيها التعليم المسيحيّ. كان نشيطًا، غيورًا، محبًّا للسلام، وامتاز خصوصًا بمحبّته المخلصة لإخوته الرهبان فكان يدافع عنهم ويبذل المال في خدمتهم ويعطيهم المثل الصالح. اشتهر بصداقته الحميمة مع الشيخ إبراهيم اليازجيّ. إنتخب رئيسًا لدير القمر ثمّ وكيلاً في صيدا سنة ١٩٠٤ وهو الذي اشترى قطعة الأرض التي قامت عليها الوكالة ثمّ البناية المخلّصيّة الحاليّة وقد دفع ثمنها أربعين ألف قرش. لبث كاهن الرعيّة في صيدا خادمًا النفوس بكلّ غيرة ونشاط وصلاح وذاكرًا أُمّه الرهبانيّة إذ كان يرسل دومًا ما يفضل عنه من مال. توفّي بصيدا سنة ١٩٢٥.

الأب يوسف فريجات

        وُلد عبد الله في خبب حوران، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٨ تشرين الثاني ١٨٦٨ ثمّ أُرسل إلى رومة فدرس في جامعاتها ولمّا عاد إلى الشرق ارتقى إلى درجة الكهنوت سنة ١٨٧٥، خدم النفوس في الإسكندريّة ثمّ في طبريّة حيث بقي مدّة طويلة إلى أن رقد بالربّ سنة ١٩١٧، كان مضيافًا كريم النفس واليد، غيورًا وتقيًّا.

المطران أفثيميوس زلحف

     هو ميخائيل بن جرجي زلحف ومريم شلهوب، وُلد في دمشق في ١٢ كانون الثاني ١٨٥١ دخل الدير وعكف فيه على الدرس والمطالعة بإشراف المعلّم يوسف باخوس، فبرع في اللاهوت والفلسفة وسائر العلوم واللغات وخاصّة اللغة العربيّة. أبرز نذوره الرهبانيّة في ٣١ تشرين الثاني ١٨٧٠ ثمّ سيم كاهنًا في ٨ تشرين الثاني ١٨٧٥، وقد أمضى بعد سيامته مدّة تسع سنوات في التعليم في الإكليريكيّة المخلّصيّة فدرّس الفلسفة واللاهوت والجبر ونجح في التعليم وفي الكمال الرهبانيّ. سنة ١٨٨٢ أُقيم وكيلاً للرهبانيّة في بيروت ثمّ طلبه سنة ١٨٨٤ البطريرك غريغوريوس يوسف الذي كان يحترمه إلى رعيّة باب المصلّى في دمشق، فأبدى نشاطًا وغيرة وأسّس جمعيّات للرجال والنساء وسعى لتعليق جرس كبير رغم ممانعة الحكّام المسلمين، وقد نجح بفضل سياسته وحكمته. وفي سنة ١٨٨٦ نقله البطريرك المذكور إلى القدس وعيّنه نائبًا بطريركيًّا فيها خلفًا للخوري إغناطيوس معقد الذي انتخب أسقفًا على أبرشيّة بعلبك. ولم يقم الخوري روفائيل في القدس إلاّ مدّة قصيرة إذ أنّه انتخب أسقفًا على مدينة صور. ودخل إلى هذه المدينة فكانت له ميدانًا فسيحًا تجلّت فيه غيرته على النفوس وإدارته الحكيمة. فبدأ ببناء كنيسة سيّدة البشارة في مدينة صور على بُعد خطوات من كاتدرائيّة القدّيس توما فيها، وذلك لإفساح المجال للصيّادين ولنسائهم ليؤمّوا الصلاة بعد مزاولتهم الصيد في البحر. ثمّ بنى كنائس في دردغيا وبرعشيت وصفد البطيخ والنفاخية وقانا، كما أنّه رمّم كنائس علما الشعب واقرط ويارون وعين ابل. وشيّد طابقين علويّين في مطرانيّة صور. وفي أكثر قرى الأبرشيّة الصوريّة أقام أو أصلح دورًا لسكنى الكهنة. وكذلك اهتمّ بالمدارس فشيّد منها في كلّ قرية من أبرشيّته وبعضها على نفقته والبعض الآخر على نفقة الآباء اللعازريّين الألمان. ووفى ديون الأبرشيّة وأسّس لها أملاكًا واسعة ووقف لها عقارات في صور وخارجها من دور وخانات وأفران وحواصل ودكاكين وبساتين. وكذلك وقف للفقراء بعض الأملاك مردّدًا دومًا لنائبه الأب إغناطيوس خرياطي: "مهما أعطيتَ للفقراء فقيّده عليّ".

     على أنّ العناية بالماديّات كانت ثانويّة عنده بالنسبة إلى بنيان الرعيّة بالكلام والإرشاد. وتشهد حياته بأنّه بذل قصارى جهده ليوطّد الملكوت في نفوس أبنائه. ولذلك عزّز الرسالات وحتّم على كهنة الرعيّة زيارة الأهلين وأسّس جمعيّة مار منصور وجمعيّة مر يوحنّا الرحيم لدفن الموتى، وجمعيّة الشفقة للسيّدات.

        وكان رجل الطائفة، فقد رئس سنة ١٨٨٧ وفد تهنئة البابا لاون الثالث عشر في يوبيله الأسقفيّ الذهبيّ، ومن رومة سافر إلى بلجكة وفرنسا وألمانيا لأمور تتعلّق بأبرشيّته. وفي سنة ١٨٩٢ حضر المجمع القربانيّ الملتئم في القدس، وفي سنة ١٩٠٩ حضر مجمع عين تراز وذلك رغم أمراضه الكثيرة، إذ كان المطران زلحف يعاني من مرض في معدته احتمله مدّة طويلة من الزمن بصبر كثير. واشتدّ عليه المرض في السنين الأخيرة من حياته فأتى إلى بيروت للمعالجة فأُجريت له عمليّة نجحت لكن أصابته حمّى شديدة فرقد بالربّ في ٢٧ تشرين الثاني ١٩١٣ بعد أن كتب وصيّته المشهورة التي شدّد فيها على أنّ الأملاك والأراضي التي اشتراها في أبرشيّة صور هي ملك للأبرشيّة فقط ولا دخل لأهله فيها. وقد خسرت بموته الرهبانيّة علمًا من أعلامها والأبرشيّة أسقفًا بارًّا ومثالاً للتقوى والفضيلة وراعيًا سديد الرأي ثاقب الذهن خبيرًا في حلّ المشاكل مهما استعصت وكاتبًا مجيدًا في اللغة العربيّة.

الأب استفانوس فرح

        هو يوحنّا بن موسى فرح، دمشقيّ الموطن. أبرز نذوره الرهبانيّة في ٣١ نيسان ١٨٧٠ وسيم كاهنًا في ٢ أيار ١٨٧٥، عُيّن للنيابة البطريركية في يافا وفي بور سعيد ورقد بالربّ فيها سنة ١٩٠٧، اكتسب هذا الكاهن حيثما خدم صيتًا حميدًا بسبب حسن سياسته واستقامة سلوكه وجميل تقواه وعظيم غيرته على النفوس.

المطران جرمانوس معقّد

        وُلد في دمشق في ٣ كانون الثاني ١٨٥٢ من والدَين هما عيسى المعقّد ومريم خيّاطة ودُعي يوسف. وهرب إلى الدير وله من العمر ستّ عشرة سنة دون رضى والدَيه فاستقبله الأب العامّ يوحنّا كحيل الذي أُعجب بنباهته فقَبِله. تتلمذ وهو في العامر للبطريرك إكليمنضوس بحّوث فكان على مثاله يلبس المسح والزنّار الحديديّ ويجلد نفسه وينام على الحضيض ولا يأكل إلاّ مرّة واحدة في الصيام، وكان أيضًا يعجن ويحمل الماء ويخدم الأخوة على المائدة. ومع عكوفه على الصلاة وممارسة الإماتة برع في العلوم اللاهوتيّة والفلسفيّة على يد المعلّم يوسف باخوس. أبرز نذوره الرهبانيّة في ٣٠ نيسان ١٨٧٠ وسيم كاهنًا في ٤ تشرين الأوّل سنة ١٨٧٥، رفض الخدمة الراعويّة في الشام في أوائل حياته الكهنوتيّة خوفًا من جسامة مسؤوليّة الكاهن في كرسي الاعتراف، فلازم المدرسة المخلّصيّة يعلّم فيها العلوم والفضيلة ويخدم بالوقت نفسه البطريرك بحّوث في آخر أيّامه والذي كان يسكن في ممشى الخشب القديم، وكانت غرفة الأب معقّد مقابل غرفة البطريرك، ثمّ طلبه البطريرك غريغوريوس يوسف ليكون كاتم سرّه وكاهنًا للرعيّة فنشط في الخدمتَين بغيرة نادرة وعلم راهن. ثمّ نقله البطريرك يوسف إلى القدس الشريف وهناك اهتمّ بشراء كنيسة القدّيسة فيرونيكا وأشرف على اتّفاقيّة المدرسة الصلاحيّة الخاصّة بالطائفة، وجدّ في الرسالة والوعظ، فاعتنق كثير من الأرثوذكس الإيمان الكاثوليكيّ عن يده. وفي سنة ١٨٨٦ انتُخب أسقفًا على بعلبك فكان الراعي الأمين الساهر على قطيعه. فبنى المدارس وعزّز الأوقاف وهو الذي باشر ببناء كاتدرائيّة القدّيسة بربارة في بعلبك. سنة ١٨٩٤ استقال من أبرشيّته ولبث مدّة في دمشق نائبًا للبطريرك غريغوريوس يوسف الذي كان يجلّه ويحبّه وقد سمّاه أسقف شرف لمدينة اللاذقيّة. ولمّا انتخب المطران بطرس الجريجيري بطريركًا تنحّى تمامًا عن خدمة الطائفة وباشر بتأسيس جمعيّة المرسلين البولسيّين، سنة ١٩٠٣، غايتها عمل الرياضات وإلقاء المواعظ وتعليم قواعد الدين وأصول التعليم المسيحيّ بشرح بسيط... وجعل لها شعارًا العمل الحثيث. وكذلك أسّس سنة ١٩١٠ مجلّة المسرّة التي أصبحت لمدّة طويلة لسان حال بطريركية الروم الكاثوليك الملكيّة. توفّي هذا الحبر العلاّمة في ١١ شباط ١٩١١ مخلّفًا حسرة كبيرة، فقد امتاز بذكائه وعلو همّته وتجرّده. وكان شديد الغيرة على النفوس، ممتازًا بعبادته لوالدة الإله. وقد عرَفَته اللغة العربيّة كاتبًا مجيدًا والكنائس واعظًا فصيحًا، نشر مؤلّفات كثيرة منها: الكلام الحيّ، رفيق العابد، تفسير القدّاس، سبيل الصلاح، دعاة الضلال، زهور النفس، حسن الختام، حسناء بيروت، أذكر الربّ، نزهة الأفكار، السلوى، ذخيرة الأصغرين، أمّا أعظم مؤلّفاته هو رحلة الفيلسوف الرومانيّ. وهو الذي ترجم كتاب الميناون والسواعيّة التي استعملت بعد الطبعة الشويريّة القديمة وكان لا يزال راهبًا مخلّصيًّا. هو من الرجال الأفذاذ الذين تفتخر بهم الرهبانيّة والطائفة.

الأب بولس خالد

        هو ابن قسطنطين خالد من روم قضاء جزين يُعرف أيضًا بالأب بولس قسطنطين. أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٨ تشرين الأوّل ١٨٧٠ وسيم كاهنًا في ١٣ كانون الأوّل سنة ١٨٧٧ امتاز منذ مبادئ حياته الكهنوتيّة بالتقى والفضيلة والغيرة على خير الرهبانيّة. عُيّن وكيلاً للأرزاق في دير المخلّص ثمّ انتخب مرشدًا للراهبات فكان خبيرًا في عِلم الروح وإرشاد النفوس إلى الكمال. وبخصوص تعيينه مرشدًا حصل خلاف بين الرئيس العامّ استفانوس صقر والمطران باسيليوس حجار ورفع الأمر إلى رومة وجاء الجواب مثبّتًا حقوق الرئيس العامّ في التعيين. هذا الأب خدم أيضًا النفوس في الشام مدّة طويلة فكان محترمًا من الجميع نظرًا لفضيلته وتقواه، رغم ثقافته الوضيعة إذ كان يكاد يعرف القراءة. توفّي ودُفن في عيتنيت سنة ١٩٠٨ حيث كان يخدم في آخر حياته.

الأب روفائيل رابيه

        هو حنّا بن عيد رابيه، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٨ تشرين الأوّل ١٨٧٠ وسيم كاهنًا سنة ١٨٨٣، خدم النفوس في أبرشيّات مختلفة. كان تقيًّا وفاضلاً. توفّي ودُفن في صيدا سنة ١٩٢٤.

الأب ميخائيل البركس

        هو سمعان إبراهيم البركس من مواليد زحلة ورفيق الآباء اللامعين يوسف هرمس وأفثيميوس زلحف وجرمانوس معقّد، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٨ تشرين الأوّل ١٨٧٠ وسيم كاهنًا في ٨ تشرين الثاني ١٨٧٤، برع في اللغة العربيّة والهندسة، وبعد رسامته كاهنًا أُرسل إلى القاهرة ليدير المدرسة الطائفيّة هناك فنجح وأعلى شأنها واشتهرت كثيرًا بسعيه ونشاطه، ثمّ انتُخب مدبّرًا ثانيًا سنة ١٨٨٦ وبسعيه بُنيت الدار المحاذية لغرفة الرئيس العامّ القديمة المعروفة بدار المريسيّة ووسّع الدرج الموصل إلى المائدة. وقد انتُخب رئيسًا لدير عميق ثمّ لدير رشميّا فسعى ببناء غرف للسكن فيه. واكتسب هنالك احترام واعتبار الجميع لرزانته وهيبته وسطوته ونفوذه. وهو من المساهمين في بناء الوكالة المخلّصيّة في بيروت إذ قدّم مالاً وفيرًا لبناء مخازن النجّارين. امتاز بالتقوى والكرم وصلابة الرأي. توفّي في دير رشميّا سنة ١٩١٠.

الأب ألكسيوس الغز

        هو عبدو سمعان الغز من بلدة عيتنيت، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٨ تشرين الأوّل ١٨٧٠ ودُعي ألكسيوس وسيم كاهنًا في ٢٢ آب ١٨٨٦، خدم أكثر حياته في صور وديردغيّا والنفاخيّة وبرعشيت. توفّي في ديردغيّا سنة ١٩٠٧ وفيها دُفن. كان طيّب المعشر، دمث الأخلاق، محبًّا للهدوء والسكينة، غيورًا ومثالاً حسنًا للفضائل. كان جبّارًا في احتمال الأوجاع، فقد قطع الدكتور إسكندر طرابلسي رجله بالإزميل وهو يدخّن سيجارة.

الأب إبراهيم نقولا

        هو إبراهيم بن خليل نقولا من تبنين. أبرز نذوره الرهبانيّة في 24 كانون الأوّل سنة 1870 ودعي اسمه دانيال. سيم شمّاسًا من يد السيّد البطريرك إكليمنضوس بحّوث في دير المخلّص في 25 أيّار سنة 1874 وقسًّا من يد السيّد أثناسيوس خوّام متروبوليت صور في 25 كانون الأوّل سنة 1874 واتّخذ اسمه الأوّل إبراهيم. هذا الأب لم نعرف شيئًا عن أحواله وأعمال رسالته ولا يذكر السجل سوى يوم وفاته الذي تمّ في 15 أيلول سنة 1892، على أثر سقطة من شبّاك ممشى الجديد الشمالي ومن ذلك الحين وُضع الدرابزون الحديديّ.

الأب أفثيميوس عكّاوي

        هو ابن ميخائيل عكّاوي، وُلد في بيروت وأبرز نذوره في الرهبانيّة في ٢٤ كانون الأوّل ١٨٧٠ وسيم كاهنًا في ١٣ تشرين الأوّل ١٨٧٧، خدم في أبرشيّة صور إلى سنة ١٩٠٤ متمتّعًا بسمعة طيّبة. وفي السنة المذكورة أُرسل إلى البرازيل لخدمة النفوس في رعيّة ريو دي جانيرو، وبقي هناك إلى يوم وفاته سنة ١٩٢٩ على إثر صدمة سيّارة له، وقد ورد في رسالة للمجلس الملّي للروم الكاثوليك في ريو دي جنيرو بتاريخ ١٩ آذار ١٩٢٩ أنّه كان متحلّيًا بالفضائل الكهنوتيّة الصادقة والأخلاق السامية والمحبّة للجميع، بحيث أنّ فقدانه كان مصيبة اشترك في تقديرها كلّ السوريّين المقيمين في الريو. وقد حصل خلاف بين الرهبانيّة ومجلس الطائفة في ريو دي جنيرو بخصوص أملاك الرهبانيّة التي تركها فيها.

الأب كيرلّس زعتر

        هو عبد الله طنّوس زعتر، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٤ أيار ١٨٧١ وسيم كاهنًا في ٢ تموز ١٨٧٤، تقلّد وظائف رهبانيّة كثيرة فكان رئيسًا لدير عمّيق سنة ١٨٩٨ ثمّ لدير المزيرعة ثمّ وكيلاً أسقفيًّا في صيدا ثمّ وكيلاً للمطران ورئيسًا رهبانيًّا في زحلة من سنة ١٩٠٢-١٩١٧، اشتهر بنبوغه في الفلسفة وتضلّعه بعِلم اللاهوت والحقوق. كان قويّ الحجة ساطع البرهان يجادل البروتستانت ويدافع في المحاكم عن قضايا الرهبانيّة وقضايا أبرشيّة زحلة. توفّي في زحلة سنة ١٩١٧ وسبّبت تركته بعض المشاكل للرهبانيّة.

الأب أثناسيوس يارد

        هو هيكل بن جرجس يارد، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٤ أيار ١٨٧١ ثمّ سيم كاهنًا في ١٨ كانون الثاني ١٨٨٠، كان رخيم الصوت، بارعًا في أصول البصلتيكا، لذلك أُرسل قبل سيامته الكهنوتيّة إلى الإسكندريّة ليرنّم في كاتدرائيّتها. ثمّ رجع من مصر وخدم النفوس في صور وصيدا حيث توفّي بداء الجنب سنة ١٨٩٠.

المطران يوسف دوماني

        هو يوسف بن بشارة دوماني وحنّة قريصاتي، وُلد في دمشق سنة ١٨٥٠، أثناء حوادث سنة ١٨٦٠ نجا بأعجوبة من المذابح وظلّ مع أخيه يفتّشان عن والديهما حتّى وجداهما في القلعة بعد ثلاثة أيام. ثمّ هربوا جميعًا إلى بيروت ومنها إلى مدينة الإسكندريّة وهناك درس يوسف في مدرسة الفرير ثمّ انتقل إلى مدرسة عينطورة ثمّ إلى مدرسة غزير. شعر بنداء الربّ يدعوه إلى الحياة الرهبانيّة فأخبر أهله فمانعوا بشدّة لكنّه رفض توسّلاتهم وأتى العامر سنة ١٨٦٩ وبعد سنتين أبرز نذوره الرهبانيّة في ٤ أيار ١٨٧١، وبعدئذ أتى أبواه فخطفاه من الدير لكنّه رجع فأُرسل إلى القاهرة معلّمًا ومرنّمًا في الكنائس. سنة ١٨٧٦ سامه كاهنًا عمه المطران أغابيوس دوماني سنة ١٨٧٦ في عكّا حتّى يكون له معاونًا. فقام بهذه المهمّة وتسلّم الوكالة المخلّصيّة والرئاسة على الرهبان، وفي هذه الوظائف كلّها أحسن الخدمة مدّة عشرين سنة تقريبًا. سنة ١٨٩٧ انتخب أسقفًا على مدينة طرابلس وهو أوّل أسقف ملكيّ كاثوليكيّ ينتخب لهذه المدينة منذ القرن الثامن عشر. وكانت أبرشيّته فقيرة جدًّا فجدّ في العمل فبنى المدارس والكنائس والأناطيش وردّ كثيرين إلى الإيمان الكاثوليكيّ، حتّى ازدهرت أبرشيّته بفضل غيرته ونشاطه. سنة ١٩١٤ اتهمه الأتراك بالتواطؤ مع فرنسا ونفوه إلى برّ الأناضول حيث مكث شريدًا مدّة ثلاث سنوات ونصف ذاق أثناءها الإهانة والضرب والجوع. وقد أثّر هذا على جسمه فأنهك قواه وقصّر عمره. وتذكر الوثائق أنّ المطران دوماني توفّق أثناء تجواله في فرنسا بضمّ إكليريكيّ فرنسيّ إلى إكليروسه وعيّنه كاتمًا لأسراره، ولبث عنده ثلاث عشرة سنة. ولمّا نشبت الحرب الكونيّة الأولى أمر الأجانب بترك البلاد، إلاّ أنّ المطران دوماني أبقى شماسه عنده، فلمّا شعرت به الحكومة التركيّة أمرت المطران أن يمثل لدى المجلسي العرفيّ في دمشق، فأُهين وحُكم عليه بالنفي إلى سيواس في تركيا، أمّا الشمّاس فشُنق في ساحة المرجة في دمشق. بعد رجوع المطران دوماني من المنفى زاد في النشاط وفي الغيرة وأنعمت عليه الدولة الفرنسيّة بوسام جوقة الشرف. رقد بالربّ سنة ١٩٢٢ في الكنيسة على أثر نوبة قلبيّة وهو يردّد اسم العذراء مريم. كان راعيًا غيورًا، حريصًا على الوقت، متواضعًا جدًّا، يعمل حتّى في كناسة الكنيسة، محبًّا للفقراء، عطوفًا على أمه الرهبانيّة، حلو الحديث وظريف النكتة. كان وهو أسقف يعيش بكلّ بساطة كانّه أحد الرهبان.

الأب باسيليوس بيطار

        هو بطرس بيطار، وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٤ آب ١٨٧١ وسيم كاهنًا في ٤ تمّوز ١٨٧٥، تقلّد وظائف رهبانيّة فكان رئيسًا على دير معلولا ووكيلاً عامًّا. ثمّ عُيّن لخدمة النفوس في دمشق وضواحيها فكان صالح السيرة تقيًّا وغيورًا. أُصيب بالفالج وتوفّي في دمشق بسببه في شهر أيّار سنة ١٩١٣.

الأب بطرس شامي

        هو حبيب بن يوسف الشامي، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٤ آب ١٨٧١ ثمّ سيم كاهنًا في ٨ أيلول ١٨٧٤، بدأ الخدمة وكيلاً للرهبانيّة في رومة ومنها عاد رئيسًا للمدرسة البطريركية في القاهرة فنجحت بإدارته نجاحًا باهرًا وبقي فيها ثماني سنوات. ثمّ أرسلَته السلطة إلى كندا فخدم في مونتريال الجالية الشرقيّة الأولى من جميع الطوائف، وهو أوّل كاهن خدم النفوس في كندا. أثناء خدمته هناك ترجم إلى اللغة الفرنسيّة ليتورجيا القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم. عاد من كندا إلى بيروت وساهم بماله في الشركة الخيريّة لبناء الوكالة المخلّصيّة التي أسّسها أخوه الأب يوسف الشامي. انتقل إلى أبرشيّة عكّا وأثناء الحرب الكبرى الأولى خدم النفوس بكلّ غيرة ومحبّة في حيفا حيث توفّي سنة ١٩٢١.

الأب ملاتيوس جرّوس

        هو يوسف بن حنّا جرّوس، وُلد في شفاعمر، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٤ آب ١٨٧١ وسيم كاهنًا سنة ١٨٨٢، كان رجلاً بسيط القلب ورخيم الصوت. لبث تسع سنوات مرتّلاً في كاتدرائيّة الاسكندريّة، و ١١ سنة في كاتدرائيّة القاهرة، ثمّ انتقل إلى الشام وحيفا ليرنّم في كاتدرائيّاتها، ومعروف أنّ مهمّة الترتيل الكنسيّ في الكاتدرائيّات كانت مهمّة مستقلّة عن خدمة الرعيّة. توفّي في حيفا سنة ١٩١١.

الأب يوحنّا بيطار

        هو أحد إخوة جرجي بيطار الدمشقيّ المشهور بتقواه ومحبّته للفقراء ومهارته في النجارة. وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٤ آب ١٨٧١ وسيم كاهنًا في ١٤ أيلول ١٨٧٤ وتوفّي في دير معلولا سنة ١٨٨١، كان هذا الأب تقيًّا جدًّا ومدمنًا على الأماتة والتقشّف ومدقّقًا في حفظ القوانين. كان أيضًا ماهرًا في النجارة فقد اشتغل كراسي الكهنة في خورص كنيسة الدير وعرش الأب العامّ.

الأب أنطون نصر

        هو ملحم بن يوسف نصر، وُلد في غريفة وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٩ أيلول ١٨٧٢ ثمّ سيم كاهنًا في ٣ تشرين الأوّل ١٨٧٧، كان طيّب السريرة، دمث الأخلاق. خدم في صور سنين طويلة وترك فيها ذكرا حميدًا. من صفاته أنّه كان رخيم الصوت وجميل الحظّ. عُيّن وكيلاً في صيدا وفيها أُصيب بداء الجنب، فنُقل إلى العامر حيث توفّي سنة ١٨٩٤.

الأب جبرائيل الزين

        هو نعمان نقولا الزين من الفرزل، دخل الدير وأبرز فيه النذور الرهبانيّة في ٢٠ تشرين الأوّل ١٨٧٤ وسيم كاهنًا في بعبدا سنة ١٨٨٠، درّس اللغة العربيّة في صيدا ثمّ في مدرسة القدّيسة حنّة في الصلاحيّة. خدم النفوس في أمكان شتّى، وخصوصًا في مدينة صور. سنة ١٩٣٤ أتى إلى دير المخلّص للراحة فتعافى ثمّ أصيب بالفالج فأودى بحياته سنة ١٩٣٥، كان فاضلاً تقيًّا.

الأب جرجس فريجات

        هو منصور بن موسى فريجات، وُلد في خبب في حوران. أبرز نذوره الرهبانيّة في ١ آذار ١٨٧٣ وسيم كاهنًا في ١٥ آب ١٨٧٥ ودُعي جرجس. امتاز منذ مبادئ حياته الكهنوتيّة بسيرة لا عيب فيها عامرة بالتقشّف والصبر والتضحية، ولذا عُيّن مرشدًا للمبتدئين، فكان يحيي الليالي بالصلاة والسهر في الكنيسة ويقضي النهار في إرشاد النفوس إلى الكمال الرهبانيّ والعمل اليدويّ في الأراضي. كانت حياته بالحقيقة مشكاة وضّاءة للجميع. أُرسل لخدمة النفوس في حوران ودمشق وجون ويافا وشتورا، فجذب إليه القلوب بما كان عليه من معرفة في عِلم الذمّة ولِما كان يتحلّى به من تأثير في وعظه وإرشاده العلنيّ. في آخر حياته رجع إلى العامر حيث لبث طويلاً بركة له فقد كان يجلد ذاته ويقضي الليل في الكنيسة يبكي ويشهق وفيما كان يقدّس كان يبكي أيضًا. عُيّن معرّفًا عاديًّا للرهبان والراهبات والمبتدئين فأرشد رهطًا كبيرا من النفوس إلى الله وبثّ الخشوع والحرارة في النفوس المتقدّمة إلى الاعتراف عنده. كان قصير القامة عصبيّ المزاج، طويل اللحية، يتوكّأ على العصا دومًا ويخاله الناظر أنّه من النساك القدامى. توفّي بميتة صالحة سنة ١٩٢٨ في دير رشميّا.

الأب يوسف سالم

        هو غنطوس بن درويش سالم، وُلد في عماطور، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٦ نيسان ١٨٧٣ ودُعي يوسف ثمّ سيم كاهنًا في مصر سنة ١٨٨٠، درّس مدّة من الزمن في مدرسة عين تراز الإكليريكيّة. خدم النفوس في القدس وفي أبرشيّة عكّا ولا سيّما في الناصرة. بعد سنين طويلة من الخدمة عاد إلى الدير فأُرسل إلى عماطور بلدته وتوفّي فيها سنة ١٩١٦ على إثر لسعة النملة الفارسيّة. كان كثير المطالعة ويهوى خصوصًا الكتب الروحية الفرنسيّة التي أُرسلت إلى مكتبة المدرسة المخلّصيّة بعد وفاته.

الأب يوسف مغيزل

        وُلد يوسف في النفاخيّة (قضاء صور) وأبرز نذوره الرهبانيّة في ١٢ أيلول ١٨٧٤ ثمّ سيم كاهنًا في ١٨٨٠، وأقام مدّة في زحلة وهو بعد شمّاس إنجيليّ. ثمّ خدم في أبرشيّة عكّا مدّة عشرين سنة امتاز في أثنائها بلين طباعه ودماثة أخلاقه. انتُخب مدبّرًا في مجمعَيْ ١٨٩٨ و ١٩٠١ رجع بعدها إلى خدمة عكّا والبصة. وأثناء الحرب الكبرى اتُّهم زورًا بأنّه يعطي إشارات للمدرّعات الأجنبيّة فقُبض عليه وأُرسل مخفورًا إلى المحاكمة في القدس. لكنّ رئيسه الرهبانيّ الأب إغناطيوس جمّال سعى لدى الحكومة التركيّة فبرّرَته ورجع إلى دير المخلّص. وبعد الاحتلال عاد إلى حيفا إلى أن شاخ فأتى إلى الدير حيث ابتُلي بفقدان البصر ومات ميتة صالحة سنة ١٩٢٦.

الأب أيّوب زغيب

        هو يوسف ضاهر زغيب، وُلد في قيتولي، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٢ أيلول ١٨٧٤، سيم كاهنًا في ٤ تشرين الأوّل ١٨٧٥، كان معرّفًا ومرشدًا للمبتدئين ولرهبان الدير قبل الأب جرجس فريجات. أُرسل إلى دمشق لخدمة النفوس ولبث فيها مدّة خمس عشرة سنة، كان محبوبًا جدًّا لتقواه وغيرته، وقد ترك اسمًا طيّبًا وذكرًا صالحًا. رجع إلى قيتولي وفيها رقد بالربّ سنة ١٨٩٩.

الأب بطرس اللحّام

        وُلد عيسى في راشيا ورُبي في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٥ نيسان ١٨٧٥ وسيم كاهنًا سنة ١٨٧٨، خدم النفوس في الإسكندريّة حيث أُصيب بداء السلّ فرجع إلى لبنان وتوفّي في بيروت في مثل هذا الشهر من سنة ١٨٨٩.

الأب باسيليوس خوري

        وُلد في حيفا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٥ نيسان ١٨٧٥ وسيم كاهنًا سنة ١٨٨٠، خدم النفوس أوّلاً في صور ثمّ في معلّقة زحلة وتقلّب كثيرًا في وظائف الرهبانيّة، فنراه مرارًا كثيرة مدبّرًا في مجمع ١٨٩٥، 1904، 1907، 1917، ومرّة رئيسًا على دير معلولا سنة ١٩٠١، عُيّن في حيفا بعد سنة ١٩٢٠ وهناك حوّل البيت الذي كان يخصّه إلى كنيسة المخلّص المشهورة هناك، وقد أعطى للرهبانيّة أيضًا أملاكًا كان قد اشتراها في معلّقة زحلة. ولمّا شاخ سكن في دير رشميّا حيث رقد بالربّ سنة ١٩٣٢.

الأب يعقوب الشامي

        هو باسيلا بن نقولا شامي، وُلد في جون، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٦ حزيران سنة ١٨٧٥ وسيم كاهنًا سنة ١٨٨٣، لازم المطران باسيليوس حجّار مدّة طويلة ككاتم لأسراره وبالوقت نفسه كوكيل للرهبانيّة في صيدا. سنة ١٩١٩ بعد وفاة المطران المذكور خدم النفوس في الصالحيّة قرب صيدا، وفي آخر حياته سكن الدير وفيه توفّي سنة ١٩٢٣ تاركًا للرهبانيّة مبلغًا وافرًا من المال ودارًا في صيدا.

الأب حنّا نصر

        هو يواكيم بن رزق الله نصر، وُلد في غريفة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٦ حزيران ١٨٧٥ ثمّ سيم كاهنًا في ٢٥ آذار ١٨٨٢، خدم في أبرشيّة بانياس وفي المعلّقة زحلة وخصوصًا في صور. رجع إلى الدير وأخذ يهتمّ بكرم خاله الأب سمعان نصر، وكان ينام على سرير صنعه في أعلى شجرة صنوبر الموجودة إلى الآن في الكرم المذكور. ثمّ انتقل إلى دير رشميّا مع الكهنة الشيوخ لمّا تقرّر أن يسكنوا كلّهم هناك. لكنّه عاد يخدم في غريفة ولمّا كبر في السنّ استعفى وسكن في العامر وفيه توفّي سنة ١٩٣٢، هو من الآباء الأفاضل.

الأب جرجس نجيمة

        هو عسّاف نجيمة، وُلد في معاصر الشوف، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٦ حزيران ١٨٧٥ وسيم كاهنًا في ٢٢ تشرين الأوّل ١٨٨٢، علّم في المدرسة المخلّصيّة الفلسفة واللاهوت والعلوم الرياضيّة مدّة ستّ سنوات لبراعته فيها كلّها. سنة ١٨٩٤ عُيّن رئيسًا للإكليريكيّة المخلّصيّة وانتُخب مدبّرًا في عدّة مجامع، وسنة ١٨٩٥ انتُخب مدبّرًا ووكيلاً عامًّا. عُيّن رئيسًا على دير عميق سنة ١٨٩٨ وفيه توفّي سنة ١٩٠١.

الأخ ثاوذورس نصر الله

        هو داود بن نقولا نصر الله، وُلد في كفرشيما، نذر في ٢٥ آب ١٨٧٥ وتوفّي في زحلة سنة ١٨٧٧، هذا الأخ لم يعمّر طويلاً.

الأب برنردوس الحاج

        هو يعقوب بن مرعي الحاج، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٤ تشرين الأوّل ١٨٧٥ وسيم كاهنًا في ٢٢ تشرين الأوّل ١٨٨٢، خدم في الشام وفيها توفّي في شهر أيلول ١٨٨٤.

الأب الياس عيد

        هو يوسف بن أسعد عيد، وُلد في قتالي قرب دير المخلّص، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٤ تشرين الأوّل ١٨٧٥ وسيم كاهنًا في ١٩ آذار ١٨٨٢، خدم النفوس مدّة طويلة في الشام وحوران ورعاياها المختلفة ثمّ في المختارة وفيها أُصيب بداء الفالج سنة ١٩١٧، فأتى إلى الدير فتوفّي فيه بعد بضعة أيّام. كان فاضل السيرة، غيورًا على النفوس وقد ترك حيثما خدم ذكرا طيّبًا وحميدًا.

الأب جبرائيل ناصر

        هو إبراهيم بن حنّا ناصر، وُلد في زحلة، بعد إبرازه النذور الرهبانيّة في ١٠ تشرين الأوّل ١٨٧٦ أُرسل إلى رومة ليدرس الفلسفة واللاهوت، إلأّ أنّه ما عتم أن عاد لدواعي صحيّة سنة ١٨٨٢ ثمّ سيم كاهنًا في السنة نفسها. كان هذا الأب نابغًا في اللغة اليونانيّة، سنة ١٨٩٦ إذ كان مسافرًا إلى طرابلس في عمل الرسالة سقطت به العربة سقطة هائلة فتوفّي ودُفن في البترون.

الأب جرجس حاطوم

        هو جرجس ابن مخول لويس حاطوم. وُلد في خربة قنافار البقاع. أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٦ كانون الأوّل ١٨٧٥ وسيم كاهنًا في ٢٢ تشرين الأوّل ١٨٨٢، عُيّن مدّة معلّمًا للمبتدئين ومن تلامذته المطران غريغوريوس حجّار الذي كان يذكر دومًا في أحاديثه قصاصًا ناله من الأب حاطوم. خدم النفوس مدّة طويلة في راشيّا الفخار. وفي حرب العصابات التي اندلعت في لبنان سنة ١٩٢٢ هرب من راشيّا إلى جديدة مرجعيون، وهنالك أُصيب بالفالج فنُقل أوّلاً إلى دير رشميّا ثمّ إلى دير المخلّص حيث توفّي سنة ١٩٣٤. كان من ذوي التقى والفضل.

الأخ قزما رزق

        وُلد في خربة قنافار، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٦ كانون الأوّل ١٨٧٥، ولبث طيلة حياته أخًا بسيطًا يخدم الرهبان. يُذكر عنه أنّه خدم بصبر كثير في بطريركيّة القدس في عهد النائب البطريركي النائب إغناطيوس معقّد. رجع إلى دير المخلّص وفيه رقد بالربّ في شهر حزيران سنة ١٨٨٥.

الأب يوسف شلهوب

        هو الياس شلهوب من الشام، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٤ أيلول سنة ١٨٧٦ ثمّ سيم كاهنًا. علّم اللغة العربيّة في مدرسة القدّيسة حنّة في الصلاحيّة، ثمّ أُرسل إلى ليفورنو وكيلاً للرهبانيّة وخادمًا للنفوس. كان محبوبًا من الجميع وله اعتبار لدى الحكومة الإيطاليّة. برع في اللغة الإيطاليّة وتضلّع في آدابها وأصولها وقد كتب مقالات كثيرة في بعض غوامض اللغة الإيطاليّة خصوصًا التي تخصّ الشاعر الكبير دانتي. وقد قام بعمل جبّار هو قاموس عربيّ إيطاليّ، ودليل الطلاّب إلى لغة الإعراب (كتاب إيطاليّ- عربيّ في قواعد الصرف والنحو)، وكتب مقالات عن الأمير فخر الدين الكبير وقد توفّي في ٩ آذار ١٩٤٨، ونذكر هنا أنّ مدينة ليفورنو قد احتلّت مركزًا كبيرًا تجاريًّا وأصبحت ميناءً مهمًّا على شاطئ البحر المتوسّط، بعد انصراف أهل البندقيّة إلى سياسة الاستعمار والحرب ضدّ الأتراك. ولذلك قصدها السوريّون واللبنانيّون إمّا للتجارة أو هربًا من التهديد. ولمّا كثر عدد الروم الكاثوليك في ليفورنو طلبوا كهنة مخلّصيّين لخدمتهم حسب ترتيب وقفيّة أنطون خير، ومنهم البطريرك بحّوث وآخرهم الأب شلهوب، ولا أثر لكنيسة ليفورنو ولتاريخها إلاّ أواني وبدلات كنسيّة محفوظة في دير المخلّص.

الأب بشارة أبو مراد

     هو سليم بن جبّور أبو مراد وأليصابات القشّ، وُلد في زحلة سنة ١٨٥٣ ودخل الرهبانيّة رغم ممانعة أهله وهرب وهو ابن إحدى وعشرين سنة إلى الدير بعد أن تدرّب على التقوى في البيت الوالديّ وعلى أيدي الأب بطرس الجريجيري والآباء المخلّصيّين في زحلة. وامتاز منذ مبادئ حياته الرهبانيّة بالتقوى والتقشّف والمحبّة الشديدة لله. وفي ٤ تشرين الثاني ١٨٧٦ أبرز نذوره الرهبانيّة. وبعد سيامته الكهنوتيّة في ٢٦ كانون الأوّل ١٨٨٣ عُيّن مناظرًا في المدرسة المخلّصيّة فتابع إماتاته ليذبل رونق جسده لأنّه كان جميل الوجه. وكان يجلد نفسه ويقضي ساعات في الكنيسة يصلّي بحرارة وببكاء، وكان مثالاً حيًّا للإكليريكيّين وعنه أخذ كثير من الرهبان رسوم الحياة الفاضلة الكاملة. ثمّ أُرسل إلى خدمة النفوس في دير القمر وجوارها وبقي هناك مدّة اثنتَين وثلاثين سنة متتالية. في كلّ هذه الخدمة كان رجل صلاة وإماتة وغيرة وقادة على النفوس، يقضي ساعات طويلة في الصلاة وفي قراءة الكتب الروحيّة وفي زيارة المرضى وتفقّد القرى المجاورة لدير القمر مثل سرجبال، بنويتي، وادي بمحليه، دردوريت، كفرقطرة، الدبية، بطمة وغيرها. جاهد كثيرًا في محاربة التهتّك والخلاعة بكلام جريء وبليغ، كما روَت قصّة "جهاز العروس" لملحم كرم. وقد بنى هذا الراهب الناسك في وادي الدير كنيسة باسم سيّدة البشارة ومدرسة مجّانيّة بمساعدة المحسن البيروتيّ الكبير بشارة الخوري. أطلق الشعب عليه لقب القدّيس، لكمال رهبانيّ وكهنوتيّ سيطر على كلّ أعماله وعواطفه. نُقل في ٤ كانون الأوّل ١٩٢٢ إلى صيدا فكان الشيخ الجليل القدّيس والمَثَل الحيّ للفضيلة والصلاة والإماتة، لذلك احترمه المسلمون والمسيحيّون ولقّبوه بالملاك ونَعَته رئيس مدرسة الفرير في صيدا بقضيب الصاعقة الذي يردّ غضب الله. وعلى إثر شيخوخته ونوبة قلبيّة في صيدا نُقل إلى دير المخلّص سنة ١٩٢٧ ليكون بركة للعامر ومثالاً أعلى للرهبان والكهنة. وفي الدير كان برنامجه اليوميّ الصلاة منذ الساعة الثانية صباحًا ولم يكن يقوى على ترك السيّد المسيح وحده في سرّ القربان المقدّس، وتحمّل في السنتَين الأخيرتَين العجز والشيخوخة، فلم يكن يقدّس بسبب مرض طرأ على عينيه. وفي ٣ شباط أصابَته نوبة قلبيّة حادّة واشتدّت عليه حتّى الساعة السادسة والنصف من صباح ٢٢ شباط ١٩٣٠ فرَقَد رقاد الأبرار القدّيسين بين يدَي راعي الأبرشيّة المطران أثناسيوس خرياطي والأب العامّ الأرشمندريت أغابيوس نعّوم وسائر إخوته الرهبان. وأُقيم له مأتم حافل ضمّ بعض الأساقفة والكهنة وجماهير غفيرة أتت من كلّ صوب بنوع لم يكن منتظرًا في ذلك الوقت. ودُفن في مكان مخصّص في كنيسة الدير ليكون محجّة للزوّار الذين رأوا منه أعاجيب كثيرة تشهد على قداسته.

        وقد كتب سيرته الأب قسطنطين باشا والأب الياس كويتر والأب سابا داغر والأب فؤاد نصر باللغة العربيّة والفرنسيّة. وكذلك نشر الأب مكسيموس شتوي مقالاً جميلاً وضافيًا على صفحات مجلّة "رسالة قلب يسوع". وقد قرّرت الرهبانيّة في مجمع ١٩٧٨ العمل على تطويب الأب بشارة أبو مراد ورفعه إلى مصفّ القدّيسين. وقد سندها في هذا المسعى الحسن سينودس طائفة الروم الملكيّين سنة ١٩٨١، وكما قال يوم وفاته مؤبّنه الأب نقولا أبو هنا، وكما كتب على لوحة رخاميّة على ضريحه يبقى الأب بشارة مثالاً عاليًا للكمال الرهبانيّ والكهنوتيّ.

الأب أنطون زيادة

     وُلد أنطون في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٣ كانون الأوّل ١٨٧٦ وسيم كاهنًا في ٢٢ تشرين الأوّل ١٨٨٢، عُيّن قيّمًا عامًّا ثمّ وكيلاً للرهبانيّة في بيروت. سنة ١٨٩٢ قرن المدبّريّة مع الوكالة العامّة وأيضًا مع رئاسة دير رشميّا. انتخب أبًا عامًّا سنة ١٩٠١ فعرفت الرهبانيّة أيام رئاسته العامّة بسطة العيش والطمأنينة والراحة. فقد كان حسن التدبير، طيّب السريرة، كريم اليد، غيورًا جدًّا على خير الرهبانيّة وازدهارها ومحبًّا لإخوته الرهبان محبّة فائقة. أولى اهتمامًا كبيرًا المدرسة المخلّصيّة فنمت في عهده حتّى ضارعت أرقى المدارس العصريّة المعروفة آنئذ.

        وهو الذي أكمل البناء في مدرسة العامر بما تركه الأب الياس حجار من مال وهو مبلغ ألف جينه مصريّ. وهذا البناء هو كامل الطابق الثاني من الصالون مرورًا بمكاتب المسؤولين والدورتوارين الكبيرين اللذين تحوّلا إلى مدارس والغرف الشرقيّة والمكتبة الكبرى وهذه كلّها قد هدمت. وفي عهد الأب العامّ زيادة ارتفعت القبّة الشاهقة فوق كنيسة الدير ووُضعت فيها الساعة الكبيرة بمساعدة الأب أشعيا سابا، وكذلك الأب زيادة هو الذي علّق الأجراس الأربعة في القبة وكلّس كنيسة الدير ودهنها من جديد. بعد انتهاء مجمعه أُرسل الأب زيادة إلى كنيسة باب المصلّى في  دمشق فخدمها بأمانة وغيرة ونشاط إلى أن توفّي في حمى خبيثة سنة ١٩١٦.

الأب باسيليوس نحّاس

        هو عبد الله نحّاس، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٣ كانون الأوّل ١٨٧٦ ثمّ سيم كاهنًا في ٧ تشرين الأوّل ١٨٨٢، خدم النفوس في صور أوّلاً كرئيس رهبانيّ وخادم للرعيّة، فامتاز بمحبّته لأخوته الرهبان الذين كان يعاملهم أحسن معاملة وقد ترك في صور اسمًا عاطرًا. نُقل إلى إدارة المدرسة في عكّا، وبسبب إتقانه اللغتَين الإنكليزيّة والتركية نجحت المدرسة نجاحًا كبيرا وعمل كثيرًا لخدمة الشعب المسيحيّ بفضل علاقته الطيّبة مع الحكومة التركية. سافر إلى الاسكندريّة فالناصرة سنة ١٩٠٠ وفي كلّ هذه المراكز التي مرّ فيها كان محبوبًا من الكلّ لغيرته المتّقدة في سبيل النفوس. ولمّا انتشر الهواء الأصفر جمع إعانات وفيرة وأرسلها للمصابين. نُقل إلى طرابلس وإلى مرجعيون، انتُخب مدبّرًا في مجمع ١٩٠٤، سافر إلى أميركا لخدمة رعيّة لورانس ماس في الولايات المتّحدة فبذل الكثير من الغيرة والمحبّة فجذب القلوب إليه حتّى لُقّب بالروح القدس. ساعد الرهبانيّة أمّه بإحسانات بلغت أكثر من ألف جينيه إنكليزيّ وكانت بادرته هذه عونًا كبيرا للرهبانيّة. ولمّا أحسّ بالعجز طلب الأب بطرس أبو زيد ليكون معه مساعدًا. عاد نهائيًّا إلى الدير فكُلّف بإرشاد الراهبات فقام بعمله خير قيام. قضى في العامر آخر أيّامه مثالاً حيًّا للتقوى الرهبانيّة . والوداعة والمحبّة. رقد بالربّ سنة ١٩٢٦.

الأب إغناطيوس نصر

        هو يوسف الخوري نصر، وُلد في غريفة، أبرز نذوره الرهبانيّ في ٣ كانون الأوّل ١٨٧٦ وسيم كاهنًا في ١٩ آذار ١٨٨٢، أُرسل بعد سيامته الكهنوتيّة إلى زفتا في القطر المصريّ. ولمّا عاد خدم النفوس في أبرشيّة صور، خصوصًا في تبنين حيث مكث أربعين سنة متتالية. أُصيب بالفالج وهو في قانا، فنُقل إلى صور للمعالجة، لكنّه ما لبث أن توفّي سنة ١٩٣٧ وقد ترك ذكرا طيّبًا لوداعته وتقواه وغيرته.

الأب روفائيل الجاويش

        هو فضّول الجاويش، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٠ كانون الأوّل ١٨٧٦ وسيم كاهنًا في ٢٥ آذار ١٨٨٢ ودُعي روفائيل. بعد سيامته الكهنوتيّة عهد إليه ببعض أشغال في العامر ثمّ خدم النفوس في الرعايا المختلفة كالقدس وصور والفرزل وعين ابل وخاصّة في الجش فلسطين حيث بقي تسعًا وعشرين سنة متواصلة. وُكلت إليه أحيانًا إدارة الأوقاف والأرزاق في عبرا وفي أبرشيّة صور فأحسن التدبير جدًّا ولمّا كان يُعيَّن لرئاسة دير معلولا أو عين الجوزة أو عميق كان يستقيل بعد بضعة أيّام أو أشهر. في أوائل سنة ١٩٣٥ ثقلت عليه الشيخوخة فعاد إلى الدير وقضى أيّامه الأخيرة في احتمال الأوجاع وفقدان البصر إلى أن توفّي سنة ١٩٣٨، كان خفيف الروح، قريبًا إلى القلوب، متواضع الجانب.

الأب باسيليوس باشا

        هو سليمان بن نقولا باشا، وُلد في دوما البترون، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٢ آذار ١٨٧٧ ثمّ سيم كاهنًا في ٢٢ تشرين الأوّل ١٨٨٢، وبعد سنتين توجه إلى رومة مساعدًا للأب الوكيل أشعيا سابا. سنة ١٨٨٦ أرسلته الطاعة المقدّسة إلى ريو دي جانيرو كاهنًا للرعيّة وهو أوّل كاهن مخلّصيّ يُرسل إلى أميركا الجنوبيّة، فخدم الرعيّة بإخلاص وتفان وكان طيّب القلب، سليم الطويّة، دمث الخلق، محبًّا للرهبانيّة التي أرسل إليها إسعافات كثيرة. وقد عمي في آخر أيامه وتوفّي في البرازيل سنة ١٩١٨.

الأب إبراهيم نجّار

        هو إبراهيم يوسف نجّار من معلّقة زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٤ آذار ١٨٧٧ وسيم كاهنًا في ٢٢ تشرين الأوّل ١٨٨٢، خدم طيلة حياته في شفاعمر، وكان محبوبًا ومعتبرًا لدى الجميع، غيورًا على النفوس وماهرًا في الأشغال اليدويّة مثل تطريز البدلات الكهنوتيّة وتقصيبها. أصيب بداء الجنب ورقد بالربّ في شفاعمر سنة ١٨٩٣ ودُفن فيها.

الأب أغابيوس الخوري

        هو يوسف بن الخوري حنّا، وُلد في عبلين (فلسطين)، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١ تشرين الأوّل ١٨٧٧ وسيم كاهنًا في ٢١ آذار ١٨٨٣، وتخبر الوثائق أنّ معلّم المبتدئين مكاريوس الشامي فرض على الأخ المبتدئ أغابيوس كقصاص على ذنب اقترفه أن ينقل حجرًا كبيرا من دير السيّدة إلى مقام سيّدة الوعرة مدّة ثلاثة أيام فأطاع بكلّ رضى وكان يرجع إلى الدير كلّ مرّة ويقف تجاه غرفة الأب الرئيس مكاريوس ويرفع يديه ويقول بصوت عال: يا رضى الربّ ويا رضى مكاريوس... ولمّا اختبرت فضيلته ألبس الإسكيم الرهبانيّ. بعد سيامته خدم النفوس في أبرشيّة عكّا ثمّ في أبرشيّة بانياس وفي بلدة الخيام خصوصًا، كان رخيم الصوت، تقيًّا بارًّا ويتمتّع بسمعة حسنة. توفّي في الخيام سنة ١٨٩٧.

الأب نعمة الله فريجات

        هو نعمة الله بن موسى فريجات. وُلد في خبب (حوران)، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٩ كانون الأوّل ١٨٧٧ وسيم كاهنًا سنة ١٨٨٠، وعكف على خدمة البطريرك إكليمنضوس بحّوث إلى حين وفاته، وكان يقتضي بفضائله. خدم النفوس في مراكز كثيرة ترك فيها كلّها ذكرى الراهب التقيّ الورع. توفّي في صيدا سنة ١٩٠٨.

الأب مكاريوس الجاويش

        هو شاكر بن إبراهيم الجاويش، وُلد في دير القمر، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٣ كانون الأوّل ١٨٧٧ وسيم كاهنًا في ٧ تشرين الأوّل ١٨٨٢، خدم النفوس مدّة طويلة بنشاط وغيرة في عكّا، ثمّ عُيّن وكيلاً للرهبانيّة في بيروت فكان أمينًا ومخلّصًا. أُصيب بداء الجنب فتوفّي في بيروت سنة ١٨٩٨ ودُفن هناك.

الأب ميخائيل معلوف

        هو خليل بن حنّا بشارة المعلوف، وُلد في زحلة سنة ١٨٥٢، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٣ كانون الأوّل ١٨٧٧ وسيم كاهنًا في ٢٢ تشرين الأوّل ١٨٨٢، عُيّن مناظرًا في المدرسة المخلّصيّة مع الأب بشارة أبو مراد، ثمّ عُيّن رئيسًا للإكليريكيّة المخلّصيّة سنة ١٨٨٦، سنة ١٨٩٢ انتخب وكيلاً عامًّا ومدبّرًا ثالثًا، ثمّ أُرسل إلى الإسكندريّة وكيلاً للرهبانيّة وكاهنًا للرعيّة، فكان مثالاً حيًّا للفضيلة محبوبًا من الجميع ومستقيمًا في جميع تصرّفاته. سنة ١٨٩٨ انتخب أبًا عامًّا فساس الرهبانيّة بنشاط وغيرة، لكن في آخر رئاسته العامّة حدث خلاف بسبب أنّ الأب معلوف أعطى لآل سعد غندور في عين تراز مبلغ ٣٠٠ ليرة ذهبًا دون استشارة أحد ولم يردها آل سعد فيما بعد. لذلك طلب الرئيس العامّ تمديد مجمعه ودعمه في ذلك البطريرك بطرس الجريجيري. إلاّ أنّ رومة لمّا رُفع الأمر إليها أمرت بالتئام المجمع في حينه. ثمّ حدث خلاف آخر بسبب أنّ البطريرك الجريجيري الزحليّ الأصل طلب الأب معلوف ليكون نائبًا بطريركيًّا في الإسكندريّة، لكنّ الرهبانيّة رفضت طلبه بسبب أنّها عيّنت كاهنًا آخر قبله، ثمّ عادت الرهبانيّة فأرسلت الأب معلوف بعد وفاة البطريرك الجريجيري إلى الإسكندريّة كاهنًا للرعيّة ووكيلاً للرهبانيّة. أصابه مرض القلب فرجع إلى العامر حيث قضى آخر أيامه كاهنًا تقيًّا وفاضلاً ومحترمًا. رقد بالربّ سنة ١٩١١.

الأب ميخائيل عيد

        هو ميخائيل بن إبراهيم عيد، وُلد في قتالي قضاء جزين، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٠ كانون الأوّل ١٨٧٧ وله من العمر ٢١ سنة، ثمّ سيم كاهنًا في ٢٠ تموز ١٨٨٤. كلّف وهو شمّاس أن يجمع الحسنات للراهبات المخلّصيّات، ثمّ خدم في عكّا وقضى فيها أكثر أيامه. كان بسيط القلب، تقيًّا، حسن السلوك، وافر الغيرة على النفوس. ولمّا حضر إلى الدير المخلّص وُكل إليه الاهتمام بمزرعة الورديّة ثمّ بمزرعة بعانوب، فاهتمّ بهما فازدهرتا وزادت مداخيلهما. وبقي في بعانوب إلى أن أصابه فرخ الجمر فتوفّي في دير المخلّص سنة ١٩٢٥.

الأب عازريا ناصر

        هو موسى بن عسّاف ناصر، وُلد في المرج قضاء زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٠ كانون الأوّل ١٨٨٣ وسيم كاهنًا في ١٩ تشرين الأوّل ١٨٨٤، خدم النفوس في كفركنة والناصرة وغيرهما من أبرشيّة عكّا. وكان تقيًّا وغيورًا، فصيح اللسان واعظًا بليغًا ومرشدًا خبيرًا في الأمور الروحيّة. توفّي في كفركنة سنة ١٩٠٧ ثمّ نُقل إلى الناصرة ودُفن في دار الكنيسة العتيقة.

الأب ميخائيل مقصود

        هو إسبر بن إبراهيم مقصود، من زحلة، دخل الدير قبل أسبوع فقط من عرسه الذي كانت قد حدّدَته له والدته بعد أن ألزمَته بخطبة العروس التي تريدها هي، وكان في سنّ الثالثة والعشرين من عمره. ولمّا هرب إسبر وعرفت مقصده رضيت بذهابه إلى الدير، وفيه أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٢ آذار ١٨٧٨ ثمّ سيم كاهنًا في ١٧ أيّار سنة ١٨٨٠، خدم النفوس مدّة طويلة في زحلة ثمّ عُيّن رئيسًا لدير المبتدئين مدّة ثلاثة مجامع متقطّعة، ورئيسًا لدير الراهبات ورئيسًا لدير عين الجوزة حيث بنى هيكلاً كبيرًا من الرخام. قدم في شيخوخته إلى الدير الأمّ وحال وصوله سلّم الرئيس العامّ ستّين ليرة فرنسيّة ذهبًا لحفر عين المقيصبة، وبفضله وصلت المياه إلى بستان بسري. ولمّا أعلنت الفرائض الجديدة سنة ١٩٣٤ في مبادئ رئاسة الأب نقولا برخش العامّة الأولى، سلّم مع كثيرين من الرهبان المخلّصيّين الدراهم التي في حوزته، فكان عمله هذا حافزًا لكثيرين لممارسة الفقر والتجرّد الرهبانيّ. وبقي في سنيه الأخيرة كما كان في حياته كلّها، مثالاً للجميع في تقواه ونزاهته واستقامته ومحبّته للرهبانيّة. وإذ امتُلئ من العمل الصالح والصبر الكثير على المرض والاستسلام لإرادة الله رقد بالربّ سنة ١٩٣٥.

الأخ زكّا غنطوس

        هو غنطوس ابن نقولا غنطوس، وُلد في المختارة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢ آذار ١٨٧٦ ودُعي زكّا. بقي طيلة حياته أخًا بسيطًا عاملاً في دير المخلّص. وُكِلَ إليه الاهتمام بالزيت وإضاءة القناديل وطبخ القهوة والاعتناء بضيوف دار البكتي ونظافتها والاهتمام بالفحم. وكان في كلّ هذه الخدم مثال النشاط والاستقامة والحرص الذي يكره التفريط والتبذير. في آخر أيّامه تحمّل أوجاعًا كثيرة في جسده بصبر فائق، وعاش هذا الراهب فقيرًا ومات فقيرًا. كان صافي النيّة، خاليًا من الغشّ، سليم القلب والطوية ومدقِّقًا في حفظ نذوره. توفّي سنة ١٩٢٣ في دير المخلّص.

الأب سليمان نمير

        هو سليم بن إبراهيم زينة نمير، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٨ شباط ١٨٧٨ ثمّ سيم كاهنًا في ٢٧ أيلول سنة ١٨٨٢، بدأ الخدمة بعدها في في أمكان كثيرة واشتهر بمواعظه التي كان يلقيها على الشعب. ولمّا انتُخب الأب أثناسيوس صبّاغ مطرانًا على عكّا سنة ١٨٨٥، عُيّن الأب سليمان نمير نائبًا عامًّا في الرهبانيّة فأحسن السياسة والتدبير ولفت إليه الأنظار. انتُخب سنة ١٨٩٥ رئيسًا عامًّا على الرهبانيّة. بعد رئاسته العامّة أٌرسل إلى أوستراليا حيث توفّي سنة ١٩٠٤.

الأب أغابيوس صائغ

        هو موسى بن رزق صائغ، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٩ نيسان ١٨٧٨ ودخل الرهبانيّة وهو كبير السنّ، سيم كاهنًا سنة ١٨٨٢، قضى أغلب خدمته الراعويّة في مدينة زحلة، وكان قويّ البنية ولمّا عجز رجع إلى دير المخلّص وبقي فيه إلى أن توفّي سنة ١٩٢٦.

الأب ديمتريوس سكاف

        هو مرعي بن حبيب إبراهيم سكاف، وُلد في جزين. أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٩ نيسان ١٨٧٨ وسيم كاهنًا في ٢٩ أيار ١٨٨٦، هذا الأب أُرسل وهو تلميذ إلى رومة للدرس في جامعاتها لكنّه ما عتم أن رجع منها لأسباب صحيّة. خدم النفوس مدّة طويلة في أبرشيّة بانياس وكان أمينًا ونشيطاً. توفّي في عين قنية (بانياس) سنة ١٩١٨.

الأب ميخائيل شامي

        هو إبراهيم بن يوسف شامي، وُلد في دير القمر، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٩ نيسان ١٨٧٨ وسيم كاهنًا سنة ١٨٨٠، خدم النفوس أوّلاً في عكّا ثمّ في زحلة. وامتاز بسلوكه الصالح وغيرته على أمه الرهبانيّة وآدابه العالية. ويُذكر عنه أيضًا أنّه كان محبًّا لإخوته الرهبان، ساعيًا إلى إصلاحهم ومساعدتهم وكامل المروءة. ابتلي بمرض السكريّ وفقد بسببه بصره، فصبر على أوجاعه إلى أن توفّي في بيروت سنة ١٩٠١.

الأب سليمان معلوف

        هو سليمان نكد ياغي المعلوف وُلد في كفرعقاب. أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٩ نيسان ١٨٧٨ ثمّ سيم كاهنًا في ٢٥ آذار ١٨٨٢، خدم النفوس في صور حيث اشتهر بطيب السريرة والغيرة والنشاط، ثمّ انتقل إلى أبرشيّة عكّا حيث قضى زمنًا طويلاً محبوبًا جليل القدر عند الجميع، وقد خدم مدّة طويلة في بلدة المغار. توفّي سنة ١٩٢١ في حيفا.

الأب يوسف الشامي

        هو نقولا بن يوسف الشامي وشقيق الآباء بطرس وسليمان ومكاريوس الشامي. وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٦ حزيران ١٨٧٨ وسيم كاهنًا في ٢١ آذار ١٨٨٣ خدم النفوس في حيفا تسع سنوات ثمّ في الناصرة ثمّ عُيّن نائبًا عامًّا في عكّا، وكان في هذه الخدم كلّها نشيطًا في القيام بواجبه مقدامًا ومحبوبًا. سنة ١٩٠٤ عُيّن وكيلاً لأملاك الرهبانيّة في بيروت فسعى لتأسيس "الشركة الخيريّة للرهبانيّة المخلّصيّة" لكي يحفظ أموال الرهبان فتصان من الضياع والسرقة. باركت الرهبانيّة هذا المشروع وسنّت له قوانين وانتخب الأب شامي رئيسًا والأب إغناطيوس جمّال نائبًا للرئيس. وبهذه الواسطة بُنيت الوكالة في بيروت وكسبت الرهبانيّة إيرادًا هامًّا. وكان الأب شامي هو المشرف والمهندس إذ كان له خبرة بالهندسة كما يشهد بذلك عمله لدرج الامبون وهو المنصّة لقراءة الإنجيل للشعب، في كنيسة الدير. بعد أن أنهى عمله في بيروت طلبه المطران غريغوريوس حجّار ليكون نائبًا عامًّا في الأبرشيّة ووكيلاً على أملاك المطران. توفّي بنوبة قلبيّة في الجشّ قرب صفد سنة ١٩١٣ امتاز بإقدامه ونشاطه وإخلاصه الشديد للرهبانيّة.

الأب أمبروسيوس خوّام

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٩ نيسان ١٨٧٨ وسيم كاهنًا في دير رشميّا في ٢٩ حزيران ١٨٨٥، انتخب وكيلاً عامًّا ثمّ خدم النفوس في صور ثمّ في الزبداني قرب دمشق، ثمّ في دمشق نفسها وفيها توفّي سنة ١٩١٤، كان كريم الأخلاق لطيف الحديث محبًّا لإخوته الرهبان.

الأب إغناطيوس خرياطي

        هو سليم ابن مخول خرياطي، وُلد في مزرعة المحتقرة قرب دير المخلّص. أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٩ نيسان ١٨٧٩ وسامه كاهنًا في ٩ أيار ١٨٨٦ المطران جرمانوس معقد في أوّل زيارة له لدير المخلّص بعد سيامته الأسقفيّة. سنة ١٨٨٦ أُرسل من ثمّ إلى صور لخدمة النفوس فبقي في هذه المدينة مدّة أربعين سنة كاهنًا للرعيّة أو رئيسًا رهبانيًّا أو نائبًا عامًّا. كان مثالاً للوداعة والطهارة وللروح الرهبانيّة والكهنوتيّة الحقّة وقد أحبّه الجميع لأنّه كان رزينًا في تصرّفاته نشيطًا في خدمته، أمينًا على قطيعه، موزعًا الأسرار على المرضى، معينًا للأرامل، محسنًا إلى الفقراء. عُيّن وكيلاً للرهبانيّة في الإسكندريّة في مجمع سنة ١٨٩٨ فلم تطل به المدّة هناك فرجع إلى صور وعاد إلى الخدمة ثمّ تسلّم زمام الأبرشيّة بعد وفاة المطران أفثيميوس زلحف طيلة الحرب الكونيّة الأولى. أُعفي من الخدمة في صور لمّا تسلّم المطران مكسيموس الصايغ زمام الأبرشيّة، لكنّه عاد فسعى لدى الأب العامّ شحادة لإرجاع الأب إغناطيوس لكثرة إلحاح أبناء الرعيّة في طلبه، فرجع الأب إغناطيوس إلى صور ورغم أمراضه وشيخوخته استمرّ في خدمة النفوس وسماع الاعترافات. لكنّ الأمراض اشتدّت عليه فنُقل إلى المستشفى الفرنسيّ في بيروت ثمّ إلى دير المخلّص حيث توفّي سنة ١٩٢٦، فبكاه الصوريّون وحزنت عليه الرهبانيّة التي فقدت به ابنًا تقيًّا بارًّا لها خلّف لها مع الذكر الطيّب مبلغًا كبيرا من المال لأنّه عاش فقيرًا.

الأب متري جدعون

        هو من دير القمر، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٠ آب ١٨٧٩ وسيم كاهنًا في ١٩ تشرين الأوّل ١٨٨٤ وخدم في أبرشيّتَي صيدا وزحلة ورقد بالربّ في ٩ شباط ١٩٠٧ في زحلة لمّا كان خادمًا للنفوس في برّ الياس.

الأب فلابيانوس زبّال

        هو خليل بن يوسف الزبّال، وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٠ آب ١٨٧٩ وسيم كاهنًا في ١٩ تشرين الأوّل ١٨٨٤، خدم الرعيّة في حيفا مدّة طويلة وكان غيورًا نشيطًا محبًّا للفقراء يخدمهم في كلّ أحوالهم الروحيّة والزمنيّة. وسار في النهج نفسه في عكّا. يُذكر عنه أنّه كان من المساهمين في الشركة الخيريّة التي أسّسها الأب يوسف شامي لبناء الوكالة المخلّصيّة في بيروت، وقد طلبه لمساعدته لِما عُرف عنه من همّة ونشاط. ثمّ أُرسل إلى القاهرة وبقي فيها مدّة خمس عشرة سنة يضحّي كثيرًا في سبيل النفوس، وقد أحبّه الفقراء الذين كان يؤاسيهم، والأغنياء الذين كانوا يغدقون عليه الإحسان ليوزّعه. ثمّ رجع إلى عكّا وفيها توفّي سنة ١٩٣٧، وكتاب اقتداء الكاهن بالمسيح هو ترجمة لقريبه الأب ديمتري زبّال المخلّصيّ الذي ترك الرهبانيّة وقد نسبَته إليه بعض المصادر.

الأب إكليمنضوس شامي

        هو سليم بن حنّا شامي، وُلد في زحلة، دخل الرهبانيّة وهو كبير السنّ، ولم يتمكّن من الدرس في المدرسة، فأُرسل إلى عكّا وهناك تعلّم اللاهوت عن يد الأب مكاريوس جاويش. أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٠ آب ١٨٧٩ وسيم كاهنًا سنة ١٨٨٣، خدم النفوس أوّلاً في عكّا وذهب إلى أميركا بإذن البطريرك غريغوريوس يوسف وسعي المهندس يوسف الياس، ولكنّه لم ينجح في الخدمة فعاد إلى البلاد فأُرسل إلى هليوبوليس في مصر وهناك توفّي سنة ١٩٢٢، كان بسيطًا في علومه الدنيويّة، لكنّه كان على جانب عظيم من المقدرة السياسيّة وذا خطّ جميل.

المطران أثناسيوس صبّاغ

        هو جرجس بن ميخائيل الصبّاغ، وُلد في الاسكندريّة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٥ تشرين الثاني ١٨٧٩ ثمّ سيم كاهنًا في ١٩ أيّار ١٨٨٦، لبث في الإكليريكيّة مدّة طويلة يعلّم اللغة العربيّة والفرنسيّة، وكان ألثغ اللسان إنّما مع ظرافة وحلاوة تحبّب سماع كلامه وحديثه. انتقل إلى دير القمر نائبًا أسقفيًّا ورئيسًا رهبانيًّا ورئيسًا للمدرسة فظهرت غيرته ومحبّته للنفوس وبلاغته في الخطابة. سنة ١٨٩٢ انتُخب أبًا عامًّا فأصلح الدار الجديدة وأعدّها للضيوف، سنة ١٨٩٤ انتُخب مطرانًا على عكّا وفي السنة التالية سافر إلى فرنسا فقضى فيها ستّة أشهر جمع فيها مالاً وفيرًا لأبرشيّته الفقيرة، وكان يرافقه الأب يوسف الدوماني المخلّصيّ الذي تعرّف بواسطة المطران صبّاغ على بعض المحسنين في فرنسا ساعدوه لمّا انتُخب أسقفًا على طرابلس. توفّي المطران صبّاغ بالحمّى الراجعة سنة ١٨٩٩، تاركًا حسرة كبيرة لذهابه في أوج عطائه وخدمته. كان أبًا حنونًا لرعيّته، محبوبًا كريم الأخلاق سخيّ اليد.

الأب باسيليوس سلّوم

        هو حنّا ابن أسعد سلوم، وُلد في خبب حوران. أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٥ تشرين الثاني ١٨٧٩ وسيم كاهنًا في ٢٥ آذار ١٨٨٦، خدم النفوس في يافا وحيفا وشفاعمرو وطبرية ومعليا. ثمّ انتقل إلى حوران وكيلاً أسقفيًّا. وبعد أن مكث هناك مدّة من الزمن رجع خادمًا للنفوس في باب مارع قرب دير عين الجوزة وجبجنين وفي كرخا أخيرًا، وفيها توفّي بنوبة قلبيّة سنة ١٩٢٨ ودُفن فيها.

الأب بطرس خرياطي

        هو بطرس بن باسيليوس خرياطي، وُلد في المحتقرة الشوف في ٣ حزيران ١٨٦٢، وكان له ثمانية أخوة وهم: جرجس ونخلة ورفّول وجبران ومسعود ونعّوم ونجيب وأربع أخوات: تقلا، ملكة، فريدة، عدلا. وأمّه كانت تُدعى أوفيمية. دخل الرهبانيّة وأبرز نذوره في ١١ تشرين الثاني ١٨٧٩ وسيم كاهنًا في ١٩ أيّار ١٨٨٦ خدم أوّلاً في صور مدّة تسع سنوات بغيرة ونشاط، وكان محترمًا ومحبوبًا من الجميع. سنة ١٨٩٥ عُيّن رئيسًا للمدرسة المخلّصيّة، أُرسل بعد سنة واحدة فقط لأسباب خلاف في المحتقرة إلى الاسكندريّة كخادم للرعيّة وأستاذ في مدرسة الفرير فنجح في تلك الرسالة نجاحًا كبيرًا ولبث هناك تسع سنوات. انتخب سنة 1904 مدبرا أول وظل يتقلد هذه الوظيفة في مجمع 1904، 1907، 1910، 1913، 1916، 1922 لما كان يتحلى به من غيرة على الرهبانية. سنة ١٩١٣ انتُخب رئيسًا لدير الراهبات وبهمّته ونشاطه وإدارته الحكيمة حسّن الأحوال الماديّة لذاك الدير وأصلح أرزاقه. وعندما عُيّن سنة ١٩٢٥ رئيسًا لدير عين الجوزة كان يستقبل الرهبان المصطافين أحسن استقبال ويوفّر لهم كلّ أسباب العافية، ثمّ مكث في الدير العامر مواظبًا على الصلاة مدّة من الزمن. سنة ١٩٣٠ رجع إلى صور نائبًا عامًّا فكان فيها، كما كتب أحد وجهاء صور، تقيًّا غيورًا يقول الحقّ ولا يخشى أحدًا ويندّد بالظلم ويساعد الفقير وينصف المظلوم ويناصر الضعيف. إلاّ أنّ صحّته ساءت فاستعفى وأتى إلى دير المخلّص سنة ١٩٣٤ للراحة. توفّي في صيدا سنة ١٩٣٦ فنُقل إلى العامر وجرى له مأتم حافل. كان سياسيًّا عميق الغور، لطيف الأسلوب واشتهر بآرائه السديدة ونظره البعيد وفضّه للمشاكل بسهولة نادرة وكان يضيف إلى ذلك كلّه النكتة البارعة والظرف المستساغ. كتب أحد الرهبان، يوم وفاته، ما يلي: هو صدارتنا وشيخ رهبانيّتنا وأبونا ومعزّينا في مصائبنا وأحزاننا ومبرّد لوعتنا ومرشدنا في دياجي بلائنا ومستشار رجالنا في حلّ المشاكل. هو شيخ المحامد وصدر الفضائل وريحانة المجالس والمشاهد وصدارة الفضل والتُّقى ومثال النزاهة والطهر الذي شغل في الرهبانيّة المناصب الكثيرة الرفيعة، فكان من أعظم المدبّرين وأفطن الرؤساء وخير المرشدين. وإنّ الرهبنة قد فقدت ركنًا من أركانها وحكيمًا من حكمائها وشيخًا من شيوخها، رجل الفضيلة، رمز الأدب الرهبانيّ الكامل وعنوان الهمّة والحكمة ولسان الأدب والظرف.

الأب جبرائيل نبعة

     هو ابن الخوري جريس نبعة، وُلد في جون في ٢ شباط ١٨٦١، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٣٠ تشرين الثاني ١٨٧٩ ثمّ سيم كاهنًا في ٩ آذار ١٨٨٦، بدأ نشاطه في خدمة الكنيسة راعيًا للنفوس في مصر حيث خدم بغيرة وقادة مدّة تسع سنوات. ثمّ انتُخب رئيسًا للمدرسة فلبث فيها ثماني سنوات مثلاً حيًّا للكمال الرهبانيّ وتابع عمل الأب يوسف غنّام المؤسّس والرئيس الأوّل للإكليريكيّة المخلّصيّة. في مجمع ١٩٠٤ عُيّن رئيسًا رهبانيًّا في أبرشيّة عكّا. وفي مجمع ١٩٠٧ انتُخب أبًا عامًّا بالصوت الحيّ وتجدّدت له الرئاسة بالصوت الحيّ في مجمع ١٩١٠، وفي مجمع ١٩١٣، امتاز هذا الرئيس العامّ بحكمته وإدارته الرشيدة وحرصه على القوانين والفرائض.

     من مآثره أنّه ذهب إلى رومة لحضور اليوبيل المئويّ السادس عشر للقدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم وهناك نال حظوة لدى الدوائر الرومانيّة وسعى كثيرًا لأجل صالح الأمّ الرهبانيّة. وعزّز مواقفها. وقد اصطحب معه بعض الآباء المخلّصيّين والسيّد جرجي بيطار الدمشقيّ الذي كان يعتبر نفسه راهبًا مخلّصيًّا والذي أهدى لقجاسة البابا بيوس العاشر هديّتَين ثمينتَين من شغله وفنّه باسمه وباسم الرهبانيّة. وقد تمّ أيضًا للأب نبعة نجاح باهر لدى الحكومة العثمانيّة إذ حصل على إعفاء عموميّ من رسوم الجمارك لكلّ مراكز الرهبانيّة، وذلك بفضل سطوته لدى الحكّام ونفوذ آلمته عند أصحاب الشأن. وأيضًا أثناء رئاسته العامّة اهتمّ باليوبيل المئويّ الثاني لقيام دير المخلّص وجعله محطّة لقاء وتقارب ونقطة نهضة روحيّة. وكانت هذه الذكرى سببًا لانتعاش رهبانيّ عارم وخصوصًا أنّه صادف مع تأسيس جمعيّة المرسلين البولسيّين من المطران جرمانوس معقّد، أحد أبناء الرهبانيّة المخلّصيّة. وقد سعى أيضًا مدّة رئاسته العامّة لإنشاء مكتبة في دير المخلّص تضاهي أهمّ المكتبات غنًى وفنًّا، وقد ساعده بذلك المجّار المشهور جرجي بيطار. وقد بدأ أيضًا ببناء ممشى الخشب الجديد في العامر وببناء الوكالة المخلّصيّة في صيدا تحت إشراف الأب نقولا أشقر وبمساعدة الأب استفانوس صقر الماليّة، ثمّ بنى الطابق الثاني في دير السيّدة بعد أن قامت القناطر الغريبة لتسند البناء المتزعزع. وفي كلّ هذه الأعمال اشتهر الأب نبعة بحكمته وشجاعته وحسن إدارته، وكان يعتمد لتنفيذ المشاريع على مساعدة الرهبان الذين كانوا يلبّون نداءه دون تردّد لِما كان له من اعتبار واحترام عند الجميع.

     وأثناء الحرب الكبرى فتح قلبه وأدياره لإطعام الجائعين وحضن الهاربين من ظلم الأتراك. وقال كلمة مشهورة "يجب أن نفتح الدير على مصراعَيه للفقراء وأبناء السبيل. فمن المحال أن يقصدنا إنسان ليأكل وفي بيته قوت. ويجب أن نبقى دائمًا فاتحين الأبواب لهؤلاء المحتاجين فإذا نفد ما عندنا من زاد فلنمت مع الفقراء". وكان عدد المتسوّلين لا يقلّ عن مئة وخمسين والمئتين كلّ يوم و ١٣٠ عاملاً في الدير، هذا عدا الرهبان والإكليريكيّين الذين لم يقبل الرئيس العامّ نبعة أن يذهبوا إلى بيوتهم. وبقيت جرّة الزيت وآيس الطحين لا يفرغان في العامر بسبب حكمة وتدبير الأب نبعة.

     وعُرف عن الرئيس العامّ نبعة اهتمامه الشديد بالمحافظة على عوائد وتقاليد وحقوق الرهبانيّة، فإنّه لمّا قام الموارنة يطالبون بحقوق في معبد سيّدة المنطرة في مغدوشة هبّ يدافع بجرأة مع المطران باسيليوس حجّار عن حقّ الطائفة الأوحد في هذا المزار. وهذا ما حصل أيضًا بينه وبين البطارآة والأساقفة بخصوص بعض التعيينات والتدابير الرهبانيّة.

        واستُدعي الأب العامّ نبعة في يوم من أيّام الحرب المشؤومة عند والي بيروت التركي مع سائر الرؤساء العامّين، وقد فرض على الرهبانيّة المخلّصيّة خمسة عشر ألف ليرة ذهبًا. فقابله الأب نبعة مع سائر الرؤساء العامّين وأقنعه بقوّة حجّته وسطوته بأن يترك لكلّ رهبانيّة أمر تدبير معيشتها وإطعام الوافدين إليها. وقد رجع منتصرًا إنّما انتصر عليه مرض التيفوس المتفشّي في تلك الأيّام فنُقل إلى دار البكتي وظلّ الرهبان وأهل الجوار يصلّون لأجل شفائه ويعتنون به إلأّ أنّه انتقل إلى رحمة ربّه في ١١ شباط ١٩١٧، وكان يوم وفاته يوم حزن عميق شامل عمّ المنطقة المجاورة للدير وكلّ الرهبانيّة والطائفة، لِما كان هذا الأب الجليل يتحلّى به من سامي الأخلاق والفضائل. هو من أعظم وأفضل الرؤساء العامّين في الرهبانيّة المخلّصيّة ومن خيرة رجالاتها، اشتهر بحكمته الفائقة ومهابته ووقاره وحسن إدارته الرشيدة.

الأب إغناطيوس جمّال

        هو يوسف بن ميخائيل الجمّال، وُلد في جون في ١٥ تشرين الأوّل ١٨٦٣. بعد إبرازه النذور الرهبانيّة في ٣٠ تشرين الثاني ١٨٧٩ أُرسل إلى مدرسة انتشار الإيمان في رومة، لكنّه لم يلبث هناك طويلاً بسبب سوء حالته الصحيّة، فرجع إلى الشرق وأكمل دروسه وحده في العامر. سيم كاهنًا في ٢٩ حزيران ١٨٨٥ ثمّ أُرسل إلى صور كاهنًا للرعيّة فخدم النفوس بنشاط وأسّس أخويّات وأحسن الخدمة، ومن صور انتقل رئيسًا للمدرسة البطريركيّة في القاهرة فأدارها بهمّة وحزم ورفع مستواها، ثمّ نُقل لخدمة النفوس في المدينة نفسها وفي الاسكندريّة وهناك أصابه مرض اضطرّه إلى الانتقال إلى برّ الشام فعُيّن سنة ١٨٩٨ كاهنًا لرعيّة باب المصلّى في دمشق ولبث فيها خمس سنوات اشتهر أثناءها بخدمة المصابين بالهواء الأصفر. ثمّ رجع إلى المدرسة المخلّصيّة ليعلّم اللاهوت الأدبيّ. ومن المدرسة انتقل إلى عكّا نائبًا عامًّا على الأبرشيّة، فلبث في هذه الوظيفة سبع عشرة سنة كان في أثنائها متفانيًا في الخدمة، محترمًا، صاحب نفوذ كبير لدى الحكّام. ولمّا عيّنه المطران غريغوريوس حجّار نائبًا عامًّا، قال عنه في الكاتدرائيّة: "إنّه نائبه في حضوره وغيوبه وإنّه المرجع بعده لكلّ المسائل المتعلّقة بالطائفة". انتُخب وكيلاً في صيدا فسعى لحلّ الخلاف بين الرهبانيّة وأهالي صيدا بسبب جرّ مياه نهر الأوّلي إلى أرزاق الدير في بسري. سنة ١٩١٣ عاد إلى حيفا وفي سنة ١٩١٤ أحضره الأتراك مخفورًا إلى القدس للمحاكمة لدى المجلس العسكريّ فدافع عن نفسه وبرّر ذاته من كلّ التُّهم وعاد إلى الأبرشيّة العكّاويّة يخدم الشعب بإخلاص ومحبّة. وقد خلّص نفوسًا كثيرة من الموت. خدم نائبًا عامًّا أيضًا في أبرشيّة صور منذ سنة ١٩٢٩ وعرفَته الرهبانيّة مدبّرًا في مجمع ١٩٢٨ و ١٩٣٠، أتى مرّة إلى الدير فأراد أن يذهب إلى دير الراهبات للزيارة فركب فرسًا جمحت به فوقع وانكسرت رجله ولخطورة حالته قُطعت فاضطرّ أن يصطنع له رجلاً خشبيّة. قضى السنين الأخيرة من حياته في دير المخلّص وفي دير رشميّا مواظبًا على المطالعة والصلاة وواعظًا للرياضات. توفّي في مستشفى الدكتور ربيز سنة ١٩٣٦ ودُفن في دير المخلّص. كان مُخْلصًا لأمّه الرهبانيّة، ساعيًا بفطنة وحكمة في سبيل نجاحها وازدهارها.

الأب يوحنّا أبو حديد

        هو حبيب موسى أبو حديد، وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٤ كانون الأوّل ١٨٧٩ وسيم كاهنًا باسم يوحنّا في ١٤ أيلول ١٨٨٥ في مدينة عكّا. خدم في أبرشيّات مختلفة مختلفة، ففي أبرشيّة عكّا خدم النفوس في عكّا نفسها، وفي عين قنية وبانياس ومجدل شمس في أبرشيّة مرجعيون، ثمّ في رعيّة القورشي سنة ١٨٩٠، وفي صيدنايا وباب المصلى (الشام) في أبرشيّة دمشق. وتقلّد أيضًا وظائف رهبانيّة متعدّدة منها رئاسة دير السيّدة في مجمع سنة ١٨٩٥ فعمل على بناء الجدران التي تسند البناء القديم، ومنها رئاسة دير رشميّا سنة ١٩٠١ ومنها رئاسة دير معلولا سنة ١٩٠٤ فجلب له الماء وأجرى فيه إصلاحات كثيرة وتبرّع له من ماله الخاصّ بمبلغ ٢٥٠ ليرة فرنسيّة. سنة ١٩٢٠ أُرسل إلى طرابلس ومنها انتقل إلى مصر فخدم النفوس في القاهرة وبور سعيد. سنة ١٩٣٢ ترك بور سعيد وعاد إلى لبنان فتنقّل بين دير المخلّص ودير معلولا. عاد نهائيًّا إلى العامر سنة ١٩٣٦ لعجزه وصممه، ورقد في الربّ سنة ١٩٤٦.

الأب نيقولاوس شلهوب

        هو حبيب ابن جرجس شلهوب، وُلد في دمشق. أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٤ كانون الأوّل ١٨٧٩ وسيم كاهنًا في ٢٥ آذار ١٨٨٦، خدم النفوس في القدس مع الآب جرمانوس معقّد ثمّ انتقل إلى دمشق وفيها رقد بالربّ سنة ١٩١٥.

الأب ميخائيل زيدان

     هو أسعد بن يوسف زيدان، وُلد في أبلح، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٤ كانون الأوّل ١٨٧٩ وذهب إلى رومة للدرس وفيها سيم كاهنًا سنة ١٨٩١ ولمّا عاد إلى الشرق عُهد إليه بتدريس الفلسفة واللاهوت في المدرسة، ثمّ أُرسل إلى مصر وإلى الإسكندريّة كوكيل للرهبانيّة. وهناك سعى فبنى للبطريرك كيرلّس مغبغب كنيسة في الخرطوم، ودافع عن دعوى للبطريرك نفسه في المحكمة البدائيّة والاستئنافيّة فربح له ٥٥٠ جينيهًا مصريًّا. سنة ١٩٢٣ انتخب رئيسًا لدير عين الجوزة فأكمل بناء الكنيسة وأصلح الأرزاق ونقب سبع نقبات. ومن دير عين الجوزة انتقل كاهنًا للرعيّة في الدار الأسقفيّة في زحلة ثمّ في أبلح، حيث مكث عشر سنوات إلى أن مرض فرجع إلى الدير ولمّا تعافى عُيّن من جديد في أبلح. ولمّا شاخ سكن في العامر وفيه توفّي سنة ١٩٣٨.

الأب فيليبّوس سمعان

        هو مخّول بن بشارة سمعان، وُلد في أبلح، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٤ كانون الأوّل ١٨٧٩ وسيم كاهنًا في ٢٩ حزيران ١٨٨٥، خدم النفوس في حوران وهناك توفّي في شهر أيّار سنة ١٩٠٩.

الأب جبرائيل تاسو

        وُلد جرجي في بيروت وأبرز نذوره الرهبانيّة في ١٢ نيسان ١٨٨٢ وسيم كاهنًا في صور في ٦ آب ١٨٨٩ وخدم النفوس في بلدة روم مدّة طويلة من الزمن. ثمّ عُيّن وكيلاً للرهبانيّة في بيروت، وأخيرًا رئيسًا على دير عميق حيث أصابه داء الصرع، فتوجّه إلى بيروت للمعالجة، لكنّه توفّي عند أهله سنة ١٩١٤ ودُفن في بيروت.

الشمّاس باسيليوس ناهض

        هو نقولا ناهض، وُلد في الميّة وميّة، سيم شمّاسًا سنة ١٨٩١ وكان ذا صوت جميل جدًّا وعلى جانب عظيم من التقوى، ونظرًا لبساطته وسذاجته لُقّب ببولس البسيط. توفّي في الميّة وميّة سنة ١٨٩٨ ودُفن فيها.

الأب أغابيوس عسّاف

        هو من صور، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٢ نيسان ١٨٨٣ وسيم كاهنًا في ٢٦ نيسان ١٨٨٦، خدم في باب المصلّى الشام، ثمّ عُيّن رئيسًا لدير عين الجوزة، وبعد رئاسته عاد إلى الشام وفيها توفّي سنة ١٩٠١.

الأب أفثيميوس فرنسيس

        هو الياس فرنسيس، وُلد في الميّة وميّة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٥ نيسان ١٨٨٣ وسيم كاهنًا في آب ١٨٨٩، خدم في معاصر الشوف عشر سنوات ثمّ في بطمة وفي كفرحونة وفي صور. ونراه مرارًا كثيرة في حياته مساعدًا لرؤساء الأديار في المزيرعة وعين الجوزة ودير الراهبات. عاد أخيرًا إلى دير المخلّص سنة ١٩٤١ لعجزه وحدث أن كسرت رجله فبقي طريح الفراش إلى أن توفّي بانحلال طبيعيّ سنة ١٩٤٥.

المطران إكليمنضوس معلوف

        هو يوسف موسى معلوف، وُلد في زحلة في ١٥ آب ١٨٦٢، وشبّ في العالم على التقوى ومحبّة الصلاة فدخل الرهبانيّة وأبرز نذوره الرهبانيّة في ١٥ نيسان ١٨٨٣ وسيم كاهنًا في ١٥ آب ١٨٨٩، بدأ حياته الكهنوتيّة كرئيس رهبانيّ في دير القمر ثمّ وكيلاً للرهبانيّة في صيدا، واشتهر بلطفه وحسن تدبيره، وعرف به البطريرك الجريجيري فسلّمه النيابة العامّة لأبرشيّة بانياس حيث بقي مدّة أربع سنوات يدير دفة الأبرشيّة بفطنة ويجدّد الأرزاق ويعتني بالمدارس، ولذلك انتخب رغم ممانعته أسقفًا على أبرشيّة مرجعيون في ٢٤ تشرين الثاني ١٩٠١، وراح بعدئذ يخدم أبرشيّته بكلّ تفان وغيرة فازدهرت بالكنائس والمدارس والأناطيش. وسعى بجدّ لتحسين الأملاك واستردادها واستعان لذلك بالأب إكليمنضوس بردويل القانونيّ والمحامي البارع، فخلّص له أملاكًا واسعة تخصّ الأبرشيّة كان قد وضع يده عليها بعض من آل عبد الله، وقد تمّ ذلك بعد دعاو طويلة وطريفة. أثناء الحرب الكونيّة الثانية هرب إلى دير المزيرعة لمّا ضربت جديدة مرجعيون بالمدافع وقنابل الطائرات، إلاّ أنّه عاد إلى كرسيّه. في ٧ تموز ١٩٤١ وقع فانكسرت رجله اليمنى وأصبحت حالته في خطر بسبب مرض السكّريّ الذي كان شديد الوطأة عليه، فنُقل إلى دير المخلّص حيث رقد بالربّ. وهذا يوضح محبّة هذا الحبر لأمه الرهبانيّة، فقد كان يقدّر أبناءها ويدافع عن مصالحها ويسعى إلى ازدهارها، وممّا يُذكر مساعداته الكثيرة للرهبانيّة وأهمّها تبرّعه السخيّ لتجديد وتجميل معبد سيّدة الوعرة قرب سيّدة النياح ومساعدته أيضًا لقيام وتأثيث البناء الجديد في الإكليريكيّة المخلّصيّة. هذا عدا مساعدته للأبوين غريغوريوس حوراني وأنطون خواجا لجلب مؤونة الحبوب إلى دير المخلّص إبّان الحرب الكبرى الأولى. وبما أنّه رغب إلى سيادة الأب العامّ أن يُدفن في معبد القدّيس أنطونيوس قرب المطران ثاوضوسيوس قيومجي معلّمه، فدُفنت في الدير أمعاؤه وقلبه بعد أن جرى تحنيطه، لكنّ جثمانه نُقل إلى أبرشيّته التي كانت متعلّقة به أشدّ التعلّق، لِما تحلّى به من التقوى والغيرة والكرم والحنان.

الأب غريغوريوس جدع

        وُلد في حيفا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٥ نيسان ١٨٨٣ وسيم كاهنًا في أيلول ١٨٨٦، خدم النفوس أوّلاً في عين قنية (بانياس) حيث قضى مدّة طويلة وكان مغرمًا في تربية الخيل. قبل الحرب الكونيّة الأولى بقليل أُرسل إلى عكّا فخدم في بلدة ترشيحا خدمة حسنة بنشاط وتقوى. وأثناء الحرب مرض بالحمّى الراجعة وتوفّي في شهر شباط ١٩١٨ في ترشيحا نفسها.

الأب الكسيوس بخّاش

        هو حبيب جريس بخّاش، وُلد في زحلة وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٦ تشرين الأوّل ١٨٨٣ وسيم كاهنًا في ٨ أيلول ١٨٨٩، وبعد سيامته الكهنوتيّة أُسندت إليه رئاسة الإكليريكيّة المخلّصيّة ثمّ انتقل إلى زحلة كخادم للرعيّة في المعلّقة وكوكيل للرهبانيّة. فكان نشيطًا نافذ الكلمة عند الحكّام، كريم النفس واليد، محبوبًا لدى الجميع. واشتاق إلى حياة العزلة فرجع إلى دير المخلّص، إلاّ أنّه عاد فلبّى أمر الطاعة وتوجّه إلى أبرشيّة عكّا لخدمة رعيّة ترشيحا والإشراف على الرعايا المجاورة كلّها، فأحسن التدبير وكان في كلّ أعماله كبير القدر عند الجميع. وتوفّي فيها بالحمّى الراجعة مأسوفًا عليه كثيرًا سنة ١٩١٧، وكان يشيد بفضائله الكهنوتيّة وأخلاقه العالية كثيرًا الأب يوسف بهيت.

الأب فلابيانوس مطران

     هو نجيب مطران، وُلد في بعلبك وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٦ تشرين الأوّل ١٨٨٣ وسيم كاهنًا في ٩ أيّار ١٨٨٩ وخدم أوّلاً في صور كرئيس للمدرسة ثمّ مرض فرجع إلى بعلبك حيث تعافى وأُرسل إلى القاهرة، عن طلب خاصّ من البطريرك غريغوريوس يوسف ليكون مرنّمًا في الكنيسة لأنّه كان رخيم الصوت. وفي مصر حيث بقي إلى آخر حياته اشتهر بصوته الجميل وعِلمه الواسع وكتاباته في الجرائد المصريّة عن المسائل الفلسفيّة. وتوفّي بداء السلّ سنة ١٩٠٣ فحزن الجميع عليه لِما كان يتحلّى به من التقوى والصلاح ورقّة الأخلاق ولطف المعشر وحلو الحديث. وقد رثاه نسيبه، شاعر الأقطار العربيّة، خليل بك مطران، بقصيدة بليغة نذكر بعض أبياتها:

     فهمت معنى العمر فهم الأريب            وعشت في دنياك عيش اللبيب

     جبلت منها ثمّ أنكرتهـــــــــــا            وكنت فيها آهلاً كالغريـــــب

     وسرت لم تخلف أسى مظلمـــا              كما يرى ليل القنوط العصيـب

     بل شفقًا لألاؤه ناصــــــــــــع           يرى خلال الدمع شبه المشوب

     عاش نهارًا لم يكد ينقضـــــــي         صباحه حتّى تلاه الغيـــــــوب

     صلّى صلاة الصبح من عمــــره              ثمّ على الأثر صلاة الغــــروب

الأب مكاريوس غندور معلوف

        هو سعيد معلوف أو غندور، وُلد في كفرعقاب سنة ١٨٦٢، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٥ نيسان ١٨٨٤ وسيم كاهنًا في صور في ١ آذار ١٨٩١، أُرسل بعد سيامته الكهنوتيّة إلى مصر كمرنّم في الكاتدرائيّة ثمّ عاد فخدم النفوس في أمكنة كثيرة: في أبرشيّة الشام وفي معلّقة زحلة والبصة وراشيّا الفخّار وشتورا عند السيّدة سلمى بولاد وحوش الأمراء، كان قويّ البنية، بطلاً، يُروى عنه قصص كثيرة في هذا الصدد، فاضلاً، تقيًّا، شهم النفس واليد. ترك الخدمة في آخر حياته سنة ١٩٣٤ وأخذ يتنقّل بين دير عين الجوزة ودير المخلّص للراحة. ومرّة ذهب إلى زحلة لزيارة أهله فتوفّي فجأة سنة ١٩٣٥.

الأب ملاتيوس عيد

        هو منصور عيد، وُلد في كفرحونة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١١ أيلول ١٨٨٤ وسيم كاهنًا في أيلول ١٨٨٦، وتوفّي في دير المخلّص سنة ١٨٩١.

الأب جبرائيل شامي

        هو الياس بن يوسف الشامي، وُلد في دير القمر، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١١ أيلول ١٨٨٤ وسيم كاهنًا في أيلول ١٨٨٥، وبدأ خدمته النشيطة للنفوس وللرهبانيّة خدم أوّلاً في القدس ثمّ في الرملة فلسطين وفيها اشتهر بخدمته الممتازة وضيافته الكريمة وقد تمكّن بلطفه وسياسته من وضع جرس في الكنيسة رغم الممانعات الكثيرة من الحكومة ومن أهالي البلدة غير المسيحيّين، ثمّ انتقل إلى حيفا وأحسن السلوك فيها. وفي سنة ١٨٩٥ انتُخب رئيسًا لدير عين الجوزة وتجدّدت له الرئاسة مدّة ثلاث مجامع فعمل بجدّ ونشاط في سبيل ازدهار هذا الدير، خلّص أملاك بجعة التي كانت مسجّلة باسم الأب الياس مسدّيّة من المطالبين بها من أهله، وقاسى لذلك أتعابًا جمّة وتحمّل مشقّات دعاوٍ طويلة. وأثناء رئاسته على دير عين الجوزة بنى مطحنة وجسرًا على نهر الليطاني وأتقن هذا الدير أحسن إتقان، وكان يشتغل مع العملة ويحمل الحجارة على كتفه وقد نقب عودتَين وبمساعيه تمّت وقفيّة إبراهيم أبو راشد لدير المخلّص. وفي سنة ١٩١٠ عُيّن رئيسًا لدير المزيرعة فأصلح بعض الأرزاق ويُذكر عنه أنّه أثناء خدمته في حيفا سعى لتخليص أرض كان قد استولى عليها الألمان وبعض المسلمين وقامت الدعاوى بينه وبين أخصامه فاتُّهم في المحكمة أنّه شتم محمّدًا والسلطان عبد الحميد ولكنّ البطريرك غريغوريوس يوسف خلّصه من مأزق هذه المشكلة، لكنّه ربح الدعوى وسلّم الأرض المتنازع عليها إلى عيسى صهيون الذي كان شريكًا فيها، وهذه الأرض قد أُهملت وتُركت فيما بعد. انتُخب مدبرًا في مجمعَين فكان رأيه راجحًا ومشورته صالحة. أُصيب بالذبحة القلبيّة فأُرسل إلى صيدا للمعالجة لكن ما لبث أن رقد بالربّ ودُفن في دير المخلّص سنة ١٩٢١. كان سياسيًّا محنّكًا بارع الحجّة والأسلوب خاصّة مع الأتراك محبًّا للمدرسة المخلّصيّة وشديد الغيرة على مصالح الرهبانيّة والطائفة.

الأب إكليمنضوس بشارة

        هو جبران بشارة، وُلد في الصالحيّة قرب صيدا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١١ أيلول ١٨٨٤ ثمّ سيم كاهنًا في ١٦ آذار ١٨٩٠، خدم النفوس في أبرشيّة عكّا وصور وصيدا ودمشق. كان فاضلاً في كلّ أعماله، قضى آخر أيامه في العامر وفيه رقد بالربّ سنة ١٩٢٤.

المطران بولس أبو مراد

        وُلد في زحلة وسيم كاهنًا سنة ١٨٨٩ وعُيّن أستاذًا في إكليريكيّة دير المخلّص ثمّ في إكليريكيّة عين تراز. سنة ١٨٩٢ عُيّن رئيسًا رهبانيًّا ونائبًا عامًّا في أبرشيّة بانياس ثمّ اصطحبه البطريرك بطرس جريجيري وهناك سامه أسقفًا سنة ١٩٠٠ وعيّنه نائبًا بطريركيًّا في رومة حيث كان ينعم بالاعتبار السامي لدى قداسة البابا لاون الثالث عشر والكردينال رمبولا. وفي سنة ١٩٠٣ عُيّن نائبًا بطريركيًّا في القدس. ولمّا شغر كرسي أبرشيّة بيروت بوفاة راعيها المطران أثناسيوس صوايا عُهد إلى المطران أبي مراد بإدارة الأبرشيّة. اشتهر هذا الأسقف بعلمه وفصاحته، وقد ألّف كتابًا فلسفيًّا عن النفس البشريّة. ورغم قلّة الوثائق التي تحكي عن هذا الحبر يذكر أنّه كان يتردّد مرارًا إلى العامر لحضور الرياضة الروحيّة السنويّة. وله هديّة ثمينة في كنيسة الدير وهي أيقونة القدّيس باسيليوس قدّمها للرهبانيّة بمناسبة اليوبيل المئويّ الثاني لقيام دير المخلّص. لم يتسلّم هذا الأسقف أبرشيّة معيّنة بل كان دومًا يرعى شؤون أبرشيّات بالنيابة ولوقت محدّد، ولهذا لم يقم بأعمال تذكر. توفّي في زحلة حيث عاش في آخر حياته سنة ١٩٣٥ ودُفن في كاتدرائيّة سيّدة النجاة.

الأب روفائيل الحجّار

        هو عطا الله شاهين الحجّار، وُلد في مشغرة وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٦ كانون الأوّل ١٨٨٤ ثمّ سيم كاهنًا في ١٥ نيسان ١٨٩٤، أُرسل إلى الإسكندريّة بعد سيامته الكهنوتيّة ليعلّم في مدرسة الفرير، فلم تطل به الإقامة حتّى رجع إلى دير المخلّص. ثمّ انتقل أثناء الحرب الكونيّة الأولى إلى حصن عجلون ليخدم النفوس هناك، فقبض عليه الأتراك متّهمين إيّاه بالجاسوسيّة. فسعى النائب العامّ الأب إغناطيوس جمّال المخلّصيّ، لدى الحكومة فأفرجت عنه وعاد إلى حصن عجلون حيث خدم النفوس بهمّة ونشاط إلى أن أصابَته الحمّى الراجعة فتوفّي سنة ١٩١٦ ودُفن في عجلون.

الأب أندراوس عيسى

        هو أندراوس بن الياس بولس عيسى، وُلد في قيتولي، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٣ آب ١٨٨٥ ثمّ سيم كاهنًا في ١١ تشرين الثاني ١٨٨٨، خدم النفوس في دمياط وصور وصيدا وقيتولي. وعاش مكرّمًا يقدّره الجميع لسلاسة طبعه وغيرته. توفّي ودُفن في قيتولي التي كان خادمًا فيها في أواخر حياته سنة ١٩٣٩ مخلّفًا مع أخيه الأب أفثيميوس عيسى لأمّه الرهبانيّة بيتًا كبيرا سمّي بالوكالة المخلّصيّة في قيتولي. وقد بُنيت هذه الوكالة من مال تركه للأبوين أندراوس وأفثيميوس والدهما وهو مبلغ ستّة آلاف غرش تركي. وقد استدان البعض هذا المبلغ من الأبوين مدّة ٤٨ سنة فعمل مع الفائدة المركّبة ثروة كبيرة.

الأب يوسف الزين

        وُلد في الفرزل، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٩ آذار ١٨٨٦ وسيم كاهنًا في ١٦ آذار ١٨٩٠، خدم في أبرشيّتَي بانياس وصيدا. وكان في خدمته للنفوس غيورًا، نشيطًا، صالح السيرة، بسيطًا في عيشته وعلمه. توفّي في عينبال ودُفن في كنيستها سنة ١٩٢٠.

الأب مرتينوس جدعون

        وُلد في حيفا وأبرز نذوره الرهبانيّة في ١ كانون الثاني ١٨٨٦ ورُسم كاهنًا في ٢٥ أيلول ١٨٩١، ولمّا كان بعد شمّاسًا إنجيليًّا أُرسل إلى دمشق ليعلّم في المدرسة البطريركيّة. قضى أكثر خدمته للنفوس في أبرشيّة عكّا، وآخر رعيّة خدم فيها كانت كفركنا، ولمّا ابتُلي بداء الاستسقاء أتى إلى بيروت للمعالجة ثمّ ذهب إلى زحلة لانتجاع الصحّة وفيها توفّي سنة ١٩٢٨، وهو شقيق الشمّاس جرجي جدعون المعروف بجرجي الراهب.

الأب موسى رزق

        هو عبد الله رزق، وُلد في أبلح، أبرز نذوره الرهبانيّة في شباط ١٨٨٦ ثمّ سيم كاهنًا في ١٦ آذار ١٨٩٠، خدم النفوس في جب جنين ودير الغزال وغيرها من أبرشيّة زحلة، كان تقيًّا، صالح السيرة، كريم النفس واليد. قضى مدّة طويلة في خدمة كنيسة دير الغزال التي تخصّ الرهبانيّة وعاش هناك بالفقر والتقشّف. سنة ١٩٣٨ رجع إلى دير المخلّص ليرتاح من عناء الشيخوخة، فكان دائمًا لطيف المعشر، وديعًا ومواظبًا على الصلاة. توفّي سنة ١٩٤٢ بنوبة قلبيّة.

الأب قسطنطين باشا

     هو هيكل بن خليل جرجس باشا وهيلانة طنّوس الغنمة أو عقّاد، وُلد في دوما البترون في ٣ شباط ١٨٧٠ وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٣١ تشرين الأوّل ١٨٨٦ ثمّ سيم كاهنًا في شهر تشرين الثاني ١٨٩٣ بعد تمنّع طويل وبعد استشارة الأب بشارة أبو مراد. ثمّ مارس التعليم في مدرسة دير المخلّص وعكّا ودمشق وطرابلس والقاهرة، وكانت هذه الخدم سببًا ليتعرّف إلى المكتبات المهمّة والمراجع التاريخيّة ويلمّ بأحوال الطائفة ويتعرّف على رجالاتها. انتخب وكيلاً للرهبانيّة في بيروت سنة 1913-١٩١٧ فتجشّم أتعابًا كثيرة بسبب ضرورة توفّير المؤونة من القمح وغيره من بيروت وعاليه وزحلة للدير العامر، ثمّ عُيّن رئيسًا على دير معلولا سنة ١٩١٩-١٩٢٥، وأثناء رئاسته على هذا الدير تعرّض الأب باشا للإهانة وحتّى للذبح لكنّه نجا بأعجوبة بشفاعة العذراء مريم بعد أن نهبت أمتعته وكتبه ومخطوطاته. خدم الرهبانيّة أكثر ما يكون بالبحث والتأليف، فمنذ مبادئ حياته الكهنوتيّة ولع بالتاريخ فسافر إلى أوروبة مرارًا للتثقيف والمطالعة والبحث، فبرع في هذا المضمار حتّى لقّبه البطريرك كيرلّس المغبغب بمؤرّخ الطائفة. ويتجاوز عدد مؤلّفاته أو منشوراته الأربعين، نخصّ منها بالذكر أربع محاضرات في تاريخ مدرسة دير المخلّص، سيرة الأب بشارة أبو مراد، وتاريخ طائفة الروم الملكيّة والرهبانيّة المخلّصيّة في جزئين، وقد نسى البعض فضل الأب باشا في تاريخ الطائفة ولذلك كتب الأب الياس كويتر مقالاً ضافيًا بعنوان: الأب قسطنطين باشا مؤرّخ مجهول، في مجلّة "المسرّة" سنة ١٩٨٠ عدد 655-٦٥٦ وذلك عن طلب من إدارة المجلّة المذكورة. وكان هذا الأب العالم راهبًا حقيقيًّا تتلمذ وهو صغير للأبوين بشارة أبي مراد ويوسف غنّام. فكان عابدًا لله مستقيمًا في معاملته للقريب، رجل صلاة وتسليم لإرادة الله، ذا قلب فيّاض بالإخلاص للرهبانيّة والمحبّة للقريب والاحترام للرؤساء. وضح ذلك كلّه أثناء أمراضه الكثيرة، فمنذ سنة ١٩٠٣ ثقل سمعه وفي سنة ١٩٤٣ أصابه شلل وبقي يعاني آلام الشيخوخة إلى أن رقد بالربّ سنة ١٩٤٨ وأُقيم له مأتم حافل أنعمت عليه الحكومة اللبنانيّة بوسام المعارف من الدرجة الثانية. وهذه أهمّ مؤلّفاته:

١- أفضل اللذات للقدّيس كبريانوس (١٨٩٨ بيروت(.

٢- بحث انتقاديّ في أصل الروم الملكيّين ولغتهم (مصر ١٩٠١.(

3- كتاب دفع الهمّ لإيليّا النسطوريّ مطران نصيبين (مصر ١٩٠٢.(

4- كتاب فتاة الإسكندريّة (مصر ١٩٠٢.(

٥- كتاب زجر النفس لهرمس الحكيم (بيروت ١٩٠٣.(

٦- ميامر ثاوذورس أبي قرّة أسقف حرّان (بيروت ١٩٠٤) مطبعة الفوائد وقد ترجم إلى اللغة الألمانيّة والفرنسيّة.

٧- الكهنوت للقدّيس يوحنّا فم الذهب (بيروت ١٩٠٥.(

٨- نبذة تاريخيّة لمكسيموس مظلوم (زحلة ١٩٠٨.(

9- Saint Jean Chrysostome dans la Littérature Arabe (Rome 1908).

10- Etudes générales sur les versions arabes de la Liturgie de Saint Jean Chrysostome suivie d’une ancienne version inédite (Rome 1908)

١١ - لمحة تاريخيّة في الرهبانيّة المخلّصيّة بمناسبة اليوبيل المئويّ الثاني (بيروت ١٩٠٩.(

١٢ - اليوبيل المئويّ الثاني لتأسيس دير المخلّص (باللغة الفرنسيّة رومة ١٩١١.(

١٣ - سيرة القدّيس يوحنّا الدمشقيّ الأصليّة (حريصا ١٩١٢.(

١٤ - سفرة البطريرك مكاريوس الحلبيّ )حريصا ١٩١٢.(

١٥ - معالم الكتابة ومغانم الإصابة لعبد الرحيم بن علي القرشي (بيروت ١٩١٣.(

١٦ - لمحة تاريخيّة عن أعمال الرهبانيّة المخلصيّة في الحرب العامّة (أميركا ١٩٢٠.(

١٧ - مذاكرات تاريخيّة لحوادث سنة ١٨٣١ (حريصا ١٩٢٦.(

١٨ - أربع محاضرات في مدرسة دير المخلّص (لبنان ١٩٢٨.(

١٩ - تاريخ الشيخ ضاهر العمر الزيداني حاكم عكّا وبلاد صفد )حريصا ١٩٢٨.(

٢٠ - تاريخ الشام من ١٧٢٠-١٧٨٢ لميخائيل بريك )حريصا ١٩٣٠.(

٢١ - محاضرة في تاريخ طائفة الروم الملكيّين (حريصا ١٩٣٠.(

٢٢ - استشهاد سمعان جبور والقس بطرس نمير ق. ب. (حريصا ١٩٣٠.(

٢٣ - الروم: بحث لغويّ تاريخيّ، الاسم والمسمّى (حريصا ١٩٣١.(

٢٤ - تاريخ أسرة آل فرعون بأصولها وفروعها (حريصا ١٩٣٢.(

٢٥ - نظرة صادقة في فذلكة تاريخيّة (حريصا ١٩٣٣.(

٢٦ - محاضرة في تاريخ دير السيّدة (دير المخلّص ١٩٣٣.(

٢٧ - سيرة الأب بشارة أبو مراد المطوّلة والمختصرة (دير المخلّص ١٩٣٤.(

٢٨ - جريدة توزيع مال الخراج في لبنان الأميريّ في عهد الأمير بشير الشهابيّ (المطبعة اليسوعيّة ١٩٣٥).

٢٩ - تاريخ ولاية سليمان باشا العادل (دير المخلّص ١٩٣٦.(

٣٠ - تاريخ دوما (دير المخلّص ١٩٣٨.(

٣١ - تاريخ دير القدّيس جاورجيوس في المزيرعة )دير المخلّص ١٩٣٨.(

٣٢ - تاريخ طائفة الروم الملكيّين والرهبانيّة المخلّصيّة في جزئين (دير المخلّص ١٩٣٨.(

٣٣ - تفسير قانون الإيمان لآباء المجمع النيقاويّ (دير المخلّص ١٩٤٠.(

٣٤ - سيرة المطران غريغوريوس حجّار (دير المخلّص ١٩٤١.(

٣٥ - استشهاد القدّيسين غوريا وصافونا وأفيفوس (دير المخلّص ١٩٤٢.(

٣٦ - سيرة القدّيس سمعان العاموديّ )دير المخلّص ١٩٤٥.(

٣٧ - رسالة تاريخيّة في أحوال لبنان في عهد الإقطاع للشيخ ناصيف اليازجيّ (حريصا.(

٣٨ - مجادلة الأنبا جرجي الراهب السمعاني.

٣٩ - دين التوحيد (أو دين الدروز.(

٤٠ - الحجّة الراهنة في حقيقة أصل الموارنة للقس يوحنّا عجيمي (القاهرة.(

        هذا، عدا المقالات التي نشرها الأب باشا في المجلاّت: المشرق والمسرّة والرسالة المخلّصيّة، وعدا ركمة من المخطوطات هي كنز تاريخيّ عظيم يستلزم عملاً طويلاً إنّما مفيدًا جدًّا في درس تاريخ الشرق العربيّ والطوائف الشرقيّة.

الأب يعقوب الطرابلسي

        هو يعقوب يعقوب طرابلسي، وُلد في مشغرة سنة ١٨٦٧، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٩ كانون الأوّل ١٨٨٣ وسيم كاهنًا في ١ تشرين الأوّل ١٨٨٩، خدم أوّلاً في أبرشيّة حوران ثمّ انتقل إلى الفرزل ثمّ إلى جديدة عرطوز (سورية) وفيها ردّ كثيرين إلى الإيمان الكاثوليكيّ، ثمّ رجع إلى حوران وجبل الدروز وخدم أيضًا في الزبداني قرب الشام وحصن عجلون (الأردنّ) ومعرّة الشام حيث عمل أيضًا في سبيل الوحدة. فقد كان الروس فتحوا هناك مدرسة لهم وتبعهم بعض الأهالي فحدث انقسام خطير فعمل الأب طرابلسي بهمّة ونشاط حتّى يُصلح الحال ويغلق المدرسة. وقد نجح، ثمّ نُقل إلى صيدنايا فمعليا سنة ١٩٠٩ فزحلة وفيها بقي خمس عشرة سنة. ثمّ ترك زحلة إلى راشيّا الفخّار ومعليا سنة ١٩٣٤ وأخيرًا عاد سنة ١٩٤١ إلى العامر وهو شبه أعمى، وظلّ ثمانية أشهر مريضًا إلى أن توفّي سنة ١٩٤٣ بين أيدي أخوته الرهبان.

الأب بطرس أنجليل

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٩ كانون الأوّل ١٨٨٦ ثمّ سيم كاهنًا في ١٥ كانون الأوّل ١٨٨٩، خدم كمعلّم في الشام ثمّ أُرسل إلى طنطا والقاهرة لخدمة النفوس فأُصيب بالسلّ ومات سنة ١٩٢٤ في القاهرة. كان حسن السيرة سالكًا طريق خدمة النفوس بنشاط وغيرة.

الأب متري قصرملي

        وُلد في الشام، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٩ كانون الأوّل ١٨٨٦، وسيم كاهنًا في ١٥ كانون الأوّل ١٨٨٩، خدم النفوس في يافا والقدس والرامة ثمّ انتقل إلى يارون وتبنين. عيّنه وكيلاً له على مزرعة مشرف قرب قانا المطران أفثيميوس زلحف سنة ١٩٠٧. انتقل إلى أبرشيّة زحلة فخدم في حوش الأمراء والفرزل وحوش الزراعنة مدّة ١٥ سنة ثمّ أُرسل إلى حاصبيّا ولمّا شاخ عاد إلى العامر وفيه توفّي سنة ١٩٤٤.

الشمّاس نقولا أبو جمرة

        وُلد في الكفير قضاء مرجعيون، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١٩ كانون الأوّل ١٨٨٦ وسيم شماسًا في ٤ تشرين الأوّل ١٨٩١، عُيّن في مبادئ حياته الرهبانيّة قندلفتًا في كنيسة دير المخلّص وبدافع التقوى كان يعجن ويخبز القربان للقدّاس كلّ يوم، ثمّ ترك هذه الخدمة للأخ مكسيموس قرقش وأخذ يعتني بالأرض في جوار الدير. وإذ كان قويّ البُنية بدأ باقتلاع الحجارة الضخمة من الأرض وحوّلها إلى أرض صالحة زرعها بأشجار الزيتون والتين وكروم العنب. ولا تزال بعض أشجار التين شرقيّ الدير تُسمّى بالجمراويّات. سنة ١٩٣٢ أُرسل مع الآباء الشيوخ إلى دير رشميّا وتوفّي بالفالج في دير المخلّص سنة ١٩٣٤، اشتهر هذا الشمّاس بقوّته الجسميّة وهيأته الخارجيّة المهيبة التي كانت تشبه هيأة الأمير بشير الشهابيّ.

الأب بولس داغر

        وُلد في مجدلونا وأبرز نذوره الاحتفاليّة في ١٩ كانون الأوّل ١٨٨٧، وبعد سيامته الكهنوتيّة في ٦ كانون الأوّل ١٨٩١ أُرسل إلى الناصرة إلى مدرسة إخوة المدارس المسيحيّة ليكون معلّمًا فيها. ثمّ نراه وكيلاً عامًّا في مجمع ١٨٩٨ وكذلك في مجمع ١٩٠١، لأنّه كان خبيرًا بالأرض ويُحسن إدارة الأرزاق. وقد تجدّدت له هذه الوظيفة مرّات عديدة لنشاطه وإخلاصه ومقدرته. عُيّن مدّة من الزمن رئيسًا لدير الراهبات. وفي مجمع ١٩٢٦ عيّنته الزيارة وكيلاً عامًّا، وفي مجمع ١٩٢٨ عُيّن رئيسًا لدير عميق. بعد هذا اعتزل الخدمة سنة ١٩٣٢ وعاش في الوحدة وفي خدمة بلدته مجدلونا، وقد سعى آنئذٍ لبناء كنيسة جميلة في مجدلونا. وقد توفّي في ٢ كانون الثاني سنة ١٩٤٣ ودُفن في مجدلونا.

الأب جرمانوس لاون

     وُلد في برتي، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢ حزيران ١٨٨٧ وسيم كاهنًا في ١٦ آذار ١٨٩٠، امتاز ببساطته وكرمه وقوّته الجسميّة. وحكى أحد شيوخ الرهبانيّة وهو الأب موسى كايد، أنّه رآه يحمل طاولة بأسنانه ويرفع اثني عشر كرسيًّا معًا، ويقف على حافّة سطح دار المريسيّة ويتجمّع حوله كثيرون لزحزحته فلا يقدرون. ومرّة حمل المخل الحديديّ كانّه عصًا ليتعكّز عليه من دير السيّدة إلى دير المخلّص. خدم النفوس في تبنين وصور وفي قرى أبرشيّة عكّا ومدنها وفي أبرشيّة الشام، وفي عين قنية وفي أبرشيّة بانياس. ثمّ أُرسل بعد سنة ١٩١٨ إلى معرونة قرب معرة الشام، وفيها قُتل أثناء هجوم الثوّار على البلدة سنة ١٩٢٦، وقد رثاه الأب نقولا أبو هنا بقصيدة نذكر بعض أبياتها:

     منعاك يا جرمانوس الأسد          قد عزّ فيه الصبر والجـــــلد

     نبأ دوّى يا شؤمه نبــــــأ              من هول صعقته بنا رعــــد

     أرثي خلائقك التي غربت          واليوم نطلبها ونفتقـــــــــد

     وسلامة لك في السجيـــة           قد كانت كصافي الماء تطرد

     وصفاء قلب طاب عنصره          ما دبّ فيه الغلّ والحســـــد

     وتقيّ لربّك كنت تخلصــه           سرًّا وجهرًا ما به فنـــــــــد

     وشجاعة لله تذخرها ولحقّه في وجه مَن جحــــــــــدوا

     جبّار بأس، ليث مقــــدرة            أسد العرين إزاءه نقـــــــــد

     فإذا بدا لك طيب فطرتــه          واللطف تحسب أنّه ولــــــد

     يا كاهنًا سلمت طويتــــه            من كلّ ما يزرى وينتقــــــد

     يا راهبًا قد كان ذا ورع            تدعوه دنياه فيبتعــــــــــــــد

        وقد ذكر الأب إيزيدور أبو حنّا نقلاً عن شهود عيان أنّ ثوّار الغوطة على أثر وشاية من أهل المعرّة أتوا ليلاً إلى معرونة وباغتوا الأب جرمانوس وهو نائم وجرّوه إلى خارج البلدة وهم يضربونه ويلحّون عليه بالتنكّر لدينه، أمّا هو فكان يردّد دومًا:" لا أموت إلأّ على دين المسيح". ولمّا وصلوا إلى آخر بيت في البلدة أطلقوا عليه الرصاص فسقط يتضرّج بدمه وهو يصرخ: "أنا أموت على دين المسيح".

الأب أغابيوس عطايا

        وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٣ تشرين الأوّل ١٨٨٧ وسيم كاهنًا في ٢٩ نيسان ١٨٩٤، خدم النفوس في صور كمعلّم قبل كهنوته، لكنّ خدمته الطويلة للنفوس كانت في أبرشيّة عكّا حيث تنقّل في أغلب مدنها وقراها، فاستقرّ ردحًا من الزمن طويلاً في شفاعمرو. اشتهر هذا الكاهن بفصاحته وبلاغته، وقد ألقى عظات كثيرة في كنائس فلسطين، لا سيّما في حيفا. واشتهر خطابه في المجلس العسكريّ التركيّ الذي به برّأ نفسه من التُّهَم التي ألصقها به الأتراك. عاد إلى العامر في صيف سنة ١٩٥٠ ولبث فيه إلى أن توفّي على إثر مرض عضال سنة ١٩٥٣.

الأب إبراهيم يواكيم

        هو زحليّ الأصل. أبرز نذوره في ٢٣ تشرين الأوّل ١٨٨٣ وسيم كاهنًا في ٦ أيلول ١٨٩١، خدم في أبرشيّات كثيرة في: زحلة وصور وعكّا وأخيرًا في جديدة مرجعيون. عاد إلى الدير سنة ١٩٤١ بسبب عجزه وضعف بصره، وكان يتحامل جاهدًا ليقوم بالفروض الرهبانيّة مع الجمهور. ثقل عليه المرض وتوفّي سنة ١٩٤٤.

الأب بطرس سالم

        وُلد في عماطور الشوف، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٣ تشرين الأوّل ١٨٨٧، سيم كاهنًا في ٨ تمّوز ١٨٩٤ وخدم في أبرشيّتَي عكّا وصور وأقام في بلدة أقرط مدّة أربع وعشرين سنة وكانت تابعة لأبرشيّة صور، لمّا عاد إلى الدير سنة ١٩٣٠ أُرسل من جديد إلى الخدمة في مدينة زحلة. أُصيب بداء خبيث في معدته فانتقل نهائيًّا إلى الدير وكان كثير الصبر، شديد الثقة بالله لم يُقعده المرض عن متابعة الجمهور قدر المستطاع. اشتهر خصوصًا بالطاعة والاحترام البليغ للسلطة والمحبّة للرهبانيّة. توفّي فجأة سنة ١٩٣٨ في دير المخلّص.

الأب إغناطيوس جبارة

        وُلد في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٢ كانون الثاني سنة ١٨٨٧ وسيم كاهنًا في ١٦ آذار ١٨٩٠، خدم النفوس في دمشق حيث أظهر غيرة عظيمة وأدّى خدمات مهمّة للطائفة إبّان الحرب الكبرى الأولى لأنّه كان نافذ الكلمة لدى المجلس العرفيّ في دمشق. بعد الحرب أُرسل إلى أميركا وهناك اهتمّ بتأسيس رعيّة وبناء كنيسة لطائفة الروم الكاثوليك في روشستر نيويورك، ونجح رغم قلّة عدد أبناء الرعيّة. ورغم اهتمامه ببناء الكنيسة وقصر المدّة التي قضاها في أميركا أرسل إلى الرهبانيّة مساعدات كثيرة. توفّي مأسوفًا عليه في روشستر سنة ١٩٢٨ بعد أن أوصى بقسم من ماله للرهبانيّة.

الأب يوسف ثلج

        وُلد في المحتقرة قرب دير المخلّص، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٥ تموز ١٨٨٨ وسيم كاهنًا في ١٤ تموز ١٨٩٤، خدم النفوس في أبرشيّتي عكّا وصور، وكان على جانب عظيم من التقوى والغيرة الرسوليّة. أُصيب بداء السلّ فرقد في دير المخلّص بسببه سنة ١٩١٥.

الأب إغناطيوس رزق

        هو ميخائيل بن الخوري سمعان رزق، وُلد في جبجنين البقاع، وبعد أن درس مدّة ثلاث سنوات في مدرسة عين تراز الإكليريكيّة دخل الرهبانيّة ونذر نذوره الرهبانيّة في ٣٠ كانون الأوّل ١٨٨٨، ثمّ سيم كاهنًا في آب ١٨٨٩، خدم النفوس في دير القمر مدّة اثنتي عشرة سنة ثمّ في صيدا والإسكندريّة مدّة ثلاث سنوات، ثمّ في زحلة والمعلّقة وحوش الأمراء، وفي زحلة جمّل وحسّن كنائس مار الياس المخلّصيّة وكنيسة المعلّقة وكنيسة حوش الأمراء. سنة ١٩٢٤ أُرسل إلى مرجعيون وهناك نهب الثوّار كلّ مقتنياته ونُقل من مرجعيون إلى صفد (فلسطين) فعيّنه المطران غريغوريوس حجّار نائبًا أسقفيًّا فيها ومنها انتقل إلى حيفا حيث رقد بالربّ سنة ١٩٤١.

الأب يوحنّا سكاف

        وُلد حنّا في جزين في ٦ أيار ١٨٧١، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٣٠ كانون الثاني ١٨٨٨ ثمّ سيم كاهنًا في ١٩ كانون الأوّل ١٨٩٢. تنقّل بعد رسامته من المدرسة المخلّصيّة إلى دير السيّدة، إلى مصر لخدمة كنيسة الرضوانيّة ومدرستها، إلى دير القمر وأخيرًا إلى دير عمّيق حيث كان يهتمّ برعيّة كفرقطرة. عهدت إليه الرهبانيّة في هذه الأثناء بجمع الحسنات للراهبات المخلّصيّات. سنة ١٨٩٩ عُيّن كاهن رعيّة جون حيث بقي إلى آخر حياته تقريبًا. كان غيورًا دمث الأخلاق ليّن العريكة وسريع الخاطر، ومع اهتمامه برعيّة جون كان يواظب على سماع الاعترافات في دير المخلّص والمدرسة ودير الراهبات. سنة ١٩٤٩ احتفلت بلدة جون بيوبيل خدمته فيها الخمسيني. بعد زلزال سنة ١٩٥٦ سكن العامر بسبب تصدّع انطوش جون. توفّي في دير المخلّص سنة ١٩٦٠.

الأب ملاتيوس حجّار

        هو ابن نقولا الحجّار، وُلد في جزّين في ٢٦ تشرين الأوّل ١٨٦٩، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٣٠ كانون الأوّل ١٨٨٨ وسيم كاهنًا في ١٥ نيسان ١٨٩٤ ومنذ مبادئ حياته الكهنوتيّة نال ثقة الرؤساء، فكان وكيلاً للمطران ورئيسًا في دير القمر ١٨٩٨، ثمّ عُيّن وكيلاً للرهبانيّة في بيروت سنة ١٩٠١، ثمّ سافر إلى مونتريال (كندا) سنة ١٩١٠ لحضور المجمع القربانيّ ممثّلاً للمطران باسيليوس حجّار. ولبث هناك كاهنًا لرعيّة الطائفة الملكيّة في أكرون أوهايو. عاد إلى الوطن سنة ١٩١٩، فخدم في الشام ثمّ في جزّين سنة ١٩٢١ إلى أن توفّي سنة ١٩٤٩، كان كاهنًا تقيًّا متعبّدًا للعذراء، مسالمًا للجميع، يجلّه ويحترمه جميع معارفه.

الأخ مكسيموس فريجات

        وُلد في خيب وبعد نذوره الرهبانيّة في ٣٠ كانون الأوّل ١٨٨٨ أُرسل إلى دير رشميّا وهناك مات قتلاً سنة ١٨٩٢، ويُنسَب قتله إلى الشمّاس جرجي جدعون الرخيم الصوت، المعروف بجرجي الراهب. وبعد هذه الجريمة قبضت الحكومة التركيّة على جرجي المذكور وسجنَته في سجن بيت الدين. لكنّه فرَّ ثمّ قُبض عليه في طرابلس الشام، وهرب مرّة أخرى عن طريق مجاري المدينة. وعاش إلى آخر حياته طريدًا، شريدًا عاملاً على الهرب والتخفّي وعلى مقاومة الحكومة العثمانيّة وحماية المظلومين والمضطهدين، إلى أن توفّي سنة ١٩٠٢ في مغارة قرب مغدوشة خنقًا بعد أن وُشي به.

الأب إغناطيوس قادري

        هو ابن عبد الله قادري، وُلد في زحلة، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٣٠ كانون الأوّل ١٨٨٨ وسيم كاهنًا في ١٥ آب ١٨٩٥، خدم الرعيّة في القدس ويافا سنة ١٨٩٧ والرملة سنة ١٩٠٢ والرينه التي مكث فيها إلى سنة ١٩١٩، في كلّ هذه المراكز خدم النفوس بإخلاص ونشاط. كان على جانب عظيم من التقوى والغيرة والتواضع. سنة ١٩٤٦ رجع إلى العامر لسبب العجز والمرض، وما طال به الزمن حتّى انتقل إلى رحمة ربّه في السنة المذكورة.

الأب فيليبّوس زبيدة

        وُلد في أبلح، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٣٠ كانون الأوّل ١٨٨٨ وسيم كاهنًا في ١٨ تمّوز ١٨٩٥ ثمّ خدم في أبرشيّة القدس، انتقل بعدها سنة ١٩٠٤ إلى أبرشيّة عكّا حيث مكث طويلاً في عسفيا، ثمّ خدم في أبرشيّة زحلة خصوصًا في دير الغزال حيث عاش عيشة نسكيّة فقريّة ورهبانيّة حقّة. سنة ١٩٣٤ استعفى من الخدمة بسبب الصمم الذي أصابه وعاش في دير المخلّص عاكفًا على الصلاة، مَثَلاً حيًّا للفضائل الرهبانيّة، لطيبة القلب والإخلاص وبساطة الأخلاق. رقد بالربّ سنة ١٩٦٦.

الأب خليل الحايك

        هو خليل بن ملحم الحايك، وُلد في بسابا الشوف، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٢ أيلول ١٨٨٩ وسيم كاهنًا في ١ أيلول ١٨٩٥، خدم أوّلاً في صيدا ثمّ عُيّن معلّمًا في مدرسة صيدا ثمّ في مدرسة دير المخلّص ثمّ في دير القمر. انتقل إلى خدمة الرعيّة فكان في مشغرة ثمّ في الشام. سنة ١٩٠٤ انتخب وكيلاً عامًّا ثمّ استلم سنة ١٩٠٧ وكالة الرهبانيّة في دمشق، عاد من ثمّ إلى الوكالة العامّة ثانية سنة ١٩١٦، خدم النفوس في عكّا وزحلة والبصة وحيفا وأخيرًا في غريفة. سنة ١٩٤٣ عُيّن نائبًا عامًّا في دير القمر لكنّه ما لبث أن استعفى وسكن في دير عمّيق وفيه مرض فرجع إلى العامر حيث تعافى. رجع إلى الخدمة الراعويّة فعرفته دردغيا ثمّ قانا. وعندما عجز رجع إلى الدير ولبث فيه مواظبًا على الصلاة وقائمًا ببعض الخدم وديعًا لطيف المعشر حلو النكتة إلى أن توفّي سنة ١٩٦٢.

الأب أندراوس خرياطي

        هو مسعود بن باسيليوس بطرس خرياطي وأوفيمية سمعان جريس الخوري، وُلد في المحتقرة في ٥ أيلول ١٨٧١، ولمّا دخل الرهبانيّة كُلّف بمناظرة المبتدئين وهو لا يزال أخًا بسيطًا، أبرز نذوره الرهبانيّة في ٢ كانون الثاني ١٨٨٩ وسيم كاهنًا في ٨ تمّوز ١٨٩٤، خدم النفوس في حيفا وشفاعمرو وطبريّة ومعليا. عُيّن سنة ١٩٠٩ نائبًا بطريركيًّا في يافا ومكث هناك ثماني سنوات، تقلّد الوظائف الرهبانيّة العالية، فكان رئيسًا على دير الراهبات سنة ١٩١٩، ووكيلاً للرهبانيّة في الاسكندريّة سنة ١٩٢٢، ومدبّرًا أوّلاً سنة ١٩٢٥، ونائبًا عامًّا لمّا انتُخب الأب يوسف يواكيم مطرانًا على زحلة، ومدبّرًا ثانيًا سنة ١٩٢٨، ومدبّرًا ثانيًا ووكيلاً في صيدا سنة ١٩٣٤، في هذه الوظائف كان الأب أندراوس الرجل الفطن والوديع والغيور على مصالح الرهبانيّة وعلى المدرسة الإكليريكيّة. قضى أيّامه الأخيرة في الدير مواظبًا على التمارين الروحيّة إلى أن وقع وكسر رجله وما لبث أن فارق الحياة سنة ١٩٥٣ كان لطيف المعشر. محبًّا للسلام والوئام بين الأخوة.

الأب نقولا أشقر

        هو نقولا بن الياس أشقر، وُلد في دمشق في ١٥ آب ١٨٦٩ وسيم كاهنًا في ٣٠ آذار ١٨٩٥، مارس التعليم وإدارة المدارس في مبادئ حياته الكهنوتيّة فكان معلّمًا في المدرسة البطريركيّة في الشام وبالوقت نفسه كان يهتمّ بالرسالة الراعويّة في المعرّة وصيدنايا ومعرونة قرب الشام وقد ردّ كثيرين إلى الإيمان الكاثوليكيّ. عُيّن في إدارة المدرسة البطريركيّة في بيروت وبقي فيها ثماني سنوات، ثمّ انتقل إلى مدرسة القاهرة، عاد بعدها إلى المدرسة البطريركيّة في بيروت. سنة ١٩٠٧ أخذ يتدرّج في الوظائف الرهبانيّة فكان وكيلاً في صيدا، وفي عهده بُنيت الوكالة القديمة في صيدا ثمّ انتخب قيّمًا عامًّا فمدبّرًا سنة ١٩١٠، وسنة ١٩١٧ انتخب أبًا عامًّا فأشاع البحبوحة وبسطة العيش رغم أنّ الرهبانيّة كانت قد خرجت من الحرب الكبرى الأولى مثقلة بالديون. وساس الرهبان بحكمة ومحبّة وبدأ بوفاء الديون المتراكمة. لدى انتهاء مجمعه ذهب إلى الشام وكيلاً للرهبانيّة وخادمًا للرعيّة. انتقل لمدّة وجيزة إلى مصر وإلى صيدا لكنّه بسبب المرض كان يستقيل، وعاد أخيرًا إلى الشام فعُيّن لخدمة كنيسة القورشي وهناك توفّي سنة ١٩٣٨، كان لطيف المعشر، حسن التدبير، فاضلاً، تقيًّا.

الأب أغابيوس بهيت

        وُلد أنطون في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في كانون الأوّل ١٨٩٩ وسيم كاهنًا في ٢٣ تمّوز ١٨٩٤، انتُخب معلّمًا للمبتدئين ثمّ ذهب لخدمة النفوس في الاسكندريّة لكنّه عاد من مصر بسبب مرض أصابه فيها فانتقل إلى دمشق وبقي فيها إلى أن وافَته المنية سنة ١٩٧٦، كان على جانب عظيم من التقوى والتقشّف، عاكفًا على قهر النفس بالصوم والقطاعة، غيورًا على خلاص النفوس. وقد طبع أَثرًا لا يُمحى في نفس نسيبه وأخيه في الرهبانيّة الأب يوسف بهيت.

الأب أفثيميوس عيسى

        هو جرجس بن الياس بولس عيسى، وُلد في قيتولي وأبرز نذوره الرهبانيّة في ٢٠ نيسان ١٨٩٠ وسيم كاهنًا سنة ١٨٩١، خدم النفوس في أبرشيّة صيدا نفسها، ومغدوشة، الصالحيّة، قيتولي، روم. وفي الفترة الأخيرة من حياته خدم بلدته قيتولي وقد حلّ محلّ أخيه الأب أندراوس وقد بنيا معًا بيتًا وقفًا للرهبانيّة سمّياه بالوكالة المخلّصيّة في قيتولي. وفيها أُصيب بداء الفالج، إنّما بقي يحتفل بالقدّاس. وتوفّي سنة ١٩٥٦ في قيتولي ودُفن فيها.

الأب بشارة شلهوب

        وُلد إبراهيم في دمشق، في الميدان، أبرز نذوره الرهبانيّة في أوّل شباط ١٨٩١ وارتقى إلى درجة الكهنوت سنة ١٨٩٩ في كنيسة جرجوع. وبدأ بخدمة النفوس فنراه في صور ودير السيّدة ومعاصر الشوف ومغدوشة وقيتولي حيث بقي ١١ سنة، وكفرفالوس ووادي الدير حيث كان رفيقًا للأب بشارة أبي مراد. وعُرف هذا الأب بسذاجته إلأّ أنّه كان تقيًّا وفاضلاً وغيورًا. مرض سنة ١٩٤٢ فعاد إلى دير المخلّص وفيه تعافى فذهب إلى الخدمة من جديد في كفرقطرة ويارون. ونظرًا إلى شيخوخته رجع نهائيًّا إلى دير المخلّص في تمّوز ١٩٤٧ حيث لبث مواظبًا على التمارين الروحيّة. توفّي فجأة سنة ١٩٥٧.

الأب أنطون نعمة

        هو الياس حنّا نعمة، وُلد في برتي، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١ تشرين الثاني ١٨٩١ ثمّ سيم كاهنًا في ٨ أيلول ١٨٩٥ وأُرسل إلى الخدمة في أبرشيّة عكّا ولبث يخدم مدنها وقراها إلى سنة ١٩٠٧، انتقل بعدها إلى الخدمة في أبرشيّة زحلة فخدم في حوش الأمراء وقبّ الياس وحوش الزراعنة. ثمّ انتقل إلى أبرشيّة حمص ومكث في حمص نفسها مدّة عشر سنوات عاد بعدها إلى خدمة النفوس في مغدوشة ومنها انتقل إلى قاع بعلبك وعين بورضاي قرب بعلبك ومعلّقة زحلة ومار تقلا في زحلة وحوش الزراعنة وأخيرًا في جديتا. ولمّا مرض عاد إلى الدير وفيه رقد بالربّ سنة ١٩٥٣.

الأب بشارة خيّاطة

        وُلد سليم في دمشق، أبرز نذوره الرهبانيّة في ١ تشرين الثاني سنة ١٨٩١ وسيم كاهنًا في ٢٠ تموز ١٨٩٤ في صور. عُيّن وكيلاً للرهبانيّة في الشام ثمّ وكيلاً عامًّا، ثمّ أستاذًا ومناظرًا في المدرسة البطريركية في بيروت. خدم النفوس في صور فكان الراعي الصالح والغيور والنشيط، عكف على تثقيف الصيّادين تثقيفًا دينيًّا وسعى عند المطران أفثيميوس زلحف لبناء كنيسة سيّدة البشارة ليصلّوا فيها. بعد خمس سنوات انتقل إلى حيفا فنسج على النهج نفسه مظهرًا غيرة على الفقراء والمحتاجين وخصوصًا على المرضى والمعذّبين. نُقل من حيفا إلى زحلة لكنّه لم يلبث مدّة طويلة لأنّه أُرسل بأمر الطاعة إلى أميركا فخدم في يوتيكا ونشط حتّى بنى كنيسة وبيتًا للكاهن. ولم ينس أمه الرهبانيّة فنذكر أنّه ساهم في بناء الأجنحة الجديدة في المدرسة وتأثيث بيت المنامة والصالون فيها. وبينما كان ذاهبًا من يوتيكا إلى سيراكوز لتفقّد رعيّته هناك تدهورت به السيارة فتوفّي على الأثر في ١٨ كانون الأوّل ١٩٣٣ مأسوفًا على مزاياه الجميلة وأخلاقه الطيّبة وغيرته المقدّسة.